المقالات
السياسة
اسطورة فرسان المائدة المستديرة
اسطورة فرسان المائدة المستديرة
07-09-2019 08:10 PM

اسطورة فرسان المائدة المستديرة في ميدان الاعتصام
ما فتئت الثورة الشبابية السودانية تأتي بالعجب وتثير الدهشة في داخل وخارج البلاد .. وبالرغم من العقبات مضت الثورة حثيثا نحو تحقيق أهداف التغيير وتزداد كل يوم وتيرة عنفوانها نحو اقتلاع جذور الماضي وظلاماته ليشع نور الحرية والسلام والعدالة .. غير أني لاحظت أن هناك جانبا هاما وجب توثيقه والاهتمام به على وجه الخصوص وهو الجانب الفني .. وتنبع أهمية الأعمال الفنية للشباب من شعر وأناشيد وفن تشكيلي من أنها تبشر بملامح النهضة الموعودة وتُنبي ببزوغ فجرالعهد الجديد .. وهكذا وكما لاحظ الزوار ومندوبي أجهزة الاعلام الدولية أن فناني الميدان ظلوا دائمامنهمكين في انتاج الاعمال الفنية والجداريات الشامخة التي تجعل من ساحة الاعتصام معرضا دائما للفنون..
وعندما اطلتُ النظر في هذه البيئة التي ابتكرها الشباب واتخذوا منها مقرا لطموحاتهم قادتني إحدي الفعاليات للرجوع إلى تاريخ بعيد حيث تتحدث الميثلوجيا البريطانية عن شخصية القائد العسكري الملك آرثر .. هذا الاسم ورد كثيرا في أدبيات تاريخ الجزيرة البريطانية .. واثير حوله جدل كثير وتساؤلات فيما اذا كان موجودا حقيقة ام هو مجرد اسطورة .. غير أن حكايات الملك آرثر أوحت لكتاب السيناريو العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية .. أخبار وقصص ترمز الى العدل والنبل والأمانة صفات الفروسية في ذلك الزمان ..
وقد شاهدت في نهاية تسعينيات القرن الماضي في واشنطن فيلم ”الفارس الأول“ بطولة شين كونري وريتشارد جير وجوليا اورموند المأخوذة قصته
من اسطورة القائد الملك آرثر وقلعة ”كاميلوت“ والمحكمة التي يعقدها في القلعة وسيفه السحري .. واشتهر الملك آرثر أيضا بعقد لقاء فرسان المائدة المستديرة حيث يجسد اولئك الجنود اخلاص الفارس للقائد وشرف العسكرية .. واشتهر الملك آرثر باجتماعه مع الفرسان للتشاور حول الامور العسكرية حيث يضعون سيوفهم حول مائدة مستديرة .. ويرمي الملك من وراء اللقاء حول مائدة مستديرة إلى إشاعة روح التعاون والمساواة بين جنوده حتى لا تفسد المنافسة والصراعات فيما بينهم أخلاق الفروسية .. وقد أحدث هذا الفيلم وقتها دويا وشهرة على وسائل الاعلام وصفحات النقد السينمائي ..
إذن ما علاقة اسطورة الملك آرثر بشباب الاعتصام؟
لجأ الشباب هذه المرة الى انتاج لوحة بشرية بالاكف والايدي ممدودة وهم جلوس في قلعة الاعتصام فيمايماثل فرسان المائدة المستدير في قلعة كاميلوت للملك الاسطوري آرثر .. وفي هذه اللوحة الإنسانية تلاقت الاكف والاذرع على شكل قلب بدل سيوف العسكر في الاسطورة تحية حب لعلم البلاد .. منظر يلخص شعار الثورة في الحرية والسلام والعدالة ..
هكذا سادت روح الابداع في الميدان غير أن الهجمة التتارية في ذلك الفجر المشئوم حيث داست أحذية العسكر بوحشية على بعض من ذلك الانتاج ولكن - ولحسن الحظ -تم انقاذ الكثير فشكرا لمندوب الواشنطن بوست الذي قام بتوثيق معظم اللوحات .. غير ان الاهم أن الجذوة ظلت متقدة وطائر الفينيق الأسطوري نهض من بين ركام الرماد أشد عنفوانا وأمضى عزيمة لتستمر الملحمة ..
د. الفاتح ابراهيم/واشنطن
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 409

خدمات المحتوى


د. الفاتح ابراهيم
د. الفاتح ابراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة