المقالات
السياسة
سيكولوجية الثورة وشمس الأمل التي لا تغيب ..
سيكولوجية الثورة وشمس الأمل التي لا تغيب ..
07-18-2019 05:03 AM

سيكولوجية الثورة وشمس الأمل التي لا تغيب ..

(التفاؤل والاحباط مشاعر عابره لا تحدد مسار الثورة.. إن سيكولوجية الثورة وقودها الأمل والوعي بإمكانية التغيير).
في عالم اليوم لا نحكم على الأشياء بانفعالاتنا وانطباعاتنا الذاتية بل يجب أن نضعها في مجهر الفحص والتحليل الموضوعي تحكمنا قوانين العلم قبل أن نحدد موقفنا ونوع تفاعلنا من الظاهرة.
أكثر ما يشغلني هذه الأيام العقلية السالبة التي تتابع الحراك بعواطف تخلو من الموضوعية ولا يعلمون أن متابعتهم هذه ليس سلوكا محايدا معدوم الأثر بل إن ردود أفعالهم حسب نوعها تؤثر سلبا وإيجابا في حركة التغيير...
إن علم النفس الاجتماعي يؤكد: -
1. إن سيكولوجية الثورة هي قوة إيجابيه وقودها الأمل وهو محركها الأساسي.
2. إن التفاؤل والإحباط إنما هي مشاعر مؤقته لا تمثل القوة المؤثرة ولا تحدد مستقبل الحراك...
إن علم النفس الاجتماعي يحدد الأمل بانه هو القوة التي تحرك الجماهير وهي الطاقة الثابتة التي لا تنضب والشمس التي لا تغيب. بينما أحاسيس التفاؤل والإحباط هي محفزات تساعد في سرعة الحراك ولكن لا تصنعه.
إن الأمل هو الطريق الذي يربط الواقع والحتمي وهو تجسيد للممكن وترجمة له.. طاقة موضوعيه تحكمها قوة الحركة والصورة الواضحة للهدف التي تسمح بتغيير المسار عند استشراف أي عقبه.
بينما التفاؤل هو الشعور بإمكانية الوصول. وهو حالة ذاتيه قد ترتبط بالواقع وقد تنبع من فراغ لذا تجد صعوبة في التعامل مع العقبات فأي تأخير لانعدام الصورة الذهنية المتكاملة يتسرب بسرعة لدواخلها جراثيم الاحباط واللاجدوى.
لذا فالأمل لموضوعيته واستناده على قراءة قوته وإمكانياته ولعلمه موقع الهدف يقود الذات لتحقيق أهدافها لأنه يعلم انه حتما سيصل. بينما التفاؤل قد يقدم جرعة إيجابية للمسير ولكن لا يقدم ضمانا بالوصول للهدف.
إن حركات التغيير تبدأ من رذاذ الوعي الذي يتراكم في أعلى الجبل. إن الامل هو المعرفة الموضوعية التي تعلم أن مصير حركة السيل عندما تصل لحظة محددة أن تجري نحو المصب. لذا الأمل هو القوة الإيجابية التي تدفعنا لفتح القنوات وإزالة العقبات لنضمن سلاسة الوصول.. بينما التفاؤل الإيمان بالممكن والحلم الإيجابي بأن يتحقق ذلك ولكن سيظل حلما مادام غير مرتبط بالعمل لتحقيقه.... لذا يكون التفاؤل هو مجرد الحلم بأن يسير السيل نحو المصب في لحظة ما خارج إرادته وتخطيطه ...
إن سيكولوجيه الثورة لأن وقودها الأمل وتعلم حتمية الوصول لذا فهي تصنع مسارها تغير من دروبها وتتجاوز العراقيل.. ونحن واثقين من النتائج لأننا بقوة الأمل نعلم أن مصير السيل أن يصل للمصب...
لكن عندما نظن أن التفاؤل وهو وقود الثورة نصاب بالإحباط إذا بدأ في التراجع لذا عندما تعبر أرواحنا لحظات عدم التفاؤل العابرة نظن أن قلب الثورة سيتوقف عن الخفقان ونبدأ في مرحلة الاستسلام للترهل ولعدم الجدوى..
إن التفاؤل قيمة إيجابية عابرة لكن الاعتماد عليها في التغيير خطأ فادح وذلك لتأرجحها علوا وهبوطا يحكمها تركيبتها الذاتية المتقلبة وعدم امتلاكها الوعي، يغيب عنها حتميه الوصول..
إن سيكولوجية الثورة لا تمانع أن تضيف جرعات التفاؤل طاقة إضافية ولكن لا تعتمد عليها كمصدر للحراك لذا فهي ليست بمقياس نجاح أو فشل فاذا غابت تتجاوزها للأمل مصدر الطاقة الذي لا ينضب ولا يغيب.. والذي لا يشك في حتمية الوصول.
إن واقع شعبنا اليوم يعلن عن سيادة سيكولوجية الثورة وفي قلبها الأمل وقودها ومعيار نجاحها. حيث نرى هاجس التغيير أصبح لا يفارق حياة شعبنا اليومي يستنشقه في كل لحظه ويسيطر على يومه ويؤرق عليه منامه...فأصبحت الثورة وعيا في ذهن كل فرد...ونبض في المسام تحركنا يقينا بحتمية التغيير متجاوزين لأي قبول باستمرار للواقع الآسن ولسلطة الإفساد.
إن مشاعر الاحباط العابرة رغم أنها لا تستطيع إيقاف سيكولوجية الثورة والأمل ولكنها تساهم في إبطاء حركتها بالقبول النسبي بما يظهر لها من عراقيل وسيادة لحظة الجمود لا تستطيع تجاوزها ولكن سرعان ما يستعيد الأمل قوته فيتجاوزها ويواصل المسير لأن سيكولوجية الثورة المتقدة بالأمل عندما تواجه الصعاب لا تستكين فربما تتوقف لتعيد حساباتها أو لترسم اتجاه جديد وبعدها تواصل الهدير.
مثل السيل إذا واجه سدودا فإن كان مشحونا بالأمل فسيغير مساره ويواصل المسير بلا إبطاء نحو المصب... ولكن إذا تراجع التفاؤل سيزرع الإحباط مما يقود إلى توقف موقوت أمام السد حتى يكتسب بالأمل عنفوانا جديدا فيزيل السد من أمامه ليواصل المسير.
يا عزيزي.....
إغن الكثير من الشرفاء مثلك... الذين يقيسون نجاح الحراك بمشاعر الإحباط والتفاؤل يستعملون أدوات القياس الخاطئة واستنادا على نتائجها المغلوطة تتشكل مواقفهم حماسا أو تراجعا في دعم الحراك، فيفتحون الباب للترهل وإبطاء المسير.
إن القراءة الموضوعية والعلمية تقيس الحراك ببوصلة الأمل المقياس الحقيقي ولا يؤثر على موضوعيتها سحائب التفاؤل والإحباط العابرة فتظهر لها إيجابية قراءتها لذا نجدها أكثر واقعية وأكثر قوة في دعم الحراك في كل لحظه بلا توقف ولا كلل.....
لذا أقول لك يا صديقي
ولكل الشرفاء......
التفاؤل والإحباط مشاعر عابرة لا تحدد مسار الثورة.. إن سيكولوجية الثورة يغديها الأمل والوعي بإمكانية التغيير الذي نرى كم تمدد وسيطر على حياة شعبنا اليوم ونفخ فيها الروح والثقة في مستقبل وضئ....
فلا تجعل للإحباط نافذة تدخل بها على جسد الثورة المتعافي وحاربه بمصل الأمل فهو الترياق الأصيل والقوة الحقيقية في دفع عجلة التغيير التي في ركابها لا شك في حتمية الوصول.
وسقطت بس.....

د. مجدي اسحق
استشاري الطب النفسي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 168

خدمات المحتوى


د. مجدي اسحق
د. مجدي اسحق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة