المقالات
السياسة
نجاح الثورة فى ترك الأحزاب قيادة الثورة للشباب
نجاح الثورة فى ترك الأحزاب قيادة الثورة للشباب
07-20-2019 04:38 AM

نجاح الثورة فى ترك الأحزاب قيادة الثورة للشباب

لا يتغالط إثنان أو تتناطح عنزتان أن الثورة السودانية المباركة قام بها الشباب السوداني خير قيام وعلي الوجه الأكمل ، وقدموا فى سبيل ذلك أرواحهم فداءً لها بكل شجاعة وجسارة ، وواجهوا لإنجازها وإنجاحها المصاعب والمتاعب ببسالة من قتل بدمِ بارد أفراداً وجماعات ، ومن إعتقال وحشى وتعسفى ، وتعذيب نفسى ومعنوى من أجهزة النظام البائد ، وكان ومازال لسان حالهم إن لم نحقق أهداف الثورة كاملة أهون لنا باطن الأرض والموت والسجن من ظاهرها وقدموا فى ذلك أروع الأمثلة فى التضحية والفداء بثورة سلمية قدمت دروس وعبر للعالم المتقدم والمتأخر فى كيف تكون السلمية فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ، وجاءت قيادة الشباب السودانى بحكمة وحنكة للثورة التى هدفت الى إسقاط نظام المتأسلمين الفاشى وإقامة الدولة المدنية دولة القانون الديمقراطية بعد تلاشى وإختفاء الأحزاب السودانية المعارضة من الساحة السودانية بإنزوائها على نفسها ، أو ذوبانها فى حكم الإنقاذ السابق والرضا التام بأمرها الواقع ، وتاكد للشباب السودانى أن لا خير أو أمل فى هذه الأحزاب التى الحكم عليها كالحكم على المؤتمر الوطنى ، ولا فرق بينه وبينها وما كان يحمعهم جميعاً حب السلطلة والموت فى حب السلطة هذا بعيداً عن قضايا وهموم الشعب ، فكانت ثورة الشباب بعد أن بلغ السيل الزبى من سياسات النظام الإقتصادية المتهورة ولم يعد أمام الشباب من خيارات سوى الحركة والثورة على النظام وإسقاطه وإقامة بديل ديمقراطى يلبي طموحات الشعب السودانى فى العيش الكريم وكانوا يدركون ويعلمون أن الثمن غالى والمهمة كبيرة والعبء ثقيل ، ولكنهم كانوا لها ودفعوا ثمن ذلك بجسارة وثبات عظيميين بإرادة لا تلين وسجلوا فى ذلك تاريخ ثورى بأحرف من دماء وإستشهاد واجهوا فيها آلات النظام القمعية بصدور عارية وبرباطة جأش حيرت العدو والصديق ، وقادتهم فى ذلك قوى الحرية والتغيير خير قيادة من إصدار جداول المظاهرات ، وتنظيم المسيرات والإضرابات والإعتصامات وغيرها ، وسقط النظام ظاهريا بإنقلاب إبن عوف ورفض الشباب إبن عوف بشدة وهتفوا بالثورة بدت يداب ولم يستغرق فى الحكم يوم واحداً فذهب الى حيث ذهب فجاء بعده برهان رئيساً للمجلس العسكرى فبدأت المطالبة بتسليمه السلطة للمدنيين ، وتواصلت الإعتصامات بضراوة فى العاصمة والولايات ، وكان أشهر الإعتصامات قاطبة إعتصام القيادة العامة ، وبدأت المفاوضات بينه وبين قوى الحرية والتغييير وأصبحت بين الشد والجذب تمضى قدماً فى الإتجاه الصحيح حتى تعود أدرجها من حيث بدأت وتتوقف وكانت قاصمة الظهر للمفاوضات فض إعتصام القيادة العامة بأكثر الطرق وحشيةً و اللا إنسانيةً فى العصر الحديث .
ما أود أن اقوله دون أن أسترسل فى تفاصيل مملة ليس أحد بحاجة لها أن الثورة شبابية ووبماركة شبابية وللشباب عزيمة وقوة وإيمان وثقة فى النفس وبعد نظر أكثر من الأحزاب المسمى بالمعارضة ، فهلا تكرمت الأحزاب المعارضة مشكورة محمودة إن كانت من مكونات قوى الحرية والتغيير أو الأحزاب الاخرى وتركت للشباب كحق لهم وليس منة أو عطية منها قيادة هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان من إجراء المفاوضات مع المجلس العسكرى ، وتكوين الحكومة المدنية من أنفسهم بعد أن يتفقوا مع المجلس العسكرى بما يرونه مناسب فعين الشباب وقلبهم على الوطن وعين الأحزاب وقلبها على نفسها ، وكما أن الأحزاب السودانية كما يقول التاريخ منذ الإستقلال وقبله فاشلة وميتة بالفشل وبالفشل ميتة ومختلفة ومتصارعة دوماً فى الكيكة وعلى الكيكة ، وتريد اليوم نقل فشلها وصراعاتها وإختلافاتها للثورة السودانية لتقضى عليها لأجل تحقيق مكاسب حزبية وقتية ضيقة لا تعنى الشعب السودانة فى شئ ، وكما أن الشباب والحق يقال صادقون ووفييون للشعب السودانى وقوميون فى طرحهم وطرحهم متقدم سنوات ضوئية على طرح الأحزاب السياسية ( المجلود ) التى لا ترى فى ممارسة العملية السياسية برمتها سوى مشاركة أعضائها فى الحكم وبكل مستوياته كيف ولماذا فهذا يجيب عنه تاريخهم الحافل ( بالأنا) والذاتية والأنانية ونظرتهم السياسية التى لا تتعد أرنبة أنفهم ومصالح أحزابهم ( المقدسة ) التى فوق وقبل كل المصالح ، ونظرة واحدة تكفى لما أقول لما يسمى بالإتفاق السياسى الذى وقعته قوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكرى وما صاحب ذلك من جدل وسجال ورفض عام من الأحزاب هذا بغض النظر عن جدواه وعدم جدواه فكان قياسهم وسيكون فى ذلك مصالحهم الحزبية وليس المصلحة العامة للشعب السودانى ، وكل حزب أو مكون سياسيى وما أكثرهم لا يجد نفسه فى الإتفاق يرفضه وقد لا يكون قرأ محتوى الإتفاق وبنوده مجرد قراءة ، ونحن فى فى هذه المرحلة لسنا بحاجة لتقاسم سلطة وثروة بين الجنرالات والاحزاب فذاك عهد ولى ولا يريد الشعب إنتاج ذلك العهد ( باللفة ) وبالنفس الأحزاب ، ولم يقم بالثورة ويقدم فيها الغالى والنفيس ليتقاسم مرة اخرى الجنرالات والمدنيين السلطة والثروة ليكون الواقع السياسي والإقتصادي كما كان .
وإستلام أصحاب الثورة لثورتهم وتوجيهها بما يرونه مناسب وإبعاد الساسة وأحزابهم عن الفترة الإنتقالية علي أقل تقدير هو فى رأيى الشخصى عين الصواب ومطلب مشروع لجهة أن الأحزاب مجربة والمجرب لا يجرب وتجاربها السياسية القريبة والبعيدة لا تؤهلها لقيادة هذه المرحلة ، ولجهة أن الشباب يتمتعون بقبول كبير قل نظيره وتقدير شديد من الشعب السودانى لإخلاصهم وتفانيهم فى الثورة ، وهذا ما تفتقده الأحزاب وقادتها بما فعلت فى التاريخ فإما أن تكون المرحلة مرحلة شباب وتترجل الأحزاب وعواجيزها وإما ثورة أبدية فلا يمكن للشباب أن ينجز ثورة عظيمة كهذه لتسرقها ويسرقها الأحزاب وقادتها بكل يسر وسهولة .
كما أن هنالك خلاف مفاهيمي بين الشباب والأحزاب فالشباب السياسة عنده خدمة الشعب بمعني الخدمة وتوفير سبل الحياة الكريمة له فى دولة يحس فيه الكل بالإنتماء وفى وطن يسع الجميع يتساواة فيه الجميع دون تمييز هذا عن ذاك ، والأحزاب العكس تماما فالسياسة عندها توفير حياة بذخية لقيادتها بعيدا عن أوجاع والآلام الشعب السودانى ، وفوق كل ذلك قيادة الأحزاب لهذه المرحلة سيولد نعرات قبلية وجهوية السودان فى غنى عنها لتركيبتها القبلية والجهوية أولا ثم ﻹعتمادها للمحاصصات الجهوية والقبلية في توزيع للسلطة والثورة وهذا ما يرفضه فكر الشباب المتقدم الحصة وطن . والمجلس العسكري الطرف الآخر فى المسألة يعرف ضعف وهوان وهشاشة الأحزاب وحبها للسلطة ولا يكترث لهم كثيرا ولن يتنازل عنهم بسهولة كما يعلم جيدا في نفس الوقت صدق وقوة وثبات الشباب ويضع لهم الف حساب في أي خطوة يريد أن يتخذها في المفاوضات إن جرت بينه وبين الشباب أو في شؤون إدارة الدولة .
لكل هذه الأسباب لو تركت الاحزاب هذه المرحلة الإنتقالية لقيادة شباب وشابات الثورة السودانية وتفرغت للم شمل أطرافها والإستعداد للإنتخابات المقبلة تكون قدرت الشعب واحترمت صانعى الثورة وتضحياتهم الجسام ولن ينسى لها الشعب هذا الموقف النبيل ، وإذا تمادت وواصلت تشبثها بالمشاركة في الحكم وإلتصاقها بالسلطة كما هو متوقع وقادة المرحلة فهي بلا شك ستكون مسؤولة مسؤولية تاريخية مباشرة وكاملة عن أي إخفاق أو فشل أو حتى ضياع تتعرض له الثورة السودانية الظافرة بإذن الله تعالى.

عمر طاهر ابوآمنه
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 177

خدمات المحتوى


التعليقات
#1843624 [خالي شغل]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2019 07:44 AM
قوي الحرية و التغيير وتجمع المهنيين يمثلنا وكفي


عمر طاهر ابوآمنه
عمر طاهر ابوآمنه

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة