المقالات
السياسة
السماء تمطر اتفاق سياسي
السماء تمطر اتفاق سياسي
07-18-2019 06:02 AM

السماء تمطر اتفاق سياسي

بالأمس كان الطقس في العاصمة السودانية حار وخناق و ازدحام حركة المرور وابواق السيارات فالمشهد لايختلف مع الاجواء السياسية التي يعيشها السودان هذه الايام والجميع في انتظار ولادة متعسرة بين المجلس العسكري الانتقالي واعلان الحرية والتغيير بعد اشهر من سقوط الطاغية عمر البشير
وفي نفس الليلة اجتمع وفود الطرفين بغية ايجاد بصيص امل للخروج باتفاق يرضي الجميع خاصة بعد ظهور ازمات داخل نصوص الاتفاق السياسي والاعلان الدستوري بعد ترجمة مسودة وثيقة الاتفاق من اللغة الإنجليزية الي اللغة العربية حيث كان كما يقال الشيطان في التفاصيل معلوم ان جميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تكتب وتصاغ باللغة الفرنسية حتي لا تقع الاطراف في ازمات ضحية للترجمة التي ربما تقلب بعض المعاني وبالتالي تفسد الاتفاق

سبب ظهور هذه الازمات في تفاصيل بنود الاتفاق هي الفقرة الخاصة بمنح الحصانة لاعضاء مجلس السيادة حيث ساد القلق الشارع السوداني الذي ينتظر العدالة والقصاص لشهداء الثورة وفاء لهم

لعب وسطاء المبادرة الافريقية الاثيوبية المشتركة والمبعوث الامريكي وممثل الجامعة العربية جهود مقدر في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في المجلس العسكري الانتقالي وقوي اعلان الحرية والتغيير حيث لاح في الافق بصيص انفراج الازمة مع نزول اولي قطرات 💦 المطر حتي خيل لي بان السماء تريد ان تشاركنا الفرح وتمسح بزخاتها التعب والدماء التي سالت في الايام الماضية
نعم يعتبر اتفاق اليوم خطوة بل قفزة نحو اتفاق نهائي يمهد الطريق للشعب لاجل استكمال الثورة وتطهير البلاد من فساد النظام البائد وبناء دولة القانون والمؤسسات الدستورية وحرية التعبير وابداء الرأي العام في كل قضايا الوطن واستقلال القضاء ليمارس العمل في محاكمة المفسدين واصحاب الضمائر الميتة واكلي قوت شعبنا والقصاص العادل من المجرمين واسترداد اموال الدولة المنهوبة ورتق النسيج الاجتماعي ومحاربة القبلية وتشجيع القيم الإنسانية السودانية النبيلة وراعية حقوق الانسان وتوفير العيش الكريم للشعب ومحاربة جشع التجار والضرب بيد من حديد عليهم و ارجاع السودان بدوره الطليعي قائد للشعوب الحرة وارجاع حدودنا التي فرط فيها نظام الكيزان الذي شغل نفسه بتقتيل وابادة شعبه بالداخل وكما يقال اسد علي وفي الحدود نعامة
وارجاع الهيبة لقوات شعبنا المسلحة حتي نعيد سيرتها الأولى عندما كان جيشنا يشارك في عمليات حفظ السلام للامم المتحدة حيث شارك في جمهورية الكونغو الديموقراطية في العام 1962م وفي دولة الكويت في العام 1960م عندما حاول العراق ضمها اليه عقب استقلالها عن بريطانيا حيث ارسل الرئيس العراقي الاسبق عبد الكريم قاسم جيش لضمها ولكن اجبر علي الانسحاب بعد ارسال الجامعة العربية لجيوش من السودان وبلاد عربية اخري وكذلك شارك الجيش السوداني في حرب الاستنزاف مع جمهورية مصر العربية حتي تحرير سيناء في العام 1973م وكذلك في قوات الردع العربية في لبنان ابان حربهم الاهلية
كان هذا هو حال جيش السودان هيبة وامكان ومن قبل لعب دور كبير في استقلال السودان حيث كان من شروط بريطانيا لمنح الدول التي تستعمرها الاستقلال هو ان تشاركها في المجهود الحربي ضد المانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، وقد تصدي الجيش السوداني لهذه المهمة الوطنية كان يطلق علي جيشنا في فترة الاستعمار اسم قوة دفاع السودان حيث استطاع الجيش السودان طرد الجيوش الايطالية من اثيوبيا واريتريا وارجاع الامبراطور هيلاسلاسي من جديد الي عرشه وقد خلد الشعراء بطولات الجيش السوداني من خلال الاعمال الوطنية خاصة في معركة تحرير مدينة كرن في ارتريا حيث استطاع الجيش السوداني سحق الجيش الايطالي في خلال ساعة واحدة فقط محقق اسرع انتصار لجيش بري حتي الان
لم يكتفي الجيش السوداني بهزيمة ايطاليا في شرق افريقيا فحسب بل واصل انتصارته في شمال أفريقيا والحق الهزائم بالجيوش الايطالية في ليبيا ولاتزال قبور اجدادنا خالدة في الصحراء الليبية تحكي عن اشجع الرجال
ورسالتي الي جيشنا الي ان المدنية لا تعني ابعاد الجيش عن الحياة السياسية والاجتماعية بل انتم شركاء من خلال حمايتكم للحدود من الاعداء وحراسة الدستور من اي جهات قد تسعي الي الانقلاب علي سلطة الدولة المدنية في المستقبل وللجيش اسهام في الاسهام في الاقتصاد من خلال تنمية المناطق الحدوية وانشاء المشاريع الزراعية والحيوانية والصناعية واستيعاب من يحال الي التقاعد من عناصر الجيش كل ذلك سوف يسهم في الاقتصاد والانتاج القومي للبلاد فعلي الجيش ان يدعم العملية السياسية القادمة فهي صمام الامان للسودان
_______________

علاء الدين محمد ابكر
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 373

خدمات المحتوى


علاء الدين محمد ابكر
علاء الدين محمد ابكر

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة