المقالات
السياسة
جهاز الأمن هو الدولة العميقة
جهاز الأمن هو الدولة العميقة
07-13-2019 03:36 AM

جهاز الأمن هو الدولة العميقة

منذ مجيء الإنقاذ المشؤوم لا اعادها الله شرعت في بناء جسر قوي حشدت له كل كوادرها من المتأسلمين والمقربين وفق عمليات انتقائية صارمه واختبارات الولاء المطلق لفكرة دولة التمكين ووريث الخلافة في الارض مستعينة في ذلك بسلسلة من النصوص المتطرفه والفقه الانتقائي الذي استطاعوا ان يشكلوا به عقيده الإقصاء لكل مكون لا ينتمي الي منظومة البعث الحضاري التي يدعونها .. صار جهاز الأمن هو المنظومه التي تجيز تشريعات البلاد وتنتقي قوانينها بما يتماشي والغاية التي يبررون بها وسيلة القمع مهما كانت .. ولاول مره في تاريخ البلاد بدات تظهر اغذر أساليب القمع والتعذيب وبيوت الاشباح التي يختطفون فيها كل من كتب له الظن بأنه مهدد لدوله التمكين التي ابتدعوها … مخلفين حالات من المعذبين بوحشيه والمقتولين بدم بارد بابشع وسائل القتل ..ولا تذال في الذاكره جرائم طلاب دارفور بجامعه الجزيره الذين تم قتلهم والتخلص من جثثهم في الخيران والقائمه تطول بالمقتولين والمعذبين والمفقودين بلا مصير حتي الان تم اقتيادهم ولم يعودوا او عادوا جثثا هامده بابشع وسائل التقتيل كمثل ما فعلوا بالستاز الشهيد احمد الخير ..وفي هذا الجهاز تم بناء الامن الخارجي والذي تواصل مع حركات الارهاب العالمي فجعلوا من البلاد حاضنه للتنظيمات الجهادية التي كان ابرزها تنظيم القاعده متمثلا في زعيمه الراحل اسامه بن لادن مما جر البلاد الي مجموعة من العقوبات الدولية وتصنيفها ضمن صدارة البلدان التي تاوي الارهاب ولا نزال نعاني من تاثيرات هذا الحصار الذي جرتنا له كوادر المتأسلمين .. هذا بخلاف المطبخ الخاص الذي تم تشكيله لاغتيال بعض الزعماء بدول الجوار وما حادثة محاولة اغتيال الرئيس الاسبق حسني مبارك ببعيده عن الاذهان .. انها عقليه الدوله العميقه التي لا تزال جيوبها تعمل في مفاصل البلاد .. لذلك يجب تفكيك هذه المنظومه وابطال ادواتها التي تعمل بها حتي لا نقع مستقبلا في مثل هذه الافاعيل التي اخرت وشلت من تقدم بلادنا ونهضتها ...وهم الذين يسيطرون علي مفاصل الخدمه المدنيه عبر كوادر االظل الذين لا تخلوا مؤسسه عامه او خاصه الا وزرعوا بداخلها خلايا يتم عبرها السيطره علي مؤسسات الخدمه المدنيه وتسييرها من داخل مطابخ الدوله العميقه التي يديرونها ..فضلا عن تواجدهم من خلال لجان الاختيار للخدمه العامه فلا يستطيع احد اي كانت كفاءته المهنية من اجازه وظيفته ما مالم يجتاز سلسله من الاختبارات الشفهيه والاسئله المصممه لاختبارات الولاء .. فكثيرا ما يتفاجأ المتقدم للوظيفه بأسئلة بعيده كل البعد عن نطاق تخصصه .. هذا بخلاف الفحص الامني الميداني الذي يتم بواسطه كوادر مزروعة في الاحياء وهي ااتي تعطي الضوء الاخضر لاجازه الموظف من عدمه .. ومن هنا كان المدخل الي فساد المحسوبيات والمزكرات الداخليه علي شاكله ديل ناسي او الاخ ……. معروف لدينا .. فهؤلاء يتم قبولهم علي الفور دون مراعاه لخبرات نوعيه او مؤهلات علمية ..ومما افقد البلاد قيمه الرجل المناسب في المكان المناسب .. حتي الوظائف التي تكون متطلبات الوظيفه فيها لتخصص معين تجد فيها من الاشخاص من ليس له الا كفاءه الولاء للمنظومه الفاسده التي يديرونها .. فتجد الاعلامي في ابراج الاتصالات وخريج الاداب في الزراعه .. وخريج الفنون مديرا للمؤسسات والاقتصاديه .. فحق للبلاد ان تنهار وتشبع انهيارا ..
وهم الذين يتواجدون في امبراطوريات المال والاقتصاد فلا توجد مؤسسه ماليه ناجحه او مصنع ناجح لم يكن من وراءه هؤلاء .. واقصد بالنجاح هنا هذا المدعوم بالتسهيلات والمجاملات وانتهاز الفرص الحصريه .. وليس النجاح المهني الذي يتطلب درايه الخبره والكفاءه العلميه التي يفتقدونها . وهنالك قطاعات لهم كامل السيطره عليها خاصه شركات الذهب والبترول والمعادن الاخري .. فهذه الثروات الثمينه هي ملك حصري تتم ادارته بعيدا عن سيطره الجهاز المالي للدوله من خلال النخب الامنيه المفرغه لاداره هذه الاعمال المحميه من شخصيات لها مواقع قياديه مرموقه ..
وهم الذين يقومون بتوزيع التموين والدقيق والوقود حتي علي نطاق الولايات والاحياء ويتحكمون في الازمات وباختصار فان جهاز الامن هو عباره عن امبراطوريه الدوله العميقه التي تتغلغل في مفاصل البلاد وتتوسد خيراتها ..
ولذلك فان التحدي الاكبر الذي ينتظر بناه الدوله السودانيه الحديثه يجب ان يضعوا في حسبانهم اعاده صياغه جميع مؤسسات الدوله وغربلتها من كوادر الظل الذين تمت زراعتهم طيله فتره الانقاذ البائده.

الزبير ابراهيم الكبور
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 467

خدمات المحتوى


الزبير ابراهيم الكبور
الزبير ابراهيم الكبور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة