المقالات
السياسة
المجلس العسكري لن يوقع أي إتفاق إلا في هذه الحالة!
المجلس العسكري لن يوقع أي إتفاق إلا في هذه الحالة!
07-16-2019 05:52 PM

المجلس العسكري لن يوقع أي إتفاق إلا في هذه الحالة!

كتبت كثيرا وقلت أن العقبة الكبيرة والمعيق الأساس لعدم توصل قوى الحرية والتغيير لاتفاق مع المجلس العسكري هي الحصانة لأعضائه تسمح لهم بعدم المساءلة القانونية مستقبلا .
لهذا ظل المجلس يماطل ويداري ويلف ويدور وعينه على ما سيؤل له مصيره بعد ا، يتمكن المدنيون من السلطة .
وهم أصلا لم يركبوا قطار الثورة إلا خوفا من أن يذهبوا مع رئيسهم بمكنسة الثورة ، وقد أدركها حميدتي مبكرا فتوجه تلقاء وجه الثورة فوجد من الثوار ما وجد من ترحيب ، فشجعهم ذلك فأقدموا على عزل رئيسهم ونصبوا واحدا منهم مكانه .
كان حلمهم انقلابا داخليا يرثون فيه امهم الانقاذ ولا محاسبة ولا يحزنون ، ما قلب الموازنة وأخل بخطتهم وعي الثوار والتمسك بأهدافهم لخلع النظام البائد ومحاسبة المجرمين .
شعر حينها المجلس العسكري أنه في ورطة كبيرة وتفاجأ بصلابة الثوار ومثل له اعتصام القيادة هاجسا يزعجه أمام بيته ، ويذكره صباح مساء بالكلمة التي لا يتمنى أن يسمعها وهي المحاسبة .
كان فض الاعتصام قرار قصد منه المجلس العسكري أن يتخلص من هذا الكابوس ، فضه ومن ثم يتفرق الشباب وينفض المجلس يده من أي اتفاق مع الحرية والتغيير وينفرد هو بتفصيل نموذج حكم لا يقلقه فيه أحد وانتخابات يعود فيها إخوانه من سدنة العهد المباد وتنتهي المسرحية بأفضل مما كان .
إلا أن الحقد الأعمى والرغبة في الانتقام من قوى مرتبطة بالنظام السابق من جهة وببعض أعضاء في المجلس العسكري كانت تخطط لاتنهاز الفرصة والانتقام من الشباب في أبشع مجزرة عرفها السودان .
مذبحة اليوم الاخير من رمضان قلبت كيان المجلس العسكري إذ أنه لم يستطع المضي قدما في خطته واجبرته الثورة والشعب في الداخل والخارج على التراجع بعد أعلن عن إلغاء كافة الاتفاقات مع التجمع وبدأ في حشد المؤيدين لحكم الجيش ولاجراء انتخابات مبكرة .
لم يدر في خلد المجلس العسكري أن تمنى خطته بهذا الفشل الذريع ، ولم يكن أمامه إلا العودة لطاولة المفاوضات مع التحرير والتغيير ، خاصة مليونية الثلاثين من يونيو عرفته بحجمه وأرته حدوده .
حدوده هذه هي مربط الفرس وسبب اللف والدوران الذي نشهده الآن وهي نقطة واحدة تتفرع منها كافة التفاصيل الثانوية التي تمت مراجعتها من قبل التجمع وهي الصانة التي هي العقبة وهي العقدة .
قلت ولازلت أقول كان من الممكن جدا إعطاء كافة أعضاء المجلس العسكري كافة الضمانات بعدم تعرضهم للمحاكمة بعد وأثناء فترة مشاركتهم في حكم الانقاذ .
ولكن المجلس تورط بموافقته أو بفشله في حماية المعتصمين وعرض أرواحا بريئة للقتل ونساء حرائر للاغتصاب وبذلك طلب الحصانة مستحيل ومن يعهدهم بذلك يعرض نفسه لموقف يمثل اعاقة للقانون في جرائم موثقة خاصة أن هناك اعتقاد جازم بأن من أعضاء هذا المجلس من هو ضالع حتى النخاع في جريمة فض الاعتصام
لا يملك تجمع اعلان الحرية والتغيير حق الحصانة يعطيه لم يشاء ويمنعه ممن يشاء خاصة وأن الأمة كلها مجتمعة على ضرورة محاسبة المتورطين .
لو تجرأت قوى الحرية والتغيير للاتفاق على اي نوع من الحصانة فإن الشعب سينفض يده عنها ، ويواصل ثورته . لذلك لا اتوقع أن يحدث هذا ويجازف التجمع بكل ثقة الناس ليكسب اتفاقا مع مجلس لا يستقر على رأي
المتوقع في ظل الضغط المحلي والدولي أن يتوصل الطرفان لصيغة ما توافقية لكن ليس فيها الحصانة كما يريدها المجلس العسكري .
وهي صيغة معروفة دوليا ومعمول بها في كعظم الدول وهي الحصانة التي تحفظ لعضو مجلس السيادة مكانته ولاتخل بمبدأ العدالة المتمثل في رفعها بآلية يتفق عليها وهذه الآلية هي التي يمكن التفاوض حولها .

د. زاهد زيد
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1133

خدمات المحتوى


د. زاهد زيد
د. زاهد زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة