المقالات
السياسة
ارفع رأسك وابتسم.. فأنت الثورة..
ارفع رأسك وابتسم.. فأنت الثورة..
07-21-2019 06:02 AM

ارفع رأسك وابتسم.. فأنت الثورة..

(افتخر بأنك.. سوداني.. فعلتموها للمرة الثالثة .. ارفع رأسك وابتسم .. فأنتم الثورة.)
++
حروف أرسلها صديقي من اليمن السعيد لتخترق سحب الحزن لتملأ القلب دفء بعد حاصرته الجراح وهو يرى أرواح الثوار تستباح في مجزرة الاعتصام.
لم تكن كلمات مجاملة جوفاء بل تعبر عن صدق مشاعره وحصافة وعيه.. لذا دخلت للأعماق بلا استئذان.. وقرعت على باب الذاكرة لتستحضر صديقي الفلسطيني الذي كان يعتبر السودان وطنه الثاني ولم يعش فيه سوى بعض أعوام عندما تزاملنا في كلية الطب وهو يتمتم (عارف يا مجدي، لا أدري هل هو تواضع ام عدم اهتمام.. لكن لو استطاع شعب القيام مرتين بإسقاط العسكر بثورة سلميه.. لكتبت في ذلك آلاف الكتب والمقالات.. ولدرست في الجامعات ولأنتجت عشرات الأفلام.. أنتم شعب عظيم.. ولا أدري أتعلمون ذلك ام لا؟ ).
إن تخصصي في الطب النفسي ومحاولتي دوما أن أكون موضوعيا فلا تسرقني عنصريتي ولا عواطفي لا أعطي مثل هذه التعليقات كثير اهتمام حيث لا يوجد سيكولوجية خاصة لكل شعب.
لكني أعترف إني وقعت فيما أتهمنا به من خطيئة عدم التوثيق والتواضع. نعم لا يوجد سيكولوجية خاصة لكل شعب ولكن توجد سمات عامه للشعوب وهي ثابتة نسبيا تتأرجح ارتفاعا وهبوطا مع الزمن...
وأنا أعترف لم أعط هذا الشعب حقه من الكلمات.. ولم أكتب عن ثورته بقدر ما تستحق...
لذا فاليوم أجد فرضا علي أن أكتب وأكفر عن تقصيري وأرتل في محراب الثورة.. عن افتخاري بأني سوداني وأن أرفع رأسي مبتسما وليرقص قلبي فرحا فأنا قطرة في بحر الثورة الهادرة وحرف من تاريخ يتشكل ضياء وبهاء.
• سأغني... رغم سحابات الحزن وأرواح الشهداء فهي نار التضحية لن تزيد ذهب الثورة إلا ألقا.
• سأفتخر رغم تفلتات العسكر وتهافت الأرزقية وماسحي الجوخ فهي غثاء البحر تطفو على السطح سيجرفها الموج ويذهب الزبد جفاء.
• سأفرح رغم أن السلطة لم تأتي طائعة بعد لشعبنا لكنها ستأتي ولو بعد حين..


وأنا أعلم إن السلطة هي مطية الثورة لتحقيق أهدافها وليست هي الثورة.. فإن حجبها المرجفون فلن يحجبوا الثورة.. فالسلطة فمصيرها أن تعود لدارها ونعم المستقر.
فلنحتفي بالثورة ونرقص في محرابها وضوئها ولنرتل أمام كل شمعة تضئ بكل فخر وتحكي معدن شعبي وحسن سماته.
فلنرتل بخشوع أمام شمعة أشعلتها تضحيات شباب مثل الورد فتحوا صدورهم للرصاص ليسقوا تراب الوطن مهر الحرية بلا تردد ولا وجل..
 شمعة أخرى تضئ في محراب الثورة يشعلها من كان في هامش دولة الظلم يهتف مع فتاة المركز وهما على قلب واحد ضد العنصري ومغرور.
 شمعة جميلة تضئ من أطراف المدن والفقر لكن عفيفات حملن ما تيسر يصنعن حلو الشراب وطعامه للثورة بلا من ولا أذى فهم من الثورة.
 شمعة من أطفال الشوارع الذين افتقدوا معنى الأسرة والأمان ليجدوا في شباب الثورة حضنا وحنان يمسح جراح السنين وقساوة الحرمان.
 وليس ختاما شمعة خاصة لقريبتي الصغيرة عمرا والكبيرة وعيا وصمودا عندما جاءها خبر استشهاد وليدها البكر فما قالت سوى حمدا لله الذي اختار له طريق الشرف والخلود فلمثله تزدهر الجنان.. وقامت تمسح دمعتها وتعانق أمهات الشهداء وتدعوهم للصبر والافتخار وتعلمنا معنى الحياة.
يتوسط محراب الثورة ألقا وضياء.. نور ساحة الاعتصام ومدينتنا الفاضلة التي جسدت الثورة فيها أجمل ما فينا وحكت للعالم شذرات من مستقبل وضئ يزينه إرث وأخلاق شعب جميل. شرفة الاعتصام المزدانة بالتضحية والمحبة والسلام.. يسودها الحب وإرث شعبنا في الإلفة والمودة.. تطلب معروفا.. بحروف موثقة وتشارك بمودة بجهدك ومالك وروحك بلا تردد. تجد فيه روحك لأنه عالم جميل يعبق بكل ما نحلم به لأنه يجسد أجمل ما فينا من إرث شعب وأخلاق.
أكفر عن خطيئتي بالكتابة بصدق فهذه ليست حروف تزعم إننا شعب الله المختار.. ولا كلمات تبيع الوهم وتدعي إن ثورتنا لا يأتيها الباطل من بين يديها او من خلفها. ولا محاولة نفخ روح في الثورة خوفا أن يصيبها الوهن.
ليس هذا ولا ذاك... بل جهد قليل في درب الموضوعية والحقيقة.
نعترف في سفرنا هذا بكل تجرد إننا كشعب لا نخلو من السلبيات والنواقص.. وإن الثورة بها من الأخطاء والشوائب. وإن موج الثورة يرتفع وينحسر في مسيره.
لكننا نوثق للتاريخ بأن هذ الشعب له من السمات ما يستحق أن يحتفى بها.. وإنه صنع هذه الثورة العظيمة التي رغم الشوائب فقد أظهرت أجمل ما فيه من السمات. وإنه رغم التأرجح فإن شعلة الثورة مازالت في القلوب ولن تنطفي.. وإن عدم استلام سلطة الدولة سحابة عابره لن تقلل من عظمتها وألقها..
عظمة الثورة في جذوة الوعي التي جعلت هذا المحراب حاويا فجمع حاج التومة وإبراهيم سيد الدكان وعم الخير بتاع اللبن ونفيسة ست الشاي مع شباب السيستم وأغاني الراب وجيل أكتوبر والانتفاضة.. كلهم على قلب واحد وهم واحد...أن جذوة الوعي نجحت عندما جعلت نور الأمل في قلوبهم يحدثهم بأنهم هم الثورة.
فلنحتفي بجذوة الثورة التي اشتعلت في القلوب ولا نترك لرياح الإحباط ودعاوي المغرضين أن تمس بريقها. وأن نضع في نصب أعيننا نجاحاتها وكيف أنها أنعشت في دواخلنا الأمل.. وكيف جسدت لنا عظمة هذا الشعب وجماله. وحدتنا في المشاعر فارتحلنا وراء (ق ح ت) نفرح لكلماتهم.. ونترقبهم.. ونعمل سويا.. وعندما استباحوا أرواح طلائعنا توحدنا في الحزن فسرقوا الفرح من بيوت كل الشرفاء ولم يزور العيد شعبنا في هذا العام ورغم الحداد والغضب لكننا زدنا قوة وتماسكا.
ولنرتل جميعا.. إني أؤمن بالشعب حبيبي وأبي.. ولتفتخر بثورته.. جميلة الخطى.. سلمية المبدأ. ترفع رايات الحرية والكرامة.. وسأدعو للاحتفاء بها.. وسأسعى مع كل أبناء وبنات شعبي الا يخبو بريقها..
وسأهتف دوما
ارفع رأسك.. وأفتخر..
بأنك سوداني ..
وبأنك قطرة في بحر الثورة الجميل.. تسجل تاريخا يسعى لتحقيق مجتمع الحرية والمساواة مزينا بسمات هذا الشعب العظيم...
++++
مجدي إسحق
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 302

خدمات المحتوى


د. مجدي اسحق
د. مجدي اسحق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة