المقالات
السياسة
اذا كنت عبق فأحترق
اذا كنت عبق فأحترق
07-11-2019 04:34 AM

اذا كنت عبق فأحترق

حسنا فعل السيد مبارك الفاضل رئيس حزب الامة ، باحتفائه بمعتقلى جيش حركات دار فور الذين افرج عنهم كما ينبغى بعد الثورة الشبابية المجيده .

وهذا قطعا ليس بمستغرب من رجل شيمته الوفاء للوطن و لاهل العطاء ، وليت شباب الثورة وهم فى صعودهم يلتفتون للوراء ولو مره ، وينظروا للنصف الملئ من الكوب النضالى ، ويطلعوا على سفر النضال والذى قطعا لم يبدأ فى ديسمبر 2018م ، بل كان حلقات متصلة وطرق تراكمى خلال مسيرة النضال فى درب الالم وعبر ثلاثه عقود فقدنا فيها اعزاء فى عمر العطاء والحلم ، وفى عمر الجيل الراكب الرأس ، بدأ النضال مسلحا فى صحراء ارتيريا وادغال الجنوب وفيافى دارفور واحراش جبال النوبة والانقسنا ، كان مسلحا ومريرا قادته الاحزاب والحركات من اجل الحرية والانعتاق والعدالة ومن اجل السلام والرفاهية والتطور والتنمية ومن اجل بناء الوطن الغالى السودان ضد الدولة الثيوقراطية ، وكانت الخلاصة المنطقية للمد الثورى هو انتصار ثورة ديسمبر 2018م .

وفى جرعة عصف ذهنى للجيل الراكب رأس اسمحوا لى ان اتصفح سفر التجمع والذى كان للبلدوزر شرف تاسيسه مع اخرين ، ونستنشق معا عبق مناضلى الحركات وجيش تحرير السودان المحتفى بقادته الشم الميامين والذين احترقوا فصاروا للثورة شعار ، كل البلد دارفور ، ولا ننسى كل الحركات فى دارفور ، وجبال النوبة والنيل الازرق ، والتى انبثقت ضمن خيارات عدة من خلال مسيرة الخطأ والصواب فى تجربة التجمع الوطنى الديمقراطى وبالرغم من ان هذه القوات تعمل ضمن خطها الوطنى وافقها الثورى فى التجمع الا انها تجد نفسها ضمن مهام مزدوجة ، التحرير من نظام الانقاذ ، وايضا تجاه الارض وانسانها وتجد نفسها فى التكتل الجبهوى القبلى ، لذا فان معظم قيادة التجمع وبالمستوى الذى ترى به نفسها ، كانت ترى ان التقوقع والعزلة امر مضر بالوحدة الوطنية ، ورأت رفضه تماما لانه يفرغ اعلان اسمرا من محتواه .. وكانت بعض الاصوات ترى انها حين رفضت الحكم العنصرى الاجوف فى الخرطوم الذى ظلت تمارسة دولة الكيزان ، ليس لتستبدله بانكفاء على الذات .

ومن هنا اصبح لزاما عليها صب كل طاقاتها فى سبيل الوحده ذات المضمون منطلقين من ادانة كافة اشكال التمزق الاقليمى والاثنى القائمة ضمن بعض التكتلات مع التأييد المطلق لكل الاتجاهات الوطنية القائمة ضمنها ، ان قيادة التجمع وبالمستوى الذى تؤهله لها قدراتها ومقدراتها رفعت عاليا شعار التنسيق والتضامن ضمن برامج مشتركة مع كافة الفصائل والفئات المتواجدة بساحة النضال السودانية على اساس انه مهما كانت التناقضات بينها فهى ثانوية بالقياس الى التناقض الاساسي بوجه الدولة الثيوقراطية المدعوم من حركة الاخوان المسلمين العالمية .

وظل التجمع عبر مسيرته يصطدم بعدة عوامل ومواقف واراء ادت للتجزئة والتحزب وكانت مسألة وحدة الاطراف داخل العمل الجبهوى احدى اهم القضايا حيث انفرد قرنق ورفاقه فى الايدولوجية بملف التفاوض مع النظام وابعاد قوى الرجعية والطائفية كما كان يطلق عليهم وفى النهاية تمكنت من التجمع واسقطته تماما ، وكان نتيجة لذلك اتفاقية نيفاشا العرجاء التى ادت لفصل الجنوب وتشتيت العمل المعارض ، قد يغضب هذا الاستنباط المنطقى بعض الرفاق ، وان كنت اخاطب الذين يدعمون قراءة المسكوت عنه ولا يخشون مواجهة الحقيقة دون مؤثرات او ولاءات ..

كانت نهاية التجمع مأساوية ، وبعد ان عاد جيش الامة الذى رفضت دولة ارتيريا وجوده فى ارضها ووجدت قيادته تضييقا عليها بواسطة قرنق والحزب الذى كان يحلم بدولة حمراء تجاور دولة ارتيريا الماركسية ، ولاننا لن نستطيع عزل ذاك الحزب من سلوك قادته ، فأننى اذكر هنا بهمس المناضلة الشهيرة عليها الرحمة فى اذن قرنق( نقيم دولة الصادق والميرغنى يشموا السلطه فيها قدحه ) ، لا شك ان عين قيادة حزب الامة الفاحصة رأت ان جون قرنق يضمر شرا للوحدة ، والا لماذا رفض ان تكون المعارضة الشمالية معه فى طاولة المفاوضات وهذا الموقف يلتف على كل ما اتفق عليه فى مؤتمر القضايا المصيرية ، لا سيما وان الامر هو الحرية والسلام والعدالة ، انبرى لمهاجمة قيادة حزب الامة منصور خالد والذى سن قلمه ورهن علاقاته المشبوهة مع الاستخبارات العالمية ، لهزيمة مشروع الوحدة الوطنية ووثق لذلك فى كتابين ( تكاثر الزعازع وتناقض الاوتاد) واخر ( السودان احوال الحرب وطموحات السلام ) ، وسط هذا العداء السافر وتنكر الصديق الارتيرى بحثت قيادة العمل الخارجى لحزب الامة عن مخرج لقواتها من ارتيريا فوجدت فى وساطة دولة جيبوتى مخرجا ، فعادت الى ارض الوطن تاركه خلفها مقابر شهدائها من جيش الامة ، وتبعه الحزب الاتحادى الاصل بقيادة الميرغنى فى اتفاق جدة الاطارى ، وتفرقت قوات عبدالعزيز خالد فى دول الشتات وانتهى التجمع الوطنى الذى كان مشروعا عظيما ومشرعا للحلم الفسيح ..

لذا ارى ان اهم استحقاقات الفترة الانتقالية هو ازالة اثار الحرب باتخاذ تدابير سياسية ودستورية وقانونية لوقف الحرب فى جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور وتوفيق وتسوية مظالمهم فى الثروة والسلطة والتنمية واعادة اللاجئون والنازحين الى قراهم ومدنهم ليتمكنوا من المشاركة فى وطن يسعنا جميعا ...

جماع مردس
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 247

خدمات المحتوى


التعليقات
#1841540 [محمد أحمد]
1.00/5 (1 صوت)

07-11-2019 05:57 AM
تقول|| كانت نهاية التجمع مأساوية ، وبعد ان عاد جيش الامة الذى رفضت دولة ارتيريا وجوده فى ارضها ووجدت قيادته تضييقا عليها بواسطة قرنق والحزب الذى كان يحلم بدولة حمراء تجاور دولة ارتيريا الماركسية ، ولاننا لن نستطيع عزل ذاك الحزب من سلوك قادته ، فأننى اذكر هنا بهمس المناضلة الشهيرة عليها الرحمة فى اذن قرنق( نقيم دولة الصادق والميرغنى يشموا السلطه فيها قدحه ) ||ا

إذا كنت مدلسآ فإحترق...معروف ان قرنق كان قد تخلى عن الشعارات الماركسية بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي ومجمل المعسكر الاشتتراكي سنة 1991 م
التجمع في القاهرة إنهار بسبب خيانة مبارك الفاضل الذي عقد صفقة سرية مع الانقاذ عن طريق عديله غازي العتباني وكانت ثمرتها اللقاء بين الصادق والترابي في جنيف سنة 1998 ثم عقد اتفاقية جيبوتي في نفس السنة التي عاد حزب الامة بموجبها الى السودان وتم إستوزار مبارك الفاضل...الامر الذي فك الخناق عن العصابة الكيزانية واطال عمرها...فلا تزور التاريخ يا ابن مردس وخاصة انه تاريخ قريب


جماع مردس
جماع مردس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة