المقالات
السياسة
متى تعتذر الأحزاب السودانية للأمة ؟ وتبدأ في إصلاح حالها
متى تعتذر الأحزاب السودانية للأمة ؟ وتبدأ في إصلاح حالها
07-20-2019 12:51 PM

متى تعتذر الأحزاب السودانية للأمة ؟ وتبدأ في إصلاح حالها . د.زاهد زيد
منذ فجر الاستقلال تعرضت بلادنا لثلاثة انقلابات نجحت في الاستيلاء على السلطة مع عدد كبير من الانقلابات الفاشلة .
عادة ما تنجح الانقلابات العسكرية ضد الحكومات المدنية ،و السبب في ذلك هشاشة الديمقراطية وضعف الحكم المدني الذي يرجع بالاساس للاحزاب التي تفشل فشلا ذريعا في تحقيق أي تقدم في مستويات الحكم وتتفرغ لمعركة الكراسي وتنسى وعودها التي قطعتها للمواطن في الانتخابات .
تكرر سيناريو الحكم المدني يعقبه انقلاب ثلاث مرات في عمر البلاد من الاستقلال بمجموع اثنين وخمسين عاما من ثلاثة وستين عاما . مما يعني ان الحكومات المدنية لم تصمد اكثر من احدى عشر عاما فقط موزعة بين فترات حكم العسكر .
السبب في طول فترة حكم العسكر ليس نجاحهم في إدارة البلاد ورضى الناس عنهم ، ولكن بسبب انهم يحكون بالحديد والنار ولا يتورعون في إعدام من يحاول الانقلاب عليهم ، هكذا كان اعدام ضباط وسجن آخرين في عهد عبود وفي عهد النميري وفي الانقاذ التي عملت كل جهدها في ناحيتين لتأمين نفسها ضد الانتفاضات الجماهيرية بتمكين انصارها في الخدمة المدنية وتشريد وفصل كل معارض لها ، والاستيلاء بالتزوير على نقابات المهنيين ، والقمع العنيف لاي بادرة ضد حكمهم . وفي الجيش عمدت لتسيسه واخراجه تماما من معادلة الحكم بحيث أصبحت الرتب العليا فيه وحتى الوسيطة من كوادرهم . مما صعب من مهمة اقتلاع النظام وأدخل الجميع في الحالة التي نراها الآن .
يرجع السبب في كل الانقلابات الماضية إلى الأحزاب السياسية السودانية وإلى طريقتها الفاشلة في إدارة البلاد بعد كل فترة انتقالية .
فالاحزاب هذه تفتقر هي نفسها للديمقراطية وتقوم على اساس غير سليم إما على قيادات أسرية أو تايخية ورثت الحزب كابرا عن كابر ، فأكبر حزبين الامة والاتحادي يقومات على اساس طائفي بحت هما طائفة الانصار والختمية وقياداتهما من بيت المهدي أو الميرغني منذ عهود طويلة .
أما الاحزاب الاخرى فهي احزاب عقائدية بداية من المؤتمر الوطني ورضيعه الشعبي الذين قوامهما الإسلامين والحزب الشيوعي ومرجعيته عقدية معروفة وكذلك البعث ، وليس لي معلومات كافية عن المؤتمر السوداني .
تكرر فشل الاحزاب السودانية المرة تلو المرة وكل عسكري يأتي بإنقلاب تجد في بيانه الأول يركز على هذا الفشل ويعد بالاصلاح . وبذلك تكون كلمة حق وتثبت الايام عادة العكس ، وتعود الساقية لتدور من جديد .
الآن لا يعلم أحد ما هي استعدادات الاحزاب لما بعد الفترة الانتقالية ولم نسمع بأي تحرك من أي حزب لاصلاح حاله والتهيئة لما بعد الانتقال للحكم الديمقراطي .
الكل مشغول بما يجري والمفاوضات بين الحرية والتغيير والعسكري .
لن يتذكر هؤلاء المواطن وما هو فيه إلا عندما تقترب الانتخابات وهذا هو الخطأ الاكبر والخطل الذي سيقودنا مرة أخرى لمربع الانقلابات .
كان من المفروض أن تترك هذه الاحزاب أمر المفاوضات و عندهم ممثلين لهم في كل مفاصل الحرية والتغيير ويتجهوا لبناء مؤسسات أحزابهم و لبناء قواعدهم التي هدمتها الانقاذ طوال ثلاثين عاما .
هل يظن هؤلاء أن الثلاثين عاما ابقت على ولاءآتهم كما هي ، لماذا لم يدركوا اتجاه بوصلة شباب الثوار التي لا تعرف من الامة إلا مواقف الأمام الصادق الغامضة ، ومشاركة ابنه في الانقاذ ولا يعرفون من الاتحادي إلا ذاك المستشار الذي لم يستشره أحد وهوابن المرغني راعي الحزب ومالكه المقيم في مصر المحروسة .
قطعا ستفاجأ هذه الاحزاب بصعود عمودي لاحزاب لم تكن تنال في الماضي إلا النذر اليسير من مقاعد البرلمان ، وسيصعد اليسار بقوة للواجهة .
في الماضي كانت هذه الاحزاب التقليدية تستفيد من الصراع بين الاسلامين واليساريين ، الآن دفن الاسلاميون انفسهم بأنفسهم وأصبحوا أعداء لأنفسهم قبل عدواة الآخرين لهم فلا احد يتقبلهم . وهم يعلمون ذلك تمام العلم لذلك يبحثون عن واجهة يخرجون للناس بها . وهو أمر يبدو كمحاولة النظر من خلال ثقب إبرة .
متى تتدرك احزاب هذا البلد أنهم هم صانعو الانقلابات ، وهم السبب في انتكاسة الديمقراطية ومتى يتعلمون أن صنيعهم هذا يستوجب الاعتذار للشعب لما ضيعوه من عمره ، والبدء فورا بالنزول للشارع وتقديم ما يستطيعون من خدمات للناس والاسراع في بناء مؤسساتهم الحزبية وعقد مؤتمراتهم العامة وتحقيق الديمقراطية في كياناتهم قبل تطلعهم للحكم .
اعتذروا لهذا الشعب الذي مكنكم مرتين من حكمه وأضعتموه بمحاككاتكم ومشاكساتكم البلهاء .
اعتذروا لهذا الشعب وانزلوا له في الشارع وقدموا له من أموالكم خدمات ولو بسيطة وكونوا معه لتعرفوا آماله واحلامه .
اعتذروا لهذا الشعب واتركوا القدسية الكاذبة لزعمائكم .
اعتذروا لهذا الشعب وإلا فستعرفون نبأه بعد حين .

د. زاهد زايد
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 399

خدمات المحتوى


التعليقات
#1843879 [د. زاهد زيد]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2019 12:30 PM
أود أن أشكر أحد الاإخوة الذين راسلوني في الخاص ولن أذكر الاسماء ولكن للفائدة أرد عليهم هنا وأتفق معهم أن وضع الاحزاب سيقود للفشل التام وبعده سيتجرأ العسكر ثانية للقفز على السلطة . أحد الاخوة لخص الموضوع بان الاعتذار لا يكفي ولكن عليهم الرحيل فقط وافساح المجال لغيرهم . السؤال : كيف يرحلون ؟


#1843734 [أنور ود ابو اسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2019 06:52 PM
صدقت والله دكتور فقد لخصت الداء و الدواء في آن واحد هذه هي مشكلة سوداننا الوحيدة حيث لا يوجد نكران ذات الكل يري في شخصه الافضلية و الاخطر ليس لدينا ثقافة الإعتراف بالخطأ ولا الرجوع عنه بل التمادي في الاخطاء فالكل يريد ان يكون علي رأس السلطة بأي وسيلة الكل يعمل بالنظرية الميكافيلية المعروفة الكل مشاكس الكل متفهلو و بالتالي الواقع المرير الذي نعيشه الان ليس منه مخرج الوقت الحالي الا اذا تكونت اجسام قوية من الاجيال الجديدة تنتزع الامور بالأساليب الحديثه و الحنكة و سياسة النفس الطويل بتخطيط بعيد المدي لان واقعنا نتاج تراكمات فترة طويلة اقعد الوطن الذي اصبح كالمحنط ...
لابد من حصول الشعب علي الحياة ولكن بالعمل الصادق الجاد لا بالكلام و كان الله في عوننا


ردود على أنور ود ابو اسماعيل
Pakistan [د. زاهد زيد] 07-21-2019 12:25 PM
شكرا أخي أنور والحقيقة أن واقع الاحزاب لا يسر ولا في الافق ما ينذر بأنهم سيغيرون حالهم .


د. زاهد زايد
د. زاهد زايد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة