المقالات
السياسة
كُلُو و لا الشعب السودانى !!
كُلُو و لا الشعب السودانى !!
07-10-2019 02:56 PM

رحيق السنابل - حسن وراق
@هنالك الكثير من الملاحظات السالبة التى ارتبطت بثورة الشباب رغم أنها أخرجت البلاد و العباد من ظلمات الانقاذ و ظلمها الى براحات من انوار الانعتاق الذى انتظرناه طويلا كى تنعم البلاد بحريات كاملة غير منقوصة و انتقال كامل للحكم المدنى بعد سنوات عجاف من حكم العسكر و شركائهم الاشرار الذين لا يظهرون و يتنفسون إلا فى ظل أوضاع ديكتاتورية بغيضة و اشد قسوة ، يتوارون خلف العسكر يزينون لهم الباطل و يقودونهم الى حتفهم ثم يلوذون منهم فرارا الى عسكر جدد . لعل من ابرز ما يؤخذ على ايام الحراك الثورى الذى نعيشه أنها افرزت بعض ما يذكرنا بأن النظام السابق ما يزال جاثم على صدورنا و كأن هدف الثورة فقط ، الاطاحة بالرئيس المخلوع . كل تلك السوالب و اخرى ما كان لنا أن نلحظها و نستشعرها لو لا تردد و لكلكة المجلس العسكرى الانقلابى الذى لم ينعتق من اسر النظام السابق لأنه متخلق من خلاياه الجزعية و قد جبلوا كجنود أن يتصرفوا و يتحركوا بتلقى التعليمات كما يقتضى نظامنا العسكرى (تنفيذ الأوامر و من ثم التفكير) و عندما أصبحوا مجلسا لم يتخلصوا من ربقة تلقى التعليمات و التوجيهات و لعل هذا ما يحسب على بطء ايقاع المجلس و انتظاره الذى يطول فى حسم او البت فى قضايا لا تحتاج لرفع الاجتماع و مواصلته بعد تلقى التعليمات التى فى هذا الوضع الثورى يصدرها الثوار فقط و ليس أى جهة غيرهم داخليا أو خارجيا .
@ بعض الملاحظات السالبة التى لازمت الثورة بعد الاطاحة بالرئيس المخلوع ، شعور المجلس العسكرى الانقلابى بأنهم (الكل فى الكل) و كأنهم من فجروا هذه الثورة أو كما يحسبونها مجرد انقلاب على المخلوع و مجلس الفريق ابنعوف . ظن المجلس أنه اصبح الحاكم المطلق الجديد الذى يجب أن تدين له كل الامور و ان يخضع له كل الشعب ساعدهم فى ذلك ، ظهور فلول النظام مرة أخرى بلا حياء و كأنهم من قاموا بالثورة و قدموا التضحيات و الشهداء و الجرحى ، ظنوا أن هذا الشعب (المعلم) ضعيف ، عفا عنهم و تجاوز و غفر لهم ما فعلوه من ظلم و فساد و موالاة لنظام دمر البلاد و قهر العباد . بعد أن اختفوا تماما من المسرح عقب الاطاحة بالمخلوع ، ظنوا أن هذا الشعب سوف يتسور منازلهم و يسحلهم كما كانوا يفعلون لأنهم حرفوا فهم هتاف الثورة (أى كوز ندوسوا دوس) و ترجموه حرفيا ، روجو أن هذا الشعب (المعلم) سوف يدوسهم دوسا بأرجله و ما دروا بأنهم و بظهورهم الآن يدوسون على انفسهم مرة أخرى دوسا تحت احذية الثوار الذين تركوهم لذمة التاريخ فى إنتظار دولة القانون التى تبت فى أمرهم و هذا هو (الدوس) المقصود الذى جاء فى هتافات الثوار و ليس الدوس بمعنى القتل و التشفى الذى مارسوه و ما يزال يعشعش فى عقولهم لأنهم يستحقون أفظع مما فعلوا و لكنهم أمام بعث جديد للامة السودانية بفضل هذه الثورة التى أقصوا منها أنفسهم بعدائهم لها و توهمهم الاقصاء و الانتقام الذى لا يتم إلا بالقانون و كان عليهم انتهاز الفرصة والاعتراف بالذنب و التوبة فى إنتظار الصفح إستباقا لتطبيق العدالة الانتقالية لطى صفحة 3 عقود لا يجب أن تكبل إنطلاقة البلاد .
@ الحقيقة الثابتة التى لا يختلف حولها إثنان أن هنالك ملاحظات سالبة مدمرة تتم بغباء شديد بعلم المجلس العسكرى الانقلابى و ربما بتشجيع منه و ذلك بما يقوم به الاعلام (المشلِّف) الذى (سواها ظاهرة) خاصة فى ما يطلق عيه بتلفزيون عيساوى الذى جاء فى ظروف تستحق أن تفتح ملفاته بعد ملاحظة قوى الثورة المضادة و فلول النظام و الدولة العميقة أنهم احسنوا التصرف بإبعادهم المدير السابق و اختيارهم عيساوى الذى تعوزه المهنية و قراءة الواقع مما يشكك فى كفاءته وقدراته و ضعف كاريزمة قيادة هذا الجهاز الحساس فى ظرف لا يحتمل الرمادية التى تجاوزها بسوداوية العداء للثورة حتى اصبح البث التلفزيونى نسخة بالكربون من بث التمكين الانقاذى الاول و هيمنة مجموعة ساحات الفداء المتخصصة فى بث السموم الاعلامية . انتصار الثورة فتح الابواب لكل من هبّ و دبّ اراد أن يلحق بموكب التغيير ، بركوب موجة العسكر بتكسير الثلج و التودد و تزين باطلهم عسى أن يلمعوا انفسهم بالإطلالة اليومية على القنوات التلفزيونية بذريعة أنهم خبراء استراتيجيين و كل ما لديهم فقط رتبة عسكرية معاشية يمكن الحصول عليها بدون مؤهل كما هو الآن ، تعوذهم الخبرة الاستراتيجية التى لا يمكن اكتسابها بالظهور فى أعلام هذه الايام ، المستمع اليهم لا يكاد ان يجد فرق فى ما يقولونه مع ما يقوله المخبرين و المراسلين الصحفيين ، يفتقدون للحياد و المعلومة و القدرة على التحليل و اللغة الرصينة التى تميز السودانيين سيما و أن من أعطى نفسه صفة الخبير الاستراتيجى من الرتب العليا فى الجيش لم تتفتق خبرته الاستراتيجية إلا بعد انتصار الثورة ، أين كانوا من قبل و لو كانوا خبراء حقيقة لما استغنت عنهم المؤسسة العسكرية و دوننا الخبراء الاستراتيجيون فى الجارة مصر ، علماء متخصصون و ليس جربندية ، موسوعى المعلومة و الفهم ، ليس مجرد اغبياء مقلدين يعجبهم الاسم فقط و تستهويهم الطلة البلهاء فى الشاشات .
@ الآن تنتصر ثورة الشباب مرة أخرى بما حققوه فى الثلاثين من يونيو، ذلكم الحدث الإستفتاء الذى عبرت عنه ملايين الشعب السودانى و هى تغمر الشوارع فى كل ارجاء البلاد فى سيول جارفة تلقائية غير محشودة و غير مدعومة و لا مكرية لم يسبق لها مثيل باعتراف اعداء الثورة و كتابهم خاصة من آل بيت المخلوع ، خؤولته و (توابعهم) من توهموا أنهم ورثة السودان و تسيدهم على الشعب البطل . مليونيات 30 يونيو حدث غَيَّر مسار ثورة الشباب لتثبت للعالم و للمجلس العسكرى الانقلابى أنها ثورة محروسة أرعبت كل من يحاول التفكير فى النيل منها و كما جاء فى صحيفة النيويورك تايمز الواسعة الانتشار عالميا لمصداقيتها و مهنيتها بأن، ما حدث فى الثلاثين من يونيو أذهل عسكر السودان و أعادهم للصواب و ان الشعب السودان يحتفظ بالكثير لحماية ثورته بعد 30 عاما ذاق فيها الامرين وذات الاستفتاء انعكس على حلف (سام) الذى تقوده السعودية و الامارات و مصر و قد بدأوا يعيدون حساباتهم و حسابات تحالفاتهم مع بعض مكونات المجلس العسكرى .. اخيرا إقتنع العرب و قالوها صراحة .. لا تجرح سودانيا فإنه يجوع دون كرامته و لا تدخل أنفك فى أمرهم ، فأمرهم شورى بينهم و لا تظلم سودانيا فهم قضاة العرب. فإن لم يقاضوك اليوم فبعد حين.. (كلو و لا الشعب السودانى) .
الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 486

خدمات المحتوى


حسن وراق
حسن وراق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة