المقالات
السياسة
الوثيقة الدستورية وشرط المليونية
الوثيقة الدستورية وشرط المليونية
07-18-2019 05:15 AM

الوثيقة الدستورية وشرط المليونية

وثيقة (إنشاء هياكل ومؤسسات الحكم في الفترة الانتقالية) تعني بيع الثورة والثوار في مزاد حميدتي المفتوح. لا ندري كم دفع حميدتي لشق صف (قوى الحرية والتبديل)، والتبديل أنسب من التغيير في وصف هذا الكيان المشبوه. وأول تبديل أن قوى (الهبوط الناعم) اختبأت خلف معلم رياضيات ليوقع الوثيقة درءا للشبهات. وقع الآتية أسماؤهم مفوضين أحمد ربيع للتوقيع نيابة عن (قوى الحرية والتبديل):
إبراهيم الأمين نداء السودان
بابكر فيصل تجمع الاتحادي
نصر الدين أحمد تيار الوسط
سيد الصافي الحزب الجمهوري
مرة أخرى مافيا (الهبوط الناعم) وأصابع قوش لا يهمها ثورة الشباب، ولا حقوق الشهداء. مستعدون دائما لتقديم أكبر التنازلات للعسكر. لأن هدفهم شق الصف، دفع الشيوعيين وتجمع المهنيين دفعا خارج الإطار، لفتح الطريق أمام المفاوضات المباشرة بين ثلاثي (الصادق الدقير مناوي) وحميدتي.
ما المخرج من المأزق وقد أعلن الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين الانسلاخ؟
لنتأمل أولا جوهر (الاتفاق السياسي) الذي تم التوقيع عليه أمس بين المجلس الانتقالي وقوى الحرية والتبديل. وما يعنينا تحديدا الفصل الخامس (مهام المرحلة الانتقالية):
تحقيق السلام الشامل خلال 6 أشهر. ابتداع الحلول الاقتصادية للخروج من الأزمات المزمنة الحادة. وضع اليات لبناء دستور جديد. تعزير دور المرأة ومكافحة كافة اشكال التمييز ضدها. تعزيز دور الشباب. وضع سياسة خارجية متوازنة. وضع تدابير وإجراءات العدالة الانتقالية وتنفيذها. تفكيك بنية التمكين لنظام الثلاثين من يونيو 1989 وبناء دولة المؤسسات.
تلك هي أجندة أعمال الثلاث سنوات الانتقالية. وفي تبدياتها الكثير والمثير.
مرحبا بالسلام الشامل ووقف الحروب.
مرحبا بفك الضوائق الاقتصادية.
مرحبا بأي دستور جديد يضمن عزل الكيزان وأشباههم.
ألف نعم لتعزيز دور الكنداكات اللائي لولاهن لما تم اقتلاع البشير.
مرحبا لتعزيز دور الشباب عبر إلزام الدولة بتوفير الوظائف للخريجين.
نعم لسياسة خارجية تنحاز لعمقنا الافريقي. خاصةً الجارة الشقيقة اثيوبيا التي تكبد رئيس وزرائها مخاطر المجازفة بحياته للتوسط، ومبعوثه الخاص خنقته العبرات وهو يلهج بحب السودان وأهل السودان.
أما تفكيك بنية التمكين لنظام الثلاثين من يونيو 1989 وبناء دولة المؤسسات، فكافٍ لوحده لوقف التفاوض فورا مع المجلس العسكري. بل واعتقال ومحاكمة أعضائه لتورطهم واعترافهم بمساندة دولة اللامؤسسات واللاقانون طوال الثلاثين الجائرة.
وبرغمه ما يغيب عن مهام الفترة الانتقالية أمران. الأول إذا كانت ثورة ديسمبر اقتلعت البشير لوقف حمامات الدم ومحاسبة القتلة الفجرة. أين مفوضيات القصاص الثوري؟ ومن سيحاسب مليشيات الأمن الوطني، الأمن الطلابي، الدفاع الشعبي، كتائب الظل والدعم السريع التي نفذت هذه المجازر؟
الأمر الثاني: الثورة قامت لوقف الفساد والإفساد ونهب المال العام. أين بنود ملاحقة المال العام المسروق؟ ماذا عن استرداد الثروات المنهوبة المكدسة في بنوك دبي والإمارات ومصر وماليزيا، الصين وسنغافورة وسويسرا؟
كلا الأمران ليسا ضمن أجندة الفترة الانتقالية. والسبب لأن العسكر في الوثيقة الدستورية التي ستناقش غدا الجمعة سيحاولان انتزاع حق تعيين وزيري الدفاع والداخلية. يضمن لهم ذلك عدم المساس بالقوات المسلحة، قوات الدعم السريع، سياسات إعادة انتشار هذه القوات في المدن أو في القرى أو في ارسالها لحرب اليمن. هذا عن وزير الدفاع العسكري.
أما وزير الداخلية، فسينسف تعيينه بواسطة العسكر أي محاولة، لتقصي أي جريمة حدثت من 30 يونيو 1989 وحتى نهاية الفترة الانتقالية. كيف؟ عبر آلية النائب العام يرفع القضايا، والداخلية ترفض أو ترجئ أو تعرقل التحري؟ (البشير مثالا): يخضع حاليا لمحاكمة حول حيازة عملة سودانية تتجاوز المسموح به. يدافع عنه سبعون من كبار المحامين. ثلاثة من شهود الاتهام هربوا خارج السودان. وقريبا يُطْلَقْ سراحه بحجة عدم توفر الأدلة.
إذن لا أمل يُرْتَجَى بغير:
وثيقة دستورية مدنية كاملة الدسم بوزيري دفاع وداخلية مدنيين.
لا مقعد وزاري استثنائي لأي فرد حزبي وتحديدا عمر الدقير.
لا مجلس تشريعي خلال الست أشهر الأولى من المرحلة الانتقالية (يضطلع خلالها مجلس الوزراء بأعباء ا التشريع).
هذه أوقات مفصلية في تاريخ السودان حُبْلَى بالمفاجآت. ومافيا (الهبوط الناعم) ترى نفسها قاب قوسين أو أدنى. لكنها ستصطدم بقوى (الصبة الأبدية).
لا إقرار ولا توقيع نهائي على وثيقة دستورية إلا بخروج مليونية مؤيدة للوثيقة. وفي ذلك فليتسابق المتسابقون.

مالك جعفر
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 282

خدمات المحتوى


التعليقات
#1843623 [هاشم الخليفة]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2019 07:41 AM
كلام مليان لا فُض فوك


#1843213 [الدنقلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2019 06:58 AM
هذه قراءتي المتواضعة لما تم وما سيتم
الحزب الشيوعي قد يكون بنى رفضه على مراهنته على أن الحكومة الانتقالية ستكون فاشلة بكل المعطيات السياسية "سيطرة العسكر" والاقتصادية "عدم وجود حل في المستقبل المنظور لمشاكل الاقتصاد وفضل أن يحتفظ بأوراقه للانتخابات
أما الجبهة الثورية؛ عرمان/عقار ومني وجبريل فرفضهم هو جزء من صفقة الأمارات وباتفاق مع العسكر ولا تتعجب يا صديق!!! فهم سيدخلون اللعبة من باب اتفاق سلام منفصل عن الحرية والتغيير وبالتالي يصبح لهم نصيب في الكعكة "المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء" ولن يستطيع أحد أن ينكر عليهم حقهم في المشاركة خصما على "كوتة المدنيين" ... وبناء على تفاهمات أبوطبي وأنجمينا وما تلاها من "قبض" فسيكونون خصما على القلة من قوى الحرية التغيير الحقيقية وأقرب للمجلس العسكري والذي سيبدأ في إعداد جوقته السياسية من شيوخ القبائل وبقايا الإنقاذ والأرزقية - وما أكثرهم في السودان - ليخوض بهم انتخابات مخجوجة وضع هو قانونها ولجنتها وتحكم في نتائجها. هذه هي اتجاهات الصفقة ولن يوقفها إلا الشارع الثائر أو عودة الحيوية لحركتي الحلو وعبد الواحد وانضمام أعداد كبيرة من الشباب المحبط والمخذول لهما.
هذا الاتفاق هو في حقيقته اتفاق بين نداء السودان (الجبهة الثورية +الصادق والدقير) من جهة والعسكر من جهة مقابلة في إطار الصفقة الأماراتية ... وأحزنني أن يكون تجمع المهنيين جزءاً منه .. وستلاحظون ترحيب الصادق بالاتفاق وتسويق المؤتمر السوداني له والعكلتة المصطنعة والمؤقتة جدا للجبهة الثورية.
عودوا إلى شوراعكم وثورتكم أو أركبوا الجبال "جبل مرة وجبال النوبة" أو أبشروا بدورة طويلة أخرى من الفشل والإفقار والاحتقار والذل


مالك جعفر
مالك جعفر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة