المقالات
السياسة
تقاسم سلطة أم نهايات مرعبة؟
تقاسم سلطة أم نهايات مرعبة؟
07-12-2019 11:46 AM

من خَوَّلَ لشلة (قوى الحرية والتغيير) تغيير وجوه المفاوضين بهذه الوتيرة في غياب كامل للكنداكات والثوار الشباب مفجري الثورة الحقيقيين؟ من أعطى شخصيات مثل بابكر فيصل شارة نضال مفاجئة، ووضعه في الصفوف الأولى ليرسم خارطة طريق المستقبل السياسي في السودان لعشرات السنين؟
صلاح قوش، حسب آخر الإفادات، خرج في هدوء، وبعلم البرهان وحميدتي، الى مصر (المُأمَّنة). هل خرج بعد أن وضع السيناريو الأول، أزاح البشير، اختار عناصر التفاوض مع العسكر بانتقائية وينتظر الآن في القاهرة نتائج غرسه المتشابك؟!
عشية بدء الحراك الثوري، كتبت أن الثورات لا تنشأ هكذا اعتباطا. تحتاج طبقة وسطى لإنفاذها. و(الكيزان)، بعد الفساد والإفساد والتمكين، هم قوام الطبقة الوسطى المحلية. ولا يمكن أن ينقلب السحرة على المسحور. غالبية الطبقة الوسطى السودانية موزعة بين المهاجر الخليجية، (وهي الطبقة الصامتة)، والمهاجر الدولية (الفئة الناشطة المؤثرة). وتوالي انسياب تحويلات المغتربين و(بحبوحة تعدين الذهب الأهلي) يعطِّلان الظروفْ الموضوعية التي تُحَتِّمْ الانفجار وتضع الثوار في طريق اللارجعة بغير الانتصار.
خيوطٌ كثيرةْ تشابكت وتداخلت وتكشفت منذ ديسمبر. ولعبة كراسي محيرة تستعر الآن بين مكونات الكيان الغريب المسمى بقوى الحرية والتغيير. نتائج اللعبة تنذرْ بإجهاض أو اغتيال آمال الكنداكات والثوار الشباب.
الآن بعد سبعة أشهر سقط البشير ولم يسقط (الكيزان). لذا تنبغي وقفة لجرد الحساب، والتأمل فيما يجري تنفيذه في الساحة السودانية بتوجيهات دولية ومصالح إقليمية.
ولنبدأ بالاعتصام.
ارتخت القبضة الأمنية عن قصد لتسهيل وصول الثوار الى ميدان القيادة العامة. لكن ومع بدء الاعتصام، خرج جني الثورة السودانية من القمقم. وصار رهنا لإرادة الثوار الحديد، ومغلولا بحزمة تدابير وعراقيل وضعها قوش مسبقا لتفكيك ما يطرأ ويستجد من تعقيدات.
حشد قوش ابطال الأسافير ووزعهم لحشد التأييد للحراك الثوري. ظن أنهم سيمكنونه عند الطلب من السيطرة واستعادة منصة القيادة العامة. كان يأمل أن يرتقي ذو النون ليقود الحراك ويصبح عضوا في فريق التفاوض. لكن المسعى اصطدم برفض المنصة للبطل الاسفيري العائد، مما أغضب الكثيرين وعلى رأسهم حميدتي.
المنصة إذن قلبت الموازين وأفشلت السيناريو المرسوم مما استوجب التدمير، المجزرة والمحرقة البشرية.
ثاني تحركات قوش المفصلية حدثت للغرابة في معية محمد وداعة عضو حزب البعث العربي الاشتراكي وعضو (قوى الحرية والتغيير).
تنفيذا لأوامر البشير قصد قوش الصادق المهدي للتفاوض حول فض الاعتصام. كان في صحبته أحمد هارون ومحمد وداعة. وحسب السردية التي بذلها الصادق المهدي، هدد أحمد هارون بفض الاعتصام، وتدخل قوش مطمئنا الجميع بألا فضْ.
ما يهم هنا رُغم خطوة قوش وتطميناته المُتراجَعْ عنها لاحقا، العلاقة الوثيقة بين صلاح قوش ومحمد وداعة. كيف لمدير مخابرات أن يصطحب عضوْ ناشطْ في (الحرية والتغيير)، كوسيط، للقاء قيادي أكثر نشاطا في نفس (الحرية والتغيير) التي تسعى لإسقاط نظام البشير. بل وفي سردية أخرى (قناة الجزيرة)، يصف قوش أحمد هارون باللغم غير المرغوب في حضوره اللقاء، في رسالة تحذير مسبقة الى محمد وداعة.
إذن ما طبيعة وأبعاد العلاقة بين قوش ومحمد وداعة؟ وهل امتلأت مقاعد التفاوض مع (العسكري الانتقالي)، بشخصيات البعث والناصريين والقوميين العرب، بفضل هذه العلاقة؟ هل لمحمد وداعة دور في استقطاب الحزب الشيوعي لتعزيز صف اليسار المفاوض؟ هل تم اختيار العروبيين والشيوعيين كمفاوضين، وهي ديناصورات سياسية انقرضت في انحاء الدنيا سوى السودان، لأنهم هدفْ رخو يسهل تكسيره مستقبلا بدمغة (الإلحاد)؟
والأهم هل كان محمد وداعة على علم بسيناريو قوش المرسوم، وتحديدا خلع البشير وفض الاعتصام؟
كلها تشابكات تضع العقل في منتهى حدود الاحتمال. والسبب غياب الشفافية والمكاشفة بين تجمع المهنيين وملايين الثوار الذين آمنوا به، انقادوا وراءه، تاركين الحبل على الغارب لكل (المتشعبطين) والقافزين بلا مؤهلات في قطار ثورة الكنداكات والشباب المجيدة.
يقول عبد الرحمن الأمين الصحافي الثقة: "كيف يُعْقَلْ أن يتمكن سادنْ، تقلب في خدمة (الإنقاذ) سنينا عددا، من تسوّر حائط الثورة ليصبح مفاوضا رئيسا وهاما ضمن وفد قوي الحرية والتغيير"؟ "خلع السادن جبة والده، الوزير الاتحادي السابق، والتحق بوظيفة (بصّاص) للسفارة السودانية بواشنطن. فتحاشاه من عرفوه وهجره اصدقاؤه، خوف أن ينقل لأجهزة الأمن بالسفارة معلومات عن نشاطهم السري المناهض للإنقاذ."
هذا النبت المفاجئ خيط آخر من خيوط قوش المتأخرة للالتفاف وسرقة الثورة. يجلس بابكر فيصل الآن في صفوف التفاوض الأمامية أمام حميدتي ليرسم خارطة الحكم في السودان لسنوات قادمات. هكذا وبلا مقدمات، يبزغ نجم ويختفي آخر في الملهاة العبثية المسماة (قوى الحرية والتغيير).
ونختم بفيلم قناة (العربية) الوثائقي عن خلع البشير.
جاء بعد شهرين تقريبا من الحدث، وهو زمن قياسي اعجازي، في سياق تقصي وتصوير وإنتاج حدث ما زالت تفصيلاته غائبة وتفاعلاته تتشكل كل يوم. ألا يكشف ذلك أنه في الوقت الذي كانت فيه كنداكات وثوار السودان يواجهون الموت والتنكيل والاغتصاب، كانت دوائر إقليمية أخرى تؤرخ وتوثق لما اختطته وارتضته مصيرا لهذا البلد، ونحن حلٌ بهذا البلد.
النهايات مفزعة. يبقى العشم في الملايين التي خرجت في الثلاثين من يونيو وافسدت السيناريوهات المعدة مسبقا. يبقى الرجاء في تجمع المهنيين، الملاذ الأخير الذي نأمل ألا يكون قد تلوث بفرشاة (الإنقاذ)، ضغوطات الصادق المهدي لفرض (الهبوط الناعم) أو اغراءات حميدتي العينية. وكل الأمل والثقة في نزاهة عبد العزيز الحلو، وثبات عبد الواحد محمد نور على مبدأ المدنية العلمانية.

كلمات أخيرة:

حذاري الشراك المنصوبة لإعادة العمل بدستور 2005.
ذلك الدستور الإسلامي سيهيئ الأرضية لعودة علي الحاج (المؤتمر الشعبي)، غازي صلاح الدين (الإصلاح الآن)، محمد علي الجزولي (أنصار الشريعة)، عبد الحي يوسف (داعش). وفوق ذاك يكرس استمرار التحلل، وقف ملاحقة المفسدين ومواصلة التنكيل بالمرأة بقوانين النظام العام.
فحذاري دستور 2005 البغيض.
مالك جعفر
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 411

خدمات المحتوى


التعليقات
#1841925 [mohamed hasaballa]
1.00/5 (1 صوت)

07-12-2019 04:07 PM
الصحفي عبد الرحمن الأمين في المقال الذي استندت عليه يتكلم عن هشام المفتي ابن الوزير الاتحادي في حكومة الازهري بعد الاستقلال وليس بابكر فيصل الذي اتهمته زوراً وبهتاناً قبل التأكد من معلوماتك
عليك الاعتذار فورا لبابكر فيصل


مالك جعفر
مالك جعفر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة