المقالات
السياسة
الأقتصاد السياسي للمرحلة الأنتقالية (2)
الأقتصاد السياسي للمرحلة الأنتقالية (2)
07-11-2019 04:42 AM

الأقتصاد السياسي للمرحلة الأنتقالية (2)

كنت أريد ان أنتقل الى الحديث عن جوانب اقتصادية اخرى تدعم مسيرة الثورة الظافرة والمتفردة الى تحقيق اهدافها الكلية ، ظنا منى ان الجميع يفكر فى تشمير ساعد الجد لهذا الهدف . لكنى فوجئت بمواقف ، كنت قد اشرت لها عرضا ، من يسار ويمين الحركات المسلحة التى أظنها جزء لا يتجزا من التقدم نحو سودان جديد وجد التعبير عنه فى ميثاق قوى الحرية والتغيير، التى كانت أغلب الحركات المسلحة قد وقعت عليه كجزء من مجموعة نداء السودان أو قوى الأجماع . هذه المواقف مثل البدا بمفاوضات مع المجلس العسكرى وسحب ممثل الجبهة الثورية من المجموعة المفاوضة للمجلس العسكرى . وهى مواقف ، للأسف الشديد تعبر عن الاستمرار فى نفس النهج القديم فى التفاوض مع من بيده السلطة بواقع ألأمر أو بوضع اليد ، وبالتالى فلايمكن تقييمها ضمن السعى لخلق سودان جديد . الذى أرجوه أن تستغل هذه الحركات مبادرة قوى الحرية والتغيير فى لقاء اديس للتوافق على مايخدم أهداف الثورة، ومن ضمنها قضية الهامش ، بشكل جذرى وليس شخصى !

تخطيا لهذا المتراس السياسى الذى سنرى الكثير من مثله طوال فترة الأنتقال ، نواصل الحديث الرابط بين المطالب الاقتصادية ومطالب التحول الى نظام ديموقراطى حقيقى يفادينا الدائرة الشريرة اياها ، وذلك بخلق الوعى واكثار الطبقات الحديثة التى يكون من مصلحتها المزيد من الديموقراطية والتنمية .

الشباب والمراة :

لاأرى سببا للاندهاش من النسبة العالية لمشاركة الشباب فى الثورة ، او على الأقل فى مظاهرها العنيفة ، ولا فى النسبة العالية لمشاركة المراة . فالنوعان قد ذاقا أمر كاسات الأنقاذ تشريدا ومحاربة فى الرزق الحلال ، حيث أن الرزق الحرام كان محتكرا تماما للجماعة (!) وأقرب مثال محاربة شباب الدرداقات وصانعات الشاى . وقد تمت فى الأيام الأخيرة من عمر النظام مغازلة فجة للشباب بمقترح فتح مجالات الترفيه لشباب شارع النيل وكنيجة جانبية ترويج أعمال نساء الشاي!

أما الآن وبعد قيام حكومة الثورة ، فأنه سيكون من اولوياتها تحقيق طموحات الشباب والنساء مكافأة لدورهم الطليعى لحد التضحية بالروح ، واستفادة من حماسهم وابداعاتهم التى ظهرت على أيام الأعتصام العظيمة والقاسية فى وقت معا.

وقد يكون من ضمن المقترحات المؤسسية المساعدة فى هذا الاتجاه انشاء بنوك متخصصة فى تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة . هذا الحجم من المشروعات هو فى واقع الأمر محرك الأقتصاد حتى فى أعتاها حجما مثل الاقتصاد الأمريكى واليابانى والصينى ، التى لاتقل مساهمة هذه المشروعات فيها عن 75-90% ، على غير مايظنه الكثيرون ولحسن الحظ ان هناك من التجارب العالمية الناجحة جدا لهذه المؤسسات التمويلية ، مثل بنك جرامين أو بنك الفقراء الذى يعتبر مدرسة اقتصادية وسياسية ايضا تحتذى . فهو الى جانب نجاحه فى مجال التمويل متناهى الصغر ، لدرجة تمويل الشحاتين ، وانشائه الكثير من المؤسسات الكبيرة فى كل مجالات النشاط الاقتصادى ، فقد ساهم ايضا فى تعميق الممارسة الديموقراطية فى كل مستويات ادارته .

وهنا لايفوتنى ان اذكر ضرورة الادارة المقتدرة والحازمة لمثل هذه المؤسسات وكذلك لما تموله من مشروعات لن يكفى انها مقدمة من شباب ونساء الثورة ، حتى لانتوه فى دروب شعارات " لله لا للجاه !" ،وانما لابد من تأكيد جدواها الفنية والاقتصادية . وفى هذاأيضا لابد من تفادى نتائج المصائب التى ابتلتنا بها الأنقاذ فى كل مجال ، ومن أهمها قطع سلسلة انتقال التجارب بشكل طبيعى وسلس بين الأجيال فى كل مجالات النشاط الحكومى والخاص وذلك بسبب سياسة التمكين على حساب فصل المناوئين ومن يتوقع وقوفهم أمام موجات الفساد الطاغية التى عمت العام والخاص والقرى والحضر . وبما ان اغلب هؤلاء المزاحين قد بلغوا مرحلة المعاش ،فأنا أقترح ان تكون منهم حلقات استشارية فى المجالات المختلفة ، وربما ان يكون شرطا لتمويل المشروعات وجود هؤلاء من الخبراء والمحاربين القدامى ، ومنهم ايضا من اسهم فى الثورة ولو بالدعاء ، على طريقة من كل حسب ...!

وعلى ذكر حسنات الماضى من البشر والاشياء ، فان هناك من المؤسسات التى خلفها الخواجات ، الله يطراهم بالخير ، فعاثت – أوعاست – فيه الكحومات "الوطنية "المتعاقبة من الفساد ما يشهد عليه الجميع ، ثم جاءت طامة الانقاذ الكبرى فقضت عليها قضاء مبرما كان لابد منه فى تقدير بلدوزراتها ، حتى يتسنى لها ان تكمل مهامها التدميرية على خير وجه . نذكر منها على سبيل المثال المرحوم النقل الميكانيكى الذى كان يعوق ادخال السيارات الفارهة الضرورية لفسحة السادة ومثناهم و..ورباعهم ..الخ وطيب الذكرالمخازن والمهمات فى ما يخص الأثاثات والمهمات الأخرى الضرورية للمكاتب الفخمة وحجرات النوم الملحقة ، وقبل كل هذا النقل النهرى وأخته الكبرى السكة حديد ، وذلك استكمالا للمهمة التى بدأها السيد نميرى للراحة من اضرابات عمالهما وفتح الباب لانشاء الطرق ، مثل طريق الأنقاذ الغربى وغيره من المستورات حتى قيام حكومة الثورة باذنه تعالى !

ونواصل ان شاء الله .

عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 201

خدمات المحتوى


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة