المقالات
السياسة
ماذا يمنع التكامل وعقد اتفاقية للدفاع المشترك مع إثيوبيا؟! ..
ماذا يمنع التكامل وعقد اتفاقية للدفاع المشترك مع إثيوبيا؟! ..
07-20-2019 07:04 AM

ماذا يمنع التكامل وعقد اتفاقية للدفاع المشترك مع إثيوبيا؟! ..

* كشف التوقيع على الوثيقة السياسية في يوم ١٦/٧/ ٢٠١٩ عن مدى الحب الذي يكنه الشعب الإثيوبي للشعب السوداني.. و تجلى ذلك الحب العميق في كلمات و دموع البروفيسور درير.. و في ابتهاج الشعب الإثيوبي في شوارع بلاده عقب التوقيع..

* و هو حب متبادل بين الشعبين، لمسته في السودان و التفاني في الخارج حيثما التقيت الاثيوبيين..

* نشرت لي المواقع الاليكترونية الرئيسة مقالا في أبريل ٢٠١٦ تحت نفس العنوان أعلاه قلت فيه الآتي:
حسب ما جاء في مقال له بصحيفة ( سودانايل) الاليكترونية بتاريخ: 5 نوفمبر 2015، يعتقد السيد/ايوب قدي، رئيس تحرير صحيفة العلم الاثيوبية، أن رئيس الوزراء الأثيوبي الراحل مليس زيناوي لعب دورا كبيرا في توطيد العلاقات بين السودان و أثيوبيا.. و أن هايلي ديسالين، الرئيس الاثيوبي الحالي، سار على نهج سابقه و جعل الحدود مناطق تبادل منافع مشتركة، مع التركيز علي إعادة ترسيم الحدود المشتركة و اعداد خارطة للمزارعين الاثيوبيين و توفيق أوضاعهم كمزارعين (مستثمرين) داخل الأراضي السودانية و تتم بين الجانبين معالجة قضايا الحدود و مشاكل الانفلات الأمنى على الحدود المشتركة بين الدولتين. .

و الحديث عن (توفيق أوضاع) الاثيوبيين يُعتبر اعترافاً بحقوق السودان على الأراضي التي يستزرعها الاثيوبيون في تلك المناطق الحدودية.
و يقول السيد/ أقدي أن عدة دراسات مبنية على العلم و الحقائق قد أجريت ولم يبق إلا التوقيع عليها والبدء في تنفيذها في الوقت الذي تراه قيادتي البلدين مناسبا..

و المعروف أن منظمة الوحدة الأفريقية قد أصدرت توجيهات لعضويتها بإنهاء ترسيم الحدود بين البلدان الأفريقية قبل نهاية عام 2016.

و قد نتساءل فيما إذا كانت تلك العلاقات علاقات استراتيجية حقاً؟ فنجد الاجابة في طرح السفير الاثيوبي في الخرطوم حيث يقول:- العلاقات بين السودان واثيوبيا فى المجالين السياسي والدبلوماسي علاقات استراتيجية وقوية..

لكن البعض يرى أنها لا ترقى لمستوىً يمكن أن يُطلق عليها فيه علاقات استراتيجية، و لكنها في طريقها إلى أن تكون كذلك.. و يتطلَّع عدد كبير من السودانيين إلى ذلك.. و هذا لا ينفي أن عدداً آخر منا يريد، بشراسة، ابعاد السودان عن محيط ( اصدقائه) الأفارقة ممثلين في إثيوبيا و إدخاله (قهراً) في محيط ( أشقائه) العرب ممثلين في مصر.. و يبدو أن ( الأشقاء) العرب دائماً ما ينأون بأنفسهم عن السودان في ( الملمات) التي تجتاحه.. و يأخذون منه، من خلال أزماته، أكثر مما يعطونه.. و السودان
يتهافت صاغراً يستجدي اعترافهم به كفرد ( أصيل) بينهم.. و الشواهد لا تحتاج إلى خبير إحصاء للرجوع إليها.. بل تحتاج إلى نظام حكم في السودان يعرف أين هي مصلحة شعب السودان أولاً قبل مصلحته هو كنظام في تعامله لصالح ذاته مع الدول ( الشقيقة)..

يقول الأديب الدبلوماسي / جمال محمد أحمد ما معناه أن "الدبلوماسية فن من أجل مصلحة الوطن" و الأستاذ/ جمال يؤمن بالأفريقانية و العروبة دون تضارب.. و كتب الأخ العزيز/ شوقي البدري في جريدة (سودانايل) الاليكترونية) بتاريخ 26/4/2016:-

" الاخ نجيب خليفة محجوب ممثل الامم المتحدة في اندونيسيا قال لي انه قابل وزير الخارجية الاندونيسي العجوز الذي ابدي استغرابه لتصدي السودانيين للهجوم بسبب مشاكل الآخرين في الامم المتحدة والمحافل
العالمية" .

أي أننا دائما ما نكون ملكيين أكثر من الملك في القضايا التي تهم إحدى الدول العربية.. فنخسر كثيراً جراء ذلك.. كما خسر الأستاذ/ محمد أحمد محجوب، أحد عظماء الدبلوماسية السودانية، منصب الأمين العام للأمم المتحدة، و كان المنصب أقرب إليه من جميع منافسيه..

إن التوازن بين الأفريقانية و العروبة مهم.. بينما الاندفاع للدفاع عن مواقف عربية لا علاقة مباشرة لها بالسودان أضرت به كثيراً.. حيث يستخدم أصحاب القرار السودانيون ألسنتهم للدفاع عن ( حقوق) بعض الدول العربية حين لا يستطيعون الدفاع عنها بأيديهم في ظرف يتطلب منهم أن يلوذوا بحكمة الصمت!

و لا أحد من الدول العربية يكترث لأزمات السودان التي تفاقمت مع نظام الانقاذ.. خاصة عندما تتأزم العلاقة بينه و بين إحدى الدول العربية ( الصميمة)، و قليلاً ما تتأزم.. و يبدو أن بعض الدول العربية قد
استقر رأيها و عقدت العزم على مساندة مصر في قضية حلايب و شلاتين.. في جميع المحافل.. حيث صرح السفير السعودي في القاهرة بمصرية حلايب.. و بدأ بعض الكتاب العرب يساندون المصريين في تبعية حلايب لمصر.. يفعلون ذلك و لا يريدون للسودان أن يبحث عن مساندين له في الجوار الأفريقي..

و كتبت الاستاذة/ أسماء عبد الفتاح في التاسع من ديسمبر 2015 :-
" تتقارب العلاقات السودانية الإثيوبية على حساب مصر الشريك الاستراتيجي والإقليمي للدولتين، خاصة بعد الخلاف حول سد النهضة الإثيوبي الذي سيضر بحصة مصر من المياه، بينما تتبنى السودان موقف أديس أبابا وتدعمه.."

استضاف الأستاذ/ حسن جمّول في حلقة من برنامج الواقع العربي بفضائية ( الجزيرة)، تحت عنوان: التأثيرات المحتملة للتقارب السوداني الإثيوبي، ضيفين هما: السيد/ عبده ياسين/الخبير الاثيوبب في الاتصالات الدبلوماسية والعلاقات الدولية و الصحفي السوداني العَلَم / محجوب محمد صالح/رئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية.. بتاريخ الحلقة: 27/10/2015

و من مقدمة البرنامج أقتطف ما يلي "..... في العلاقات بين الخرطوم و أديس أبابا ما هو أكثر من مجرد مصالح اقتصادية متبادلة و يسير قطار التعاون الاستراتيجي بين البلدين إلى محطات جديدة غير مسبوقة بحسب مؤشراتٍ عدة، منها منفذٌ بحري نحو التجارة الإقليمية والدولية وتعزيز للعلاقات مع الرياض وتناغم في المواقف حول سد النهضة.. ذاك أهم ما قدمته الخرطوم لأديس أبابا في سياق أدوارٍ إقليمية أثارت بحسب تقارير إعلامية حفيظة عواصم بينها القاهرة التي تخشى من أن يكون التقارب بين البلدين خاصة فيما يهم سد النهضة على حساب مصالحها الحيوية في مياه النيل..."

و يرى عبده ياسين الخبير الإثيوبي أن العلاقات بين الدولتين علاقات إستراتيجية.
إلا أن السيد/ محجوب محمد صالح رآى أن التقدم الذي حدث في العلاقات الإثيوبية السودانية في هذه المرحلة لا يمكن أن يوصف بأنه وصل مرحلة العلاقة الإستراتيجية، فالعلاقة هي علاقة متميزة لم تصل بعد إلى مرحلة الشراكة الإستراتيجية.. و أن الدوافع التي تجعل من هذه العلاقة متميزة تاريخياً و جغرافياً موجودة منذ أمد طويل..

و سأل حسن جمّول السيد/ محجوب قائلاً :عندما تصل الاستجابة الاقتصادية إلى هذا المستوى بين بلدين لا بد أن يكون هناك قاعدة سياسية يبنى عليها كي تتم هناك تجاوبات اقتصادية على هذا المستوى..

فأجاب محجوب محمد صالح بأن في إثيوبيا خط كهربائي بدأ في توصيل ناقل للطاقة الكهربائية من مواقع الإنتاج الإثيوبية قبل الحديث عن سد النهضة و أن السودان يشتري كهرباء من إثيوبيا و بدأت إثيوبيا بالمقابل تستعمل ميناء بور سودان منذ أن اكتملت شبكة الخطوط البرية الأرضية المسفلتة بين السودان وإثيوبيا.. فهذه إمكانات تجارية يمكن مستقبلاً أن تكون هنالك
اتصالات سياسية لخلق علاقة إستراتيجية..

لكن عبده ياسين يؤكد أن السياسة الخارجية في علاقات إثيوبيا مع الدول المجاورة علاقات إستراتيجية، و إنها علاقات يعتبرونها تتجاوز الزمن و أن حكومة إثيوبيا أخرجت نفسها من عقلية الحكومات السابقة ووضعت علاقاتها على
أسس إستراتيجية وعندما يتحدث الاثيوبيون عن علاقات إستراتيجية فذلك لا يعني أن لديهم علاقة إستراتيجية مع جميع الدول التي لديهم معها علاقات دبلوماسية.

و ذكر مقدم البرنامج حسن جمّول أن وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية وضعت على موقعها في الانترنت ما اعتبرته محاور لما وصفته بالعمق الاستراتيجي في العلاقات بين البلدين.. و أن السودان يجد في إثيوبيا مرتكزاً استراتيجياً لمنطقة القرن الإفريقي باعتبارها أكبر دولة في المنطقة من حيث السكان و ( القوة العسكرية)... بالإضافة إلى احتضان إثيوبيا لعدد من المنظمات والوكالات التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ما يعطي أديس أبابا أهمية وثقلا إفريقياً ودولياً كبيراً، و أن وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية أشارت كذلك إلى تعاظم أهمية العلاقات الثنائية خاصة بعد افتتاح طرق برية عززت التواصل الرسمي والشعبي بين البلدين الأمر الذي كرس ارتباط السودان وإثيوبيا باتفاقيات إقليمية ودولية مثل الكوميسا وكوتونو ومبادرة نيباد..

و سأل حسن جمول السيد/ محجوب محمد صالح فيما إذا كان السودان يضع في الاعتبار هواجس مصر خصوصاً ما يتعلق بسد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا؟
فأجاب محجوب بأن لدى مصر مخاوف مشروعة من هذا السد، و أن السودان الرسمي يرى أن هذا السد لا يسبب له أي مضار تذكر و أن أي مضار يمكن احتواؤها..

نستطيع أن ننهي المقال فنقول أن هواجس المصريين و العرب المتعاطفين مع
مصر تتركز في ضرر محتمل الحدوث جراء أي علاقة استراتيجية مع اثيوبيا القوية بمائها و عدد سكانها ال 85 مليون يضافون إلى سكان السودان ال 35 مليون.. حيث تكون مصر هي الحلقة الأضعف!

ما الذي يمنعنا إذن من التكامل مع إثيوبيا و هي التي ستضيف إلينا قوة فوق قوتنا الحية و تلك الكامنة.. و لا تنقص من مواردنا.. و هي تتفاوض معنا حول أراضينا في الفشقة بينما مصر تصر على ألا تفاوض حول أراضينا و لا تحكيم، و تعربد في حلايب و شلاتين و أبو رماد، كما تشاء؟!

عثمان محمد حسن
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 440

خدمات المحتوى


التعليقات
#1844210 [دينق]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2019 04:54 PM
اليست اثيوبيا الصليبية التي قتلت علي اشبع عشر الف داعي اشلامي هههههه بالله بطلوا الفارغة


#1843622 [صديق قرشي]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2019 07:40 AM
التحية للاستاذ عثمان محمد حسن حيث تناول موضوعه العلاقات السودانية الاثيوبية والموضوع جدير بالاهتمام وفعلا الطرح اتي في وقته بعد نجاح الثورة السوداتية باذت الله .نحن فعلا الاثيوبين اقرب الينا من كل الشعوب . قوة اثيوبيا داعمة لقوة السودان واستقرار اثيوبيا يعني استقرار السودان والعكس هو الصحيح .يجب ان نتجه الي حيث النجاشي


عثمان محمد حسن
عثمان محمد حسن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة