المقالات
السياسة
القمة الإفريقية ما بين ترف ورفاهية القادة وبؤس و يأس الشعوب
القمة الإفريقية ما بين ترف ورفاهية القادة وبؤس و يأس الشعوب
07-10-2019 02:55 PM

القمة الإفريقية ما بين ترف ورفاهية القادة وبؤس و يأس الشعوب !! ..

في ظروف إقتصادية و سياسية و أمنية غاية في السوء و التردي و التدني تنعقد قمة الإتحاد الإفريقي بحضور معظم رؤساء دول القارة الإفريقية في مدينة نيامي عاصمة دولة النيجر ..
القارة الإفريقية تأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد السكان و من حيث المساحة بعد قارة آسيا حيث يبلغ عدد سكانها 1.2 مليار نسمة و مع ذلك تأتي في ذيل قارات العالم إقتصاديا و غذائيا و صحيا و أمنيا و سياسيا و إجتماعيا و علميا و ثقافيا ؛؛ قارة يقطنها و يخيم عليها الجوع و المرض و الجهل و الظلم و الاستبداد و انعدام حقوق الإنسان و انعدام الشفافية و انعدام العدالة و دولة القانون مع انعدام أبسط مقومات الحياة الحرة الكريمة ...
قارة تذخر بالموارد الطبيعية و الخيرات و المياه و الأراضي الخصبة و تنوع المناخات و برغم ذلك تعجز أن تطعم نفسها بل يهرب منها شبابها ليغرقوا و يموتوا في عرض البحار و المحيطات في سبيل هجرة مجهولة المصير و مجهولة العواقب و جلهم قد انتهوا إلى طعام للحيتان و أسماك القرش ...
العالم الأول يجتهد مع رؤساء و حكام دول القارة الإفريقية لمنع هؤلاء الشباب أمنيا من الهجرة إلى أوروبا ..
معالجات منع الهجرة معالجات أمنية متفق عليها و منسق لها بين العالم الأول و حكام دول القارة ..
إجراءات أمنية بجيوش وطنية تستخدم لمنع الهجرة بلا أدنى تفكير أو نية أو إرادة جادة لوضع حلول تنموية و إقتصادية و إنسانية و إجتماعبة يمكن أن تسهم في بقاء و استقرار هؤلاء الشباب في أوطانهم بدل اللجوء إلى حيث المخاطرة و المغامرة بأرواحهم و حياتهم بحثا عن حياة أفضل وسط أمواج البحار و المحيطات على متن قوارب خشبية تحملهم إما إلى الموت المحقق و إما إلى عسف و جبروت الرجل الأبيض في معسكرات إيواء اللاجئين ...
العالم الأول هو الذي ظلم القارة الإفريقية و هو الذي استولى على مواردها و استحوذ على خيراتها و عطل فيها العلم و الثقافة و المعرفة و الإبتكار و أشاع فيها الجهل و التخلف و مع ذلك فهو غير مستعد للمساهمة في مساعدة إنسان هذه القارة أو حتى محاولة التكفير عن ظلمه له في فترة استعماره و نهب خيراته ..
حكام القارة حريصون على إرضاء العالم الأول و كسب وده مقابل البقاء على كراسي الحكم حتى و لو أدى ذلك إلى البطش بشعوبهم و إيذائهم و التضييق عليهم ..
حكام القارة الإفريقية لا يستحون ولا يخجلون عندما يعلنون على الملأ بأنهم يعملون بجد و بكل الوسائل لمنع شعوبهم من الهجرة إلى العالم الأول بل و يتباهون بذلك و يقايضون و يساومون العالم الأول بهذا العمل الرديئ و الدنيئ و الخسيس في كونهم يمنعون شباب شعوبهم من السفر إلى أوروبا و العالم الأول..
الهدف من المنع بالنسبة للعالم الأول هو عدم رغبة العالم الأول في هذه الشعوب للعيش معها في رغد عيشها و التنكيد عليها بتقاسم الخدمات و الرفاهية المتوفرة لدى الرجل الأبيض ..
المخلوع الهالك القذافي في آخر أيامه كان يهدد أوروبا و العالم الأول بأنه سيوقف خدمة منع هجرة الأفارقة إلى أوروبا و سيسمح لهم بذلك إذا لم تقف معه أوروبا في وأد الثورة ضده و مع ذلك سقط و هلك بعوده في غياهب أنفاق المجاري ..
شعوب إفريقيا في مختلف دولها تعيش حالا يرثى لها من البؤس و الشقاء و الحرمان و العدم..
الحكام في إفريقيا مشغولون برفاهيتهم و رفاهية أسرهم و عوائلهم و أقاريهم في شواطئ و فنادق أوروبا و شعوبهم تتضور جوعا و مرضا و جهلا و تئن و تنوء تحت وطأة كل ذلك ..
قارة آسيا يفوق عدد سكانها ثلاثة أضعاف سكان إفريقيا حيث يبلغ عدد سكان القارة الآسيوية 4.4 مليار نسمة و برغم تفوق القارة الإفريقية على قارة آسيا في الموارد الطبيعية فوق و تحت سطح الأرض و التفوق عليها في وفرة الأنهار الخصبة و المياه الجوفية و تنوع المناخات إلا أن قارة آسيا استطاعت أن تخطو خطوات مرموقة و عظيمة نحو آفاق التنمية و التطور و الرخاء لشعوبها بل استطاعت معظم دول القارة الآسيوية أن تتخطى هموم الغذاء و الكساء و الدواء إلى هموم أخرى تتعلق بالعلم و التقنية و التطور الرأسي ..
معظم دول القارة الآسيوية استطاعت أن تستخرج خيرات أوطانها من باطن الأرض و خير مثال على ذلك الدول الخليجية التي استطاعت و في زمن وجيز و قياسي أن تستخرج البترول من أعماق صحاريها القاحلة و الجافة و أن تسخر كل ذلك لخير و رخاء و نماء و رفاهية شعوبها بينما عجزت القارة الإفريقية عن الإستفادة من خيراتها الموجودة فوق أديم الأرض و سطح التراب ناهيك عن خيراتها المكنوزة تحت التراب ...
النمور الآسيوية هي الأخرى كانت أعجوبة الكون و اهزوجته في سرعة التطور و النماء ..
النمور الآسيوية ( تايوان ؛؛ سنغافورة ؛؛ هونغ كونغ ؛؛ كوريا الجنوبية ) تطورت صناعيا في زمن وجيز ..
دولة ماليزيا التي أصبحت دولة تحمل إسمها في العام 1963م نالت نهضتها على يد رجل واحد مهاتير محمد الأسطورة الماليزية ..
سنغافورة نالت استقلالها عام 1965م و السودان نال استقلاله عام 1956م ولا زلنا نتغنى بها الاستقلال و نحن جوعى و مرضى و تنوء ببعضنا معسكرات اللجوء و معسكرات النازحين و مع ذلك نهزج و نترنم و ندندن و ننشد و نغنى اليوم نرفع رآااااية استقلالنا !!
ناهيك عن الحديث عن الصين أو اليابان و ما وصلتا إليه من تطور تقني و علمي إضافة إلى التطور المادي ...

أنا على يقين بأن معظم شعوب القارة الإفريقية لم تسمع بهذه القمة المنعقدة بإسمهم و هي أصلا ليست لأجلهم ولا لأجل قضاياهم و همومهم ؛؛ حتى الذي يسمع بها لا تهمه في شئ ولا يتابع َمدخلاتها ولا مخرجاتها لأنه على يقين بأن المدخلات و المخرجات مجرد إملاءات تخص و تعني العالم الأول فقط لا غير ...
دولة النيجر التي تستضيف القمة الإفريقية يضرب الإرهاب أرجاءها غربا و شرقا و شمالا بكل أنواعه و أشكاله و دمويته و عنفوانه حيث تقيم داعش في غرب النيجر مع دولة مالي و تقيم القاعدة في شمال النيجر مع دول الساحل المغربي و تقيم بوكو حرام في جنوب النيجر و جميعها تمارس القتل و الإرهاب ...
الإرهاب في هذه الدول يتحرك بحرية و يضرب أهدافه بعناية فائقة و كأنه يجد الرعاية من جهات لها القدرة على إدارته و توجيهه و تحريكه و تسخيره لأهدافها و أغراضها ..
القمة منعقدة و عقد الأمن في أرجاء دولها منفرط و قادتها مهتمون فقط بتوفير الأمن و الأمان للعالم الأول و ذلك بعدم السماح بالهجرة الي أوروبا شريطة أن تضمن لهم أوروبا كراسي الحكم داخل أوطانهم إضافة إلى فنادق و شواطئ و مرافئ العالم الأول ...
أخطر آفة منتشرة في إفريقيا هي آفة الفساد و انعدام الشفافية و غياب الدولة الرشيدة و كذلك غياب الحاكم الرشيد ..

لا زلنا نأمل و نتعشم حين نردد قولنا :

دعونا نحلم بغد أفضل أو أقله أرحم ..


مهندس/ حامد عبداللطيف عثمان
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 205

خدمات المحتوى


التعليقات
#1841455 [سوداني اصيل]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2019 05:25 PM
كلو هاتغير

البداية من السودان والجزائر


م. حامد عبداللطيف عثمان
م. حامد عبداللطيف عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة