المقالات
السياسة
لا (هامش) بعد اليوم ..!!
لا (هامش) بعد اليوم ..!!
07-21-2019 08:08 AM

سفينة بَوْح

لا (هامش) بعد اليوم ..!!

جدلية الهامش والمركز كانت قد طُرحت بعد الإستقلال في سجال العمل السياسي من منظورات إدارية جُل ما كانت تهتم به هو التنمية العادلة وحصول الأقاليم على ذات الإمتيازات الخدمية التي تتوَّفر بالمركز أو العاصمة وبعض المدن الكبرى ، ثم جرى فيما بعد (تحوير) كبير في المفهوم الفلسفي لطرح قضية الهامش أدى إلى تعبيرها الأساسي عن بعض الواجهات الجهوية والقبلية والثقافية والدينية وفي بعض الأحيان ، ثم أصبحت على ما يبدو في أزمنة الحكم الشمولية والإستبداية مادةً مُختلطة بالمنهج السياسي والتوجُّه الآيدلوجي للكثير من الأحزاب والحركات والتنظيمات المدنية ، وشكَّلت بالأساس الواجهة الرئيسية لخطابها السياسي ومحاور تعبيرها عن قضاياها التي تعمل على إستقطاب مُناصرين لها بالداخل والخارج .

السِمة الجهوية التي تتناول بها بعض التنظيمات السياسية والعسكرية أوالحركات المسلحة ، تفرض (حِدة) واضحة في خطابها السياسي تجاه (الآخر) ، لأنها أيي الجهوية تظل في نهاية الأمر (مُحفِّزاً) صعب المقاومة لشعور الطرفين بالإختلاف وأحياناً التضاد ، من وجهة نظري الشخصية أن (تقزيم) قضية الظلم التنموي والسياسي والثقافي والإهمال والتنكيل الذي عانت منه الكثير ممن التجمعات السكانية البعيدة عن المراكز في الفترات التي حكمت فيها النظم الإستبدادية في السودان ، في مجرد مصطلح أو مُفردة ( تهميش ) ، لا يُعبِّر تعبيراً حقيقياً ووافياً عن ما يفتقده إنسان تلك المناطق من (حوجات أساسية) شتى تأتي في مقدمتها الحق في الإستنارة والقدرة على التعبير عن إرادته السياسية والثقافية دون أن يفرضها عليه أحد ، حتى ولو كان من جهة الذين يتحدثون بإسمه الآن عبر خطاب سياسي واحد وخيار آيدلوجي واحد ، فضلا عن تصوُّر واحد ومنفرد لوصف الأزمة ومتطلبات حلولها .

مفردة (تهميش) يمكن أن تتضمَّن خطاباً موجَّه للحاكم المُستبد أو الأنظمة التي لا ترى بوضوح قضايا الأقاليم ومشكلاتها المزمنة ، لكنها لا تصلح أن تكون خطاباً (عاماً) يوجَّه للمجتمع وكأن قاطني المركز بكل عرقياتهم وتوجهاتهم وإنتماءاتهم السياسية قد ساهموا أو عزّزوا بطريقةٍ ما ما حدث من مظالم ونكبات وأوجاع في بعض أصقاع بلادنا الحبيبة .

أدعو كل من يتحدث في المنابر الإعلامية بإسم ما يُطلق عليه (الهامش) ، أن يُسمي تلك المناطق السودانية التي يتحدث عنها وفق كينونتها المعنوية والشكلية وأن يُعبِّر عن قضاياها بإسمها الحقيقي ، وذلك تقديراً وإعزاراً لها في المقام الأول ، وحمايةً للنسيج الإجتماعي الذي ننشُد له التوحُّد والتعاضُد والتماسُك من إستقباله لطاقات سلبية تُشعره (بحِدة) الإختلاف وإتساع الهُوة بينه وبين شركاؤه في الوطن رغم التباعُد الجغرافي والتمايُّز العرقي والثقافي ، بغير ذلك لن تتجلَّى الصورة المُثلى لفضيلة الإعتداد والإهتمام (الجماعي) بكل قضايا الإنسان السوداني بغض النظر عن مكانه وجوده وإتنمائه القبلي والثقافي .


هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 460

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة