المقالات
السياسة
ساحة الحرية!!
ساحة الحرية!!
07-19-2019 10:27 AM

الصباح الجديد - أشرف عبد العزيز

تغيير أسماء الأماكن يعوُد في الغالب لأسباب (سياسية، جغرافية) وأحيانًا أدبية أو أخلاقية، فالرئيس جعفر نميري أصدر كثيرًا من القرارات بتغيير أسماء أماكن زارها لأن معناها خادش للحياء.

وفي المقابل ظلت كثير من الأماكن العامة تُغير أسماءها القديمة وفق تغيرات الأنظمة السياسية خصوصًا التي تعقب الثورات، وكانت حكومة مايو هي الأكثر بين رصيفاتها في الاهتمام بهذا الجانب فعرفت كل ولايات السودان حدائق (مايو) والساحات الشعبية، وما أن إزيحت مايو حتى تحولت حدائق (مايو) إلى حدائق ( 6) أبريل تيمنًا بذكرى انتفاضة أبريل المجيدة.

الإنقاذ عندما جاءت وكشفت بعد عامها الأول مشروعها الحضاري حاولت صبغ كثير من الأماكن بنعوت ذات دلالات إسلامية، لدرجة أن طلاب اليسار كانوا يسخرون من ذلك في أركان النقاش ويقولون: « حاول الكيزان تأصيل حتى مسميات المدارس فأصبحت خديجة بنت خويلد، وعرف الناس المخبز الإسلامي، ووصل الأمر لدرجة أن هناك ترزيا كتب لافتة أمام محله: (الترزي الإسلامي) ووضع تحتها الآية الكريمة شعاراً: (وكل شيء فصلناه تفصيلاً)».

قد لا تقف النعوت عند الأمكنة وإنما تتعداها للأشخاص بحسب نوع النشاط فعرف الشعب السوداني بعد الإنقاذ (الشيوخ) و(المجاهدون) و(الدبابون) وغيرها من أسماء العهد البائد التي انتهت في أواخر أيامه إلى يا (عمك) و(مرطب) و(حاكم) و(أمنجي).

الآن والثورة أكملت نضوجها وهي تستشرف الدولة المدنية، بدأت منذ مهادها الأول بتوثيق حافل لحراكها عبر الجداريات التي أبدع الشباب في رسمها، أو عن طريق الفيديوهات المنشورة على نطاق واسع، وأيضًا كان لهذه الثورة أدبياتها الخاصة ولغتها المتفردة التي لم تستثنِ حتى الذين يتخاطبون بلغة (الراندوك)، وعرف الشعب السوداني (شهداء الثورة)..

و(الكنداكات) اسم قديم يساوي الجديد في السلوك وحب الوطن، واستطاع (الجيل الراكب راس) محو كل الانطباعات بأنه غير مسؤول فلفت الأنظار إليه في كل العالم كونه استطاع تحدي الرصاص الحي فاتحًا صدره متمسكًا بسلميته ويهتف: « ياﻟﻠﻪ الموت.. موت ما عادي.. وبدوشكا كمان.. ومعاو جنة ».
وعرف الشعب السوداني مع الهتاف الداوي بالسلمية (المتاريس) و(الصبة) وكان من الطبيعي جدًا أن يسمى شارع الأربعين بشارع الشهيد عبدالعظيم الذي وفق متحديًا جحافل العسكر وملوحًا بشارات النصر فأردوه قتيلًا وسقط شهيدًا ليحكي عظمة جيله ويقف التأريخ شاهدًا عدل على حبه لوطنه.

دماء سالت من أجل الحرية ومن أجل الدولة المدنية الديمقراطية، ولما كانت الخرطوم هي المدينة الوحيدة في السودان التي ليس بها ميدان للحرية كما قال السيد الصادق المهدي واقترح تسمية ساحة الاعتصام في محيط القيادة العامة بذلك، بالأمس حقق الشباب الحلم واصطفت المواكب الهادرة داخل الساحة (الخضراء) وقام الشباب بتغيير اسمها إلى ساحة (الحرية) وخيرًا فعلوا، وفعلهم أغضب بعض الإسلاميين وثارت ثائرتهم باعتبار أن في ذلك محو لإنجازات قاموا بها ونسوا أن الشعب السوداني هو الذي دفع من حر ماله ميزانيات تشييد الساحة.. وحرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب.

الجريدة





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1116

خدمات المحتوى


التعليقات
#1843598 [مـسـتـر ايــدن]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2019 02:01 AM
وقـد ســررت جـدا عـنـدما اطـلـق الـثـوار الـشــباب اســم " الـكـنـداكـة " عـلى شـارع عـبـيـد خـتـم . فـصار اسـمـه شـارع الكـنـداكـة " طـبـعـا سـوف يـسـتـغـرق تـثـبـيـت الأسـم فى اذهـان الـشـعـب وقـتـا , لكنه صار حـقـيـقـة . واقـتـرح ان يـسـمـى كل شــارع يـقـع فـيـه مـنـزل اى من الـشـهـداء بأســم الـشهـيـد .


#1843514 [صادميم]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2019 12:38 PM
بالرغم من ان الفكرة جيدة لكن ثبت ان تغيير اسماء الأماكن المتعارف عليها باسماء جديدة فاشل ودونك اسماء الشوارع مثل شارع الستين و المشتل و اوماك وغيرها فقد بقيت كما هي باسمائها القديمة بالرغم تغيير اسمائها بأخرى جديدة. علينا انشاء ساحات و شوارع جديدة نطلق عليها اسماء الشهداء و الاعتصام و الحرية.


أشرف عبد العزيز
أشرف عبد العزيز

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة