المقالات
السياسة
ورحل يعسوب الجالية السودانية في كوريا الدكتورعماد جوهر
ورحل يعسوب الجالية السودانية في كوريا الدكتورعماد جوهر
07-19-2019 06:29 AM

رحل يعسوب الجالية السودانية في كوريا الجنوبية وجوهرتها ودرتها وأيقونتها دكتور العلوم السياسية ، الإنسان الصديق الوفي الحميم عماد الدين جوهر كغمامة صيف في عز الهجير، الريح عجلت برحيلها ، رحل الدكتور عماد كومضة عشنا على إشراقها وانقضت عجلى وما أصغت إلينا ، رحل (الجوهرة) وتجمدت دموع الرجال في المآقي بعدما ذرفت طويلا ، وإنا لفراقك يا يعسوب الأطهار الأتقياء لمحزنون ومفجعون ولا نقول إلا ما يرضي الله "إنا لله وإنا إليه راجعون" و"الحمد لله رب العالمين" ولله ما أعطى وما أخذ وإنا بقضائك اللهم راضون ومسلّمون ، رحل الدكتور وترك وراءه سيرة بيضاء طاهرة ناصعة وحسبنا إنه من زمرة الغر الميامين المحجلين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا .كان عماد الدين اسم على مسمى ، عمادا للدين والعلم والقيم الفاضلة السمحاء، شهم كريم سمح جواد يجزل العطاء بلا من وأذى على كافة الأصعدة الإنسانية والأكاديمية والعلمية، عمل محاضرا للعلوم السياسية بجامعة الخرطوم ومربيا فاضلا وتخرج على يديه كوكبة نيرة من العلماء والباحثين نهلوا من بحر وفيض علمه,ثم عمل محاضرا لعلوم اللغة العربية بالجامعات الكورية وسفيرا شعبيا للسودان وللإسلام في كوريا وكان أول سوداني دمج الدماء السودانية والكورية من خلال الرباط المقدس بزواجه بالمرأة الكورية الفاصلة عائشة بارك وأثمر هذا التزاوج عن شبلين (جوهر ومحمد)، ما فتئ الفقيد يغرس فيهما القيم الإسلامية والسودانية السمحاء حتى الرمق الأخير من حياته فكانا على هدى ودرب أبيهما سائران، كان الفقيد منارة للسودانيين بل حتى العرب والأجانب في كوريا من الطلاب والتجار والعابرين والمستشفيين ، على ضوءها استضاءوا واهتدوا ، تهافتت عليه السفارات العربية في سيول للعمل بها كمترجم ومستشار فتنقل بينها يسكب عصارات علمه الوفير من السفارة العمانية و الإماراتية وأخيرا السعودية التي عمل بها حتى وفاته ، كما تسابقت إليه الشركات الكورية وذاع صيته بينها في أعمال الترجمة وكان لي شرف العمل معه في شركة إعلامية كورية لترجمة المسلسلات الكورية للغة العربية إلى جانب ترجمة الكثير من المواد الإضافية التي كان تصله تباعا بلا انقطاع بعد ان صنع لنفسه اسما راسخا في أعمال الترجمة في كوريا عن جدارة واستحقاق ، وكان أيضا موسوعة وخبيرا ومحللا استراتجيا في الشئون السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكورية تهرع إليه الفضائيات الإخبارية العالمية "بي بي سي" والفرنسية والقنوات العربية الأخرى متما استجد أمر في الشئون الكورية فكان يطل عليها ، وجها سودانيا مشرقا يشرف السودان ويعلي من شأوه ، مآثره شتى وهي كالنجوم لا تعد ولا تحصى، ويجدر بي في هذا المقام أن أذكر موقفا إنسانيا مؤثرا كنت شاهدا عليه تجلت فيه سماحة الفقيد فقد كنت معه قبل سنوات خلت نتناول وجبة العشاء ونتسامر في محل "بيرغر كينغ" وإذا بفتى "خواجة" غض الإهاب كان يجلس لوحده على مقربة منا يجهش بالبكاء بمرارة تمزق نياط القلوب ، فطلب مني الفقيد أن نذهب للفقيد ونستفسر عن أمره علنا نخفف عليه ونواسيه ، فقلت له دعك منه فقد يكون الفتى الخواجة ثملا ويحرجنا أو يصدنا عنه ، لكن تحت إصرار عماد الإنسان وإنسانيته المفرطة ذهبنا وجلسنا للرجل علنا نأتيه بحل أو يجد فينا هدى فانشرح قلب الخواجة لنا وطفق يحكي لنا عن مأساته ، والتي تتلخص في أنه فتى يوناني تعرف على امرأة كورية في اليونان وتزوجها وأنجب منها طفلة ، وعلى إثر خلاف بينهما هربت مع طفلتهما الصغيرة إلى كوريا دون أن تخبره ، فحضر إلى كوريا للبحث عنها كالباحث عن إبرة في كومة قش فهو يزور كوريا للمرة الأولى في حياته ويجهل اللغة الكورية ولا يعرف عن زوجته سوى اسمها فقط،وأنه كلما تذكر ابنته الصغيرة تنهمر دموعه مدرارا ، طبطب عليه الفقيد بحديث طيب وطمأنه بأنه لن يهدأ له بال وينام له جفن إلا بعد أن يجمع شمله بصغيرته وزوجته وقد صدق "الجوهرة" وعده فبذل مع زوجته عائشة مجهودا خرافيا مع سلطات الجوازات والشرطة الكورية استمر أيام وليالي حسوما إلى أن التأم شمل الخواجة بصغيرته وزوجته وسط ذهول ودهشة الفتى اليوناني وتساؤله من أي طينة خُلق هذا الرجل السوداني، وأي سماحة وإنسانية يحملها بين جوانحه !! . وعن الدكتور عماد ومآثره وإنسانيته سأظل أكتب واحكي ليكم و(لسه برضي حا اقول لكم ...يللا صفقوا كلكم)

إبراهيم مصطفى
صحفي بوكالة الأنباء الكورية يونهاب
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 652

خدمات المحتوى


التعليقات
#1843775 [abuAmro]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2019 05:51 AM
لقد كتبت أيها العزيز بيراع ذهبي عن الراحل العزيز فأوفيته بعض ما يستحق ووصفته بما كان بعضا من سجاياه وشمائله السمحة فقد كان بالنسبة لكل من عرفه ريحانة المجالس وجوهرتها النقية بما يتمتع به من لطف وظرف وسماحة وروح دعابة وحسن خلق وأدب. رحمه الله راحمة واسعة وألهمنا جميعا الصبر على هذا الفقد الجلل. شكرا لك أيها الكاتب على هذا المقال الرصين بكل ما فيه من وفاء وصدق وأدب وبلاغة عبررت فيها بأسلوب رشيق عن فاجعة الراحل العزيز وأنت الذي كنت له نديد روح ورثيته برثاء ذكرني بمقولة أحدهم وهو يصف مرثية كتبها استاذ الأساتذة الدكتور منصور خالد وهو يرثي أحد أصدقائه تلإعزاء عندما قال إنها مرثية تشهّي في الموت. له الرحمة. محمد آدم عثمان.


#1843491 [موسى]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2019 10:14 AM
له الرحمة والمفغرة عرفته من خلال زوجته عائشة في معهد الخرطوم الدولي 1993، في بيته بحلة حمد عند مولد ابنه البكر جوهر عماد جوهر . كان إنساناً بحق وحقيقة ، له الرحمة والمغفرة ولأسرته الصغيرة والكبيرة الصبر والسلوان


إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة