المقالات
السياسة
موسى محمد أحمد وقوى الحرية والتغيير
موسى محمد أحمد وقوى الحرية والتغيير
07-17-2019 04:44 PM

لا يمكن لقوى الحرية والتغيير بأى حال من الأحوال وتحت أى ظرف كان أن توقع إتفاقية تقاسم السلطة والثروة مع اللجنة الأمنية لنظام البشير ، وتدعى بعد ذلك سقوط نظام البشير و "نفوقه" وتطهير أرض السودان من آثامه وأثاره وأصنامه وأزلامه ، فالراهن السياسي عكس ذلك ويقول أن الحكومة القادمة هى حكومة الدولة الإنقاذية العميقة المتجذرة لكن فقط بإشراك قوى الحرية والتغيير التى "أسقطت " النظام لتشارك ما تبقى من النظام فى حكم البلد ، فما الفرق إذن بين ما كان يسمى باحزاب الفكة التى كانت تشارك الإنقاذ وبنهم شديد فى فتات الحكم وقوى الحرية والتغيير ، اليس كلاهما يشاركون الإنقاذ والفرق بين الأمس واليوم أن الإنقاذ كانت بإسم والآن بإسم آخر ليس أكثر ولا أقل ، فما يحدث صراحة من قوى الحرية والتغيير من التسرع والإستعجال للحصول على المناصب الدستورية ودخول المكاتب الحكومية قبل البت فى قضايا الشهداء وقبل معرفة مصير رموز النظام ( السابق) أمر فريد من نوعه ، وغريب للغاية ، ونادر الوقوع ، وربما لم يحدث فى العالم من قبل ، قوى ثورية حقيقية تعمل ليل نهار ﻹسقاط نظام غير شرعى تقادم به الزمان وبالزمان تقادم وتقدم فى سبيل ذلك أكبر التضحيات أرتال من الشهداء ، ومواكب من الجرحى ، ولفيف من المعوقين وفى النهاية تأتى للمشاركة فى حكم البلد ليس مع النظام وإنما مع اللجنة الامنية للنظام الذى "أسقطته" ورمته فى مزابل التاريخ وقاع النسيان ، وأنها مفارقة الثورة السودانية الظافرة التى تتآمر عليها الدولة الكيزانية القذرة بكل ما أوتيت من قوة غزيرة فى القذارة .
وإتفاق قوى الحرية والتغيير صباح اليوم الأربعاء 17/ 7/ 2019 مع نظام المجلس العسكرى يذكرنى بإتفاق السيد موسى محمد احمد رئيس مؤتمر البجا الكفاح المسلح مع نظام الإنقاذ بالعاصمة الإرترية أسمرا فى العام 2006 حيث كان موقف موسى محمد احمد ضعيف جدا ولا يحسد عليه وليس أمامه من ضعفه سوى توقيع الإتفاقية المهزلة ، والقبول بالمشاركة الديكورية فى النظام البائد بمنصب مساعد الرئيس الذى كان يكنكش فيه ويكنكش به الى أن سقط النظام .
واختزل السيد موسى محمد احمد كل قضايا البجا من شهداء الميدان ، وشهداء يناير ببورتسودان ، وقضية التهميش وتقاسم والسلطة والثورة ، وقضية جيشه الذى سرحه بمحض إرادته وبكامل وعيه إختزل موسى كل تلك القضايا فى ذلك المنصب البائس الحقير .
وكذا خيارات قوى الحرية والتغيير كانت ضيقة ومحددة وصعبة أما عدم المشاركة فى النظام وترك جمل السلطة بما حمل للمجلس العسكرى والنضال ضده كإمتداد طبيعى للإنقاذ الى أن يشاء الله أمرا كان مفعولا .
وأما المشاركة حتى إن لم تكن متفقة على كيفية المشاركة فجميع مكونات قوى الحرية والتغيير بإستثناء الحزب الشيوعى السودانى متفقة على ضرورة المشاركة لتفويت الفرصة للمجلس العسكرى وإختبار نواياه فى تسليم السلطة للمدنين وللشعب السودانى وحتى لا ينفرد بها ويصبح نظام عسكرى آخر عضود أسوأ من الأنظمة البائدة فى التاريخ السودانى .
وهنا الأمر يبدو وكأن الشعب السودانى ثار شبابا وشيبا وفتيات ونساء منذ سبتمبر الى الآن ﻹستوزار فلان وعلان فى حكومة شبيهة بالإنقاذ إن لم تكن الإنقاذ ذاتها هذا بعد أن غضت قوى الحرية والتغيير الطرف والطرق عن أمهات القضايا وعلى رأسها قضايا الشهداء الأماجد وقضايا مذبحة القيادة العامة التى يندى لها جبين الإنسانية أو أخرتها وأرجعتها فى أحسن الظنون لما يسمى الوثيقة الدستورية للبت فيها واكتفت فقط مع المجلس العسكرى بتشيكل لجنة تحقيق فيها بعد أن ضمنت المشاركة فى الحكم فلا فائدة ومعنى من مشاركة فى السلطة ولم يجف دم الشهداء بعد ، ولم يعرف مصير قتلة الشهداء الأبرار بعد .
ووجه الشبه بين موقف موسى محمد احمد وموقف قوى الحرية والتغيير أن أصحاب الموقفين نسوا أو تناسوا القضايا الحقيقية الأساسية وولغوا فى قضايا فرعية كالحكم والمجلس التشريعى ونسب كل طرف فى ذلك فى وثيقة مليئة بكلام إنشائى براق لا يقدم إن لم يؤخر فى تحقيق الدولة المدنية حلم الشعب السودانى ووضعوا قضايا الشعب التى خرج من أجلها وما ظهر بعدها من قضايا اخرى خلف ظهرهم كقضية الشهداء الأماجد جانبا وركزوا فى قضايا اخرى ، ولو إستمرت قوى الحرية والتغيير فى نهجها التفاوضى هذا مع المجلس العسكرى فلن يكون فرق يذكر بين الحكومة التى يتفقون عليها والحكومة التى كانت قبلها ، وسترواح قضايا شعبنا إن لم تحسم قبل تشكيل الحكومة مكانها وعلى رأسها قضايا شهداء الثورة الأبطال لهم الرحمة والمغفرة .

عمر طاهر ابوآمنه
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 907

خدمات المحتوى


التعليقات
#1843164 [خالي شغل]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2019 11:23 PM
سبحان الله هناك من يعتقد انه محلل سياسي وصحفي كبير يا راجل اقرا بنود الاتفاق بعدين حلل... هذا كلام انشائي لا يقدم... الشعب السوداني كله مع قوي الحربة والتغيير وتجمع المهنيين ولا عزاء للرجرجة..... يكفي ان مجلس الوزراء لقوي الحرية و التغيير وتلتين المجلس التشريعي ونصف مجلس السيادة المافي تاني شنو؟!!!اقول ليك حاجة؟ ارجع البلد الله لا جاب باقيكم... بطلو تشاؤم


#1843093 [sami aldawo]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2019 05:18 PM
يا موسي محمد احمد ... اللي اختشو ماتو ...30 سنه مع الانقاذ و ما شبعت ... جاي ترجع تاني عشان تتم الناقصه ...


عمر طاهر ابوآمنه
عمر طاهر ابوآمنه

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة