المقالات
السياسة
بين السلاح والسلمية (أبطال وخذلان)
بين السلاح والسلمية (أبطال وخذلان)
07-22-2019 03:31 AM

بين السلاح والسلمية

أبطال وخذلان

بينما جيل رائع قدم اعظم التضحيات في الشوارع والطرقات جعلت العالم بأثره مفتون بهذه الجسارة والصمود أصطف الساسة في القاعات وخلف المكاتب بصورة مزرية ومخجلة يتنازعون حول تقسيم السلطة والمطالبة بالمقاعد قبل أن يطالبوا بدم الشهداء المباحة فوق المذابح، المفقودين والمغيبين قسريا وضحايا الاغتصاب.

هذا الجيل العظيم الذي انحت له الشمس إجلال وتضاءلت الجبال امام قامتهم وهامتهم مازالوا يقدمون معرجا من أخلاق الملائكة وطيفا من الالوان في حب الوطن، مؤخرا تقوم مجموعة من الشباب الثائر بزيارة أسرة كل شهيد بعد صلاة الجمعة موكدة علي ام الشهيد امي ودم الشهيد دمى، يختمون القرآن في حلقات علي روح الشهيد ثم يواسون اهله بالصبر وأنهم جميعا أبناء لهذه الأسرة المكلومة ولن تنقطع ارجلهم عن هذه الديار في لفته واقعية بارعه وجدت الفرح والاستحسان من أسر الشهداء.

وعلى النقيض ينخر السوس عظام الساسة وتجار الحروب والازمات من أجل مقاعد يسترزقون من خلفها ويعثون فساد، في معضلة ديماغوجية مرتبطة بأن السياسية هي طريقا للثراء في بلدا يعاني ما يعاني.

الحركات المسلحة وعلي ما يزيد لربع قرن فشلت في أحداث تأثير حقيقي علي نظام الإنقاذ بل كانت بالضعف والاختراق ما جعلها ترتمي في أحضان النظام تارة بالاتفاقيات المبتذلة بالتراضيات أو تتعرض لنكبات الانشطار بنخاسة رفقاء السلاح والتضحية بهم غربانا لسادة القصر.

صمدت حركة واحدة أو اثنين في وجه آلة النظام الحربية ولكنها انغلقت مكانيا ولم تحمل مشروع تغيير حقيقي لكل شعب السودان والمحصلة النهائية نتيجة الوضع العام الداخلي والخارجي تكورت هذه الحركات حول مطالب مناطقية منعزلة.

وحتي إبان الحركة الأقوى صاحبة المشروع العبقري وتأيد عالمي لم تفلح في تفكيك النظام وانتهي الأمر بها الي مشروع انفصالي عجز في ميلاد دولة خارج رحم الحرب الأهلية ومطامع السلطة وفساد قادته لأنهم صناع حرب لا يعرفون بناء السلام، ومات المشروع بموت صاحبه.

ومن وجهة نظر عملية لم تستطيع الحركات المسلحة جميعها ان تشكل جبهة وطنية موحدة ضد نظام الابادة والقتل رغم ان أسباب رفع السلاح واحدة والمطالب نفسها ولكن الروية الضعيفة والنزعه الفردية ظلت تحكم الكفاح المسلح ولم تستطع ان توجه ضربات حقيقية للنظام وكانت ضعيفة علي مستوي المعارك والميدان بل ظل النظام يحارب بميليشيا ضد هذه الحركات ولم تستطع الحركات الانتصار عليها لا علي مستوي المعارك والعمل المسلح أو تكسب نقاط وتأيد عالمي ضد تلك المليشيات ومحاصرتها سياسيا.

الابطال المدنيين من شباب السودان في كل مناطقه هم من فجروا هذه الثورة وهم من قدموا ارتال من الأرواح الغالية في طريق الخلاص وان زغروتوته البنية معلنه انطلاق المواكب كانت اقوي من كل المدافع والاسلحة في وجه النظام، وان السليمة الراسخة هزمت صوت البندقية وافتكت التغيير من زنزانة العسكر وجعلت النور مشرعا في ساحة الوطن الجريح.

الثورة السودانية بسلميتها وصبرها ومثابرتها في وجهة القتلة كانت مثال لي أعظم تجربة تعيشها الإنسانية في الوقت الحاضر بل أصبحت ملهمة لكثيرين حول العالم تابعوا من خلالها الشأن السوداني واصبحوا على معرفة بخصوصية هذا الشعب العظيم.

الثورة ستنتصر مهما حاول الظلام الالتفاف حولها واجهاضها لأنها بذرة نمت وترعرعت في وجدان كل سوداني واصبحت أكسجين يتنفسه شباب الحاضر واطفاله قبل رجاله وشيوخه.. ثورة نسائية ابهرت العالم بقوة وصلابة المرأة في الدفاع عن حقوقها ومناهضة كل أشكال الظلم.

لتظل الدولة مدنية

#مدنياااااووووو

علي عثمان علي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 239

خدمات المحتوى


علي عثمان علي
علي عثمان علي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة