المقالات
السياسة
دراسة لدور نواب الحزب الشيوعي في برلمان الإنقاذ (2005-2010)
دراسة لدور نواب الحزب الشيوعي في برلمان الإنقاذ (2005-2010)
07-22-2019 07:18 AM

كيف شاركت القوى السياسية نظام البشير : دور نواب الحزب الشيوعي في برلمان الإنقاذ (2005-2010)

بقلم د . عبدالمعروف احمد عبدالمعروف

ارتضى الحزب الشيوعي السوداني مشاركة الإسلاميين في الحكم من خلال احد اهم سلطات نظامهم السياسي وهي السلطة البرلمانية . اصدر اللرئيس المخلوع عمر البشير مرسوماً جمهورياً في شهر يوليو 2005 يصادق على الأسماء التي رفعها الحزب الشيوعي لعضوية برلمان الإنقاذ بعد اتفاقية القاهرة 2005 والتي انضم بموجبها أعضاء الشيوعي والحزب الاتحادي الديموقراطي للمشاركة على مستويات مختلفة من حكم الإنقاذ . النواب الشيوعيون الذين عينهم البشير هم :
1. الاستاذ سليمان حامد : نائب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني و عضو اللجنة المركزية للحزب .
2. الأستاذة الراحلة فاطمة احمد ابراهيم : عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي .
3. الأستاذ صالح محمود عثمان : عضو اللجنة المركزية للحزب .
4. الأستاذ فاروق ابوعيسى العضو السابق للجنة المركزية والقيادي التاريخي بالحزب الشيوعي .
اتسمت مشاركة الحزب الشيوعي في برلمان الإنقاذ بالتوهان والجلوس في موقع المتفرج الذي لا يستطيع تغيير المشهد . وبالتالي كانت مشاركة باهتة لنواب يقبضون مخصصاتهم في كل شهر وهم يرون اخطر القوانين المقيدة للحريات تتم إجازتها. ونذكر منها قانون جهاز الأمن الوطني المعيب والذي اطلق يد الجهاز لأول مرة في تاريخ السودان في بند الاعتقالات المفتوحة للسياسيين المعارضين . وبدأ الحزب الشيوعي في فتح حوار مع حزب الترابي ( المؤتمر الشعبي) بعد أن تحدث حسن الترابي للمرة الأولى عن محاولة الإسلاميين لاغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في تصريحاته لقناة العربية . ونشرت جريدة الميدان -الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي - تصريحاً صحفياً للأستاذ سليمان حامد أكد فيه قيام هذا الحوار وبرر له بقيام الترابي بخطوة إيجابية مهمة في هذا الاتجاه ( جريدة الميدان : التاريخ 20 مارس 2006 ). وتطور حوار الحزب الشيوعي والمؤتمر الشعبي لدرجة استنكر معها الشيخ ابراهيم السنوسي نائب رئيس الشعبي .. وصف التقارب بين الحزبين على أنه مجرد تحالف وقال : ( لماذا الإصرار علي انه مجرد تحالف ؟ انه اتفاق وتآلف فكري ، بالحوار يمكن فعل كل شئ ) .. « حوار مع ابراهيم السنوسي ؛ الراكوبة 11 ديسمبر 2011» . ولكن الحزب الشيوعي الذي اعتقد بعض المراقبين انه سيكون منافحاً شرسا للإنقاذ تحول لحمل وديع في برلمانها اشبه بالحليف . وعلى الرغم من اعتراف فاروق ابوعيسي القيادي التاريخي بالشيوعي و عضو برلمان الإنقاذ للجزيرة نت في 7 مايو 2008 بديكورية مشاركة الحزب الشيوعي عندما قال : ( المؤتمر الوطني يريد أن تبقى الأمور كما هي بما يعوق أي منافسة ديمقراطية حقيقية بين القوى السياسية) الا ان ابوعيسي لم يجرؤ على رفض تعيين البشير له كعضو قيادي في مفوضية استفتاء جنوب السودان .والجدير بالذكر ان هذه المفوضية الكارثية هي التي صاغت الاستفتاء الذي أدي لفصل الجنوب في 2011. و كان فاروق ابوعيسي متحمساً لهذا التعيين من الرئيس المخلوع لدرجة أنه صرح لجريدة الميدان في يناير 2009 محاولاً الدفاع عن عضويته في المفوضية : ( ان قانون الاستفتاء مهم للتحول الديمقراطي ولتحديد مستقبل السودان، مما يجعل اهميته لكل انحاء السودان، ولا تنحصر اهميته فى الجنوب فقط حسبما يتصور البعض. و لابد ان ان تتفاعل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وكل الجماعات الحية مع القانون وتطرح رؤاها ليخرج القانون معبراً عن ضمير الامة ) ،،، « جريدة الميدان 22 يناير 2009» . ولعب ابوعيسي دورا أساسيا في اطالة عمر نظام الإنقاذ و هو نائب في برلمانها عندما رفض بشكل قاطع ادانة المحكمة الجنائية للبشير بانتهاكات إنسانية في اقليم دارفور . و عارض ابوعيسي تسليم رئيس النظام المخلوع للعدالة الدولية بتصريح ناري لصحيفة فلسطين اليوم قال فيه : (الذي يتم الآن بالنسبة لموقف المحكمة من السودان خطر على أمن وسلامة السودان بالكامل، والتعامل معها بتسليم أي مواطن لها سيعرض أمن البلاد للخطر، ومن هنا أنا أعرض عن التعامل معها بهذا الشأن، وقد كانت لي تجربة خاصة من خلال اشتراكي في هيئة الدفاع في قضية لوكربي ورأيت بأم عيني المعايير المزدوجة في التعامل مع المتهمين العرب، ومن هنا أنا أيضا أنصح ليس السودان فقط وإنما العرب بعدم التعامل معها ) ،،، «فاروق أبو عيسى: اتهام الجنائية الدولية للبشير تهديد لأمن واستقرار السودان ،،، موقع فلسطين اليوم 27 يناير 2009
https://paltoday.ps/ar/post/35059/فا...أمن-واستقرار-ا
و قال زعيم الحزب الشيوعي محمد ابراهيم نقد و هو يحاول تبرير مشاركة الشيوعيين في نظام الإنقاذ : ( داخل البرلمان أنت تصوت و قبله تنتقد، فإذا كان إنتقادك موضوعياً و يخلص إلى بديل أفضل فإن هذا يصل الشارع.. و يساعد في التنوير السياسي و يساعد في توسيع نفوذك السياسي) ،،، « حوار نقد مع جريدة الرأي العام 19 نوفمبر 2005 » . و على نفس النهج سار عضو سكرتارية اللجنة المركزية، سليمان حامد في ليلة سياسية بتاريخ 20 سبتمبر 2005 نظمها الحزب بالثورة الحارة الثامنة ونشوتها الميدان لشرح قرار الحزب مشاركة الإنقاذ في البرلمان ؛ إذ قال " الحزب قرر دخول المجلس الوطني و المجالس الولائية ليتمكن من اسماع صوته للجماهير » . وبعد 5 سنوات من مشاركة الحزب لنظام الجبهة الإسلامية اتضح أن الحزب أبعد ما يكون عن هذه الجماهير التي ادعى مسئوليته عن توصيل أصواتها .
واختلف كتاب و مفكري اليسار في تقييم نتائج مشاركة الحزب الشيوعي للمؤتمر الوطني على مستوى البرلمان . في البداية كانت هناك بعض الأصوات المتفائلة بامكانية تحقيق أهداف الشيوعيين وكتب الدكتور مجدي الجزولي عن توقعه لفعالية الكتلة الشيوعية داخل المجلس والوطني وعن ( كيف يستفيد الحزب لأقصى درجة ممكنة من وجوده في البرلمان. من ناحية أخرى ليس من المعقول توقع مستحيلات التغيير من كتلة الحزب البرلمانية، بل إن فعالية عمل الكتلة داخل البرلمان مشروطة في المقام الأول بنشاط الحزب خارجه، وقدرته على تعزيز حضوره الجماهيري، ودفع مجاله الحيوي في القطاعات المهنية والنقابية والفئوية) ،،، ( طريق الحزب الشيوعي السوداني إلى برلمان الفترة الانتقالية ،،، د. م الجزولي ،،، الحوار المتمدن 17 اكتوبر 2006 ) . وشجب بعض الشيوعيين تجربة مشاركة حزبهم في الإنقاذ بصورة واضحة و دعوا لتصحيح هذه الكارثة ومنهم الاستاذ احمد الحاج الذي قال : ( بعد مرور أربع دورات فإن المحصلة النهائية من مشاركة الشيوعيين السودانيين بالبرلمان ، تتجلى في عجز نوابهم، و كذلك حلفائهم، عن اسقاط ولو قانونٍ أو مشروعٍ واحد مما طرح فيه! ) . وكان الاستاذ احمد الحاج اكثر جرأة في الكلام عن الشرعية التي أعطاها الشيوعيون للمؤتمر الوطني من خلال مشاركة نوابه في المجلس الوطني عندما قال صراحة : ( هذه المشاركة أعطت المؤتمر الوطني شرعيةً لحكمه ظل يفتقدها منذ استيلائه على السلطة في الثلاثين من يونيو 1989 ) ،،،،« طريق الحزب الشيوعي السوداني للخروج من البرلمان الإنتقالي ،،، احمد الحاج ،،،، الحوار المتمدن 17 .اكتوبر 2007 ».
و في الختام نقول ان مشاركة الحزب الشيوعي لأكثر من 4 سنوات في نظام البشير هي خطأ تاريخي شوه مسيرة هذا الحزب الذي كان يراهن عليه السودانيون لأنها أطالت عمر نظام الجبهة الإسلامية بصورة مؤكدة . هذه التجربة المعيبة يجب ان يتم دراسة اسبابها و نقدها بشفافية واخلاص حتى لا تتكرر هذه المحاصصات البائسة مع الشموليات من احزاب تدعي انها تعمل من اجل الديموقراطية . وفي الحلقات القادمة نخصص نقد جديد للقوى السياسية الآخري التي شاركت الإنقاذ في كل مستويات الحكم .





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 853

خدمات المحتوى


التعليقات
#1844546 [ابومحمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2019 06:47 PM
الكيزان والشسوعيين لا يحكوموا السودان بالديمقراطيه. بل حكموا السودان بالانقلابات العسكريه. نميري/هاشم العطا/البشير


#1844358 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2019 08:07 AM
كاتب هذا المقال عاوز يصطاد في الماء العكر وبالطبع عاوز يشوه صورة الشيوعيين باستدعاء التاريخ ، وعلى الرغم من ان هذا ليس وقت الرد عليه واثارة هذا الموضوع في الوقت الراهن ، لكن واضح سوء الغرض والنية

اذا أراد ان يزاود على وطنية وجدية الشيوعيين في محاربة النظام الانقاذى فعليه ان يراجع نفسه وما خسره الشيوعيين تحت ذلك النظام من استشهاد افراد وفقد للوظائف واعتقالات وتعذيب ومصادرة لجريدة الميدان في كل وقت ، لماذا كل هذا يا ترى


#1844096 [Mohammed Maryuod]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2019 10:11 AM
دراسة بناءة تستحق الاتسفادة من نتائجها


#1844058 [محمد احمد]
1.00/5 (1 صوت)

07-22-2019 07:45 AM
اهم حاجة في المشاركة دى انو فاطمة احمد إبراهيم صفعت أبو القاسم محمد إبراهيم داخل المجلس ، مما اثلج صدور الجميع واشفى بعض غليلهم .


#1844052 [كدو كدو]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2019 07:33 AM
الكيزان و الشيوعيين وجهان لعملة واحدة
حزب مشارك تمومة جرتق و نوابه مع الكيزان في سرج واحد بعد دة جعجعة بلا طحين


د . عبدالمعروف احمد عبدالمعروف
د . عبدالمعروف احمد عبدالمعروف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة