المقالات
السياسة
فاقدي أهلية الصمود .. !!
فاقدي أهلية الصمود .. !!
07-11-2019 08:39 AM

سَفـــينـة بَـــوحْ

فاقدي أهلية الصمود .. !!

في عالم صحافة عهد الخنوع البائد ، دلف إلى عالم الإعلام نفرٌ تم إختيارهم بعناية ، وفق مواصفات تفيد إنتماءهم للمصلحة الشخصية والإنقياد إلى (أولياء النعمة) وأصحاب النفوذ بلا قيود مبدئية ولا حتى إشتراطات شخصية ، كانوا على الدوام يسيرون بكتاباتهم ودعمهم الإعلامي في درب السلطان الذي كان شائكاً ومليئاً بالعثرات و(السقطات) التي ما فتئت تصُب في قائمة الجور والظلم والتجويع والتنكيل بالشرفاء من أبناء هذا الشعب الشامخ الأبي ، فأثروا وإستفادوا وإستنفعوا من المنح والهدايا والإحتكارية المُطلقة للمزايا الرسمية وغير الرسمية التي عادةً ما يجنيها الصحفيون والإعلاميون في دولٍ أخرى تنعم بالحرية والمؤسسية والنزاهة شُهرةً ومقاماً أخلاقياً و(إرتياح) مادي ومعنوي لا تخطئه عينُ حصيف .

ولما يُصرُ البعض على أن مثل هؤلاء الصحفيين المأجورين والذين باعوا ضمائرهم ومصالح أوطانهم وشعوبهم ، إنما فعلوا ذلك تحت ضغوط الحياة ورغبةً في الأمان وتحاشياً لبطش النظام ، نضطرُ أن نذكرهم بثُلةٍ أخرى من الإعلاميين والصحفيين الذي ذاقوا ويلات التنكيل والتشريد والسجون والتعذيب فداءاً لهذا الوطن ولمبادئهم ولم يبدِّلوا في مواقفهم تبديلا ، ونحنُ لن نكون حالمين لنطلب من صحفيي وإعلاميي الغفلة النضال والتضحية في ذاك الوقت العصيب لأننا نعلم أن ممارسة الفعل النضالي والوقوف والصمود خلف المباديء تتطلب سِماتاً وصفات و(مواهب) هم في حقيقة الأمر خِواءٌ منها ولا يملكونها ، ولكنا في ذات الوقت لن نعفيهم من جُرم (عدم الوقوف على الحِياد) على الأقل ، رغم أن ذلك في حد ذاته من وجهة نظري الشخصية (خيانة مُغلَّفة) تغوص في مستنقع السلبية والتنصُّل من المسئولية المهنية والوطنية ، إلا أن ذلك كان على الأقل سيضعهم في مصاف مَنْ لم يُشارك بساعديه في بناء صرح الظلم والفساد والمواجع في هذا الوطن الجريح ، ولهم إسوةٌ حسنة في كثيرٍ من الإعلاميين والصحفيين الذين (صعُب) عليهم النضال بالكلمة الحُرة والصادقة والنزيهة (فإعتزلوا) المهنة وآثروا إيجاد منفذٍ آخر لأكل عيشهم غير الإعلام والصحافة تحاشياً للوقوع في حضن الإستنفاع والإرتزاق المشبوه وخيانة أمانة الوطن والشعب .

بائعي الكلمة والمواقف من الإعلاميين والصحفيين ، بعضهم يُعانون قيود توجهاتهم الآيدلوجية وإلتزاماتهم السياسية ، والبعض الآخر يندرج تحت قائمة فاقدُ الشيء لا يُعطيه لأنهم بدأوا ممارسة حياتهم المهنية في ظل أدبيات وأخلاقيات نظام الإنقاذ الفاسد ، فأصبحوا لا يملكون موهبة تُمكنَّهم من الصعود إلى قمة الهرم الإعلامي أو حتى الوصول للجماهير في غفلةٍ من الزمان والأخلاق النبيلة إلا عبر إرتهان ضمائرهم للسلطان في الحق والباطل ، أولئك وهؤلاء لن يتطهَّروا مما إقترفوه في حق الشعب السوداني رغم محاولاتهم المُستميتة للتدثُّر بوشاح الثورة بعد أن بات إنتصارها وشيكاً وقارعاً بشِدة على أبواب الظلم والإستبداد ، ذلك لأن التاريخ قد سجَّل ما فعلوا وقالوا ، وفي ذلك جفَّت الصُحف ورُفِعت الأقلام ، ولأن الشعب لن ينسى ، وأخيراً لأنهم ليسوا مؤهلَّين ولا قادرين على التنفُّس والحياة في مُحيط الحرية والمؤسسية ودولة القانون والإعتراف بالآخر والإعتداد بالكفاءة والنزاهة والقدرة على العطاء.

هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 288

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة