المقالات
السياسة
اثيوبيا يا أخت بلادي يا شقيقة
اثيوبيا يا أخت بلادي يا شقيقة
07-21-2019 05:30 AM

اثيوبيا يا أخت بلادي يا شقيقة

ظل العالم كله وما يزال يبدي إعجابه بما حققه ويحققه حراك الثورة السودانية السلمية التي يمكن القول انها بدأت تقطف أولى ثمار نجاحها بتوقيع الاتفاق السياسي للمرحلة الانتقالية بين قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي يوم أمس الأول و شهدت هذه المناسبة بالذات حدثا وقف عنده العالم مشدوها و فاغرا فمه حينما تغلبت مشاعر الإنسانية وانفعالاتها على التزامات العمل الدبلوماسي و قيوده ، و كان باعث هذه المشاعر نجاح إنسان السودان العظيم مسنودا بجهود الاتحاد الافريقي وشقيقته اثيوبيا في تجاوز كل الظروف الصعبة والمعقدة التي مر بها السودان خلال النصف الأول من هذه السنة والوصول الى عتبة النهايات السعيدة المرتجاة فطفرت من عيني مندوب رئيس الوزراء الاثيوبي سعادة السفير محمود درير دمعات حرى و تهدج صوته اكثر من مرة وهو يلقى كلمات رصينات بثلاث لغات تعبيرا عن فرحه الغامر بما تم إنجازه ، فالأمر عنده اكبر من أن تقيده قيود العمل الرسمي واطر الدبلوماسية المعروفة فهو حسب الشعور الذي انتابني و انا اتابع كلماته كان يؤدي واجبا في بيت اهله و بني جلدته فما يفرحهم يفرحه و ما يغضبهم يغضبه فلا محل للدبلوماسية إذن في شأن " عائلي" ، هكذا تخيلت مشاعره و أحاسيسه في تلك اللحظات وأرجو ألا أكون مخطئا. لقد أحسن الدكتور أبي احمد الاختيار حين بعث لنا بهذا الدبلوماسي المميز ولم يوصه فحكمته بادية على ملامح وجهه الرزين الذي كان يخفي مشاعر إنسانية غاية في النبل والرقة فتغلب طبعه على تطبعه فأبدى ما أبدى من أحاسيس دون أن يشعر بأي قدر من الحرج ودون ان يقلل ذلك من شأن مقامه الذي سيظل محفوظا ومحفورا في ذاكرة ووجدان كل سوداني كلما أتى ذكر هذه الواقعة على لسان الذاكرين. قدم سعادة مندوب الاتحاد الافريقي الأستاذ محمد الحسن لبات السفير محمود درير ليلقي كلمته واصفا إياه بالمفكر والمثقف والأديب وكنت أظن أن الامر لم يخرج من مجاملات من يعملون في مثل هذه المهام الدبلوماسية ولكن ما أن تركت المنصة لمحمود درير حتى أيقن كل من سمعه انه امام رجل استثنائي ودبلوماسي محنك خليق بأن يوصف بمثل هذه الصفات. كنت اراقب حركة درير في المنصة وشعرت انه يترقب بلهفة و حماس ظاهرين اللحظة التي تكتمل فيها مراسم هذا العرس الكبير ليعبر عن غبطته و فرحه لكنه لم يستطع مقاومة ما يعتمل في صدره فعمد الى الإمساك بأيدي زملائه بالمنصة ورفعها متشابكة ليعطينا إشارة بأن لحظة الفرح قد ازفت مستبقا لفرط سروره كل الترتيبات التي اعدت لهذا الغرض فما أجملك و ما أروعك و انت تبشرنا بلحظات الفرح القادمات يا درير. يقول صحافي اجرى حوارا مع هذا الدبلوماسي النبيل أن دريرا لم يكن يدرك أثناء صغره ان بلدته " دريدوا" بلدة اثيوبية لأن إذاعة ام درمان كانت تتسلل اليهم في شرق اثيوبيا فيمتعون انفسهم بأغنيات محمد وردي وسيد خليفة و كابلي وينصتون في خشوع لتلاوات عوض عمر وأشار هذا الصحافي أيضا أن دريرا شبه بلدة دريدوا التي تعج بحركة السكة حديد بمدينة أتبرا و أن أهلها اشبه ما يكونون بسكان مدينة كسلا من حيث الرقة والحنين ثم أضاف انه يظن أن دريرا قد استعاد نسخة من رقة أهل كسلا فلم يكن له بد من البكاء تأثرا بمثل هذا الحدث الكبير.
ما حدث لدرير ليس استثناء فقد سبقته الى ذلك مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا التي لم تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء داخل البرلمان البريطاني و هي تنقل لنوابه اثناء حرب بلادها مع الارجنتين عام 1982م متنازعتين على جزر فوكلاند أن الارجنتينيين استطاعوا اغراق إحدى أفضل و أعرق سفن بلادها الحربية وقتذاك ثم جاء دور محمد الدوري سفير العراق لدى الأمم المتحدة عند سقوط نظام الرئيس صدام حسين عام 2003م و الذي أجهش بالبكاء أيضا وهو يعلن على الملأ انه سيغادر الولايات المتحدة الامريكية التي تحتل بلاده الى دمشق ليكون قريبا من اهله وأنه لا يرغب في ان يبقى في دولة تحتل بلده لأنها لن تعطيه الحرية الكافية للحركة على الأقل ، والأمثلة على مثل هذه المواقف كثيرة في التاريخ القديم و الحديث.
ولكون تاتشر والدوري قد انفعلا بما مس كرامة بلديهما فإن ما جعل عينا درير تفيضان من الدمع فرحا بما حدث في بلادنا ولا يحدوه في ذلك غير حبه الكبير لنا ليجد منا كل تثمين و تقدير و اعتزاز، فأي شهادة حب اكبر مما أظهرته لنا يا سعادة السفير ويقيننا أنك لم تعمد الى تحقيق كسب شخصي لك و لا لبلادك العزيزة و إنما جئت تسبقك روح أهلنا الطيبين في اثيوبيا ، و إن كنتم قد ذكرتم عظمة بلادنا و اصالتها فهيجت فيكم كل هذه الشجون فنحن اجدر ان نحتفي بأصالتكم و عظمة شعبكم فمن غيركم كان درعا و حماية لدعوة الإسلام في سنيها الأولى ومن غيركم في افريقيا من لم يحكم المستعمرون بلاده (حكم الإيطاليون اثيوبيا خمس سنوات فقط) فإن لم تبن عظمتكم غير كونكم الشعب الافريقي الوحيد الذي يملك لغته الخاصة المكتوبة لكان هذا كافيا للدلالة على اصالتكم. فالتحية لبلادكم الشقيقة ولرئيس وزرائكم العظيم ولكم شخصيا وليس لنا إلا ان نقر بأنكم أمس رحما وأقرب نسبا الينا شاء من شاء و أبى من أبي ، فليبق ما بين شعبينا من ود ومحبة.

يحيى حسين قدال
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 402

خدمات المحتوى


التعليقات
#1844369 [النقر عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2019 08:27 AM
لقد ضاق السودانيون ذرعا بالأنظمة الشمولية والنظرة الحزبية الضيقة لا سيما وقد زاد وعيهم بضرورة الانعتاق من التبعية ... فهب جيل من الشباب الجسور في ثورة عارمة ضد الظلم والطغيان ... يسعون وهم يبذلون دمائهم النفيسة الطاهرة في سبيل تأسيس دولة مدنية تقوم على حب الوطن ... والديمقراطية... ولنا أسوة حسنة في الجاره أثيوبيا .. وفي رواندا ،،، وجنوب أفريقيا ...
مقال رصين لكاتب أمسك بناصية قلمه باذلا جل جهده في أن يوفي لاثيوبيا سعيها الأخوي ومبادرتها الكريمة في لم الشمل والوصول إلى رؤية مشتركة ...


#1843941 [ابوعزام]
5.00/5 (1 صوت)

07-21-2019 05:40 PM
صدقت يا قدال .. وصدقت حروف مقالك فى السفير المخضرم وعموم إخوانا الحبش والافارقة ...


#1843888 [مكاوي حسن بخيت]
5.00/5 (1 صوت)

07-21-2019 12:55 PM
مقال رائع يمجد الدور الاثيوبي وهذا والله شهادة حق جزاك الله خير بإذن الله السودان منتصر والى الامام سيسير الموكب ولن يعود القهقري ابدا والله الموفق


يحيى حسين قدال
يحيى حسين قدال

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة