المقالات
السياسة
عام وجماعي ..!!
عام وجماعي ..!!
07-22-2019 09:07 AM

سفينة بَوْح

عام وجماعي ..!!

رغم إيماني بالدور النضالي والتضحيات العظيمة التي قامت بها الحركات المسلحة السودانية في مسيرة تحقيق الحلم السوداني (الجماعي) بالحرية والعدالة والسلام ، إلا أنني وفي كثير من الأحيان يدفعني خطابها السياسي إلى الشعور (بتهميش) المنتسبون إلى الهامش لنضالات المركز ووصمها بالقصور لمجرَّد إنها لم ترتقي لمصاف (الكفاح المُسلَّح) ، وتتراءى لي من بعيد نبرة (تعالي) و(زهو) وربما بعضاً من (مَنْ) لا يشوبه بأيي حالٍ الأذى ، وأرجو أن يكون شعوري هذا غير صادق ومُجافي للحقيقة ، كما أرجو أن تخرُج الحركات المسلحة وخصوصاً العدل والمساواة بخطابها السياسي بعد أن أثبت المركز (عمومية) الثورة وتعددية مكوناتها الجغرافية والعرقية والثقافية والسياسية من الحيِّز الجغرافي الضيِّق والمُسمى (هامش) إلى حيِّزٍ أعم يُمثِّل كل بقاع السودان ، وذلك من باب إغلاق الباب أمام الصراع المقيت الذي تم رسمه بين المركز والهامش ، وذلك وعياً بهذه المرحلة التاريخية الحسَّاسة والتي من ضرورياتها سيادة منهج العمومية تحت فضيلة التعاضد والوحدة والتكاتُف أيَّاً كانت التباينات والإختلافات وكذلك (المرارات).

ومن زاوية أخرى من حق حركات الكفاح المُسَّلح أن تطالب بأولوية في برامج ولوائح وتنظيمات الفترة الإنتقالية لموضوع السلام العادل وإعادة الإعمار والتأهيل للمناطق الأكثر تضرُّراً جراء الحرب ، ومن ثم إعداد مكوِّنها السكاني للمساهمة الفاعلة في دفع العملية الإنتخابية المرتقبة ، ولكن كل ذلك يجب أن يتم وفق ما هو (مُتاح) من فُرص يفرضها الواقع السياسي والأمني في البلاد عقب الثورة ، فالأمر بجلب المستحيلات هو إجهاض (مُستتر) لتطلعات الجماهير (العمومية) في ما يتمنون أن تُسفر عنه الثورة ، وهو موقف لن يغفره التاريخ للحركات المُسلَّحة إذا وضعت العُقدة في المنشار ولم تستوعب في مفاوضاتها مع قوى الحرية والتغيير الكثير من التنازلات المؤقتة التي يمكن بها إستئناف مسيرة التوافق حول مرحلة إنتقالية هي في الأصل (إعداد) مبدئي لتفعيل السلام وإفشاء العدالة وسيادة دولة المؤسسات ، ثم من بعد ذلك هي أيضاً مُطالبة بتحقيق الإطروحات والبرامج الكفيلة (بحماية) و(حصانة) ما تم إنجازه في هذا المضمار .

بقي أن نُلفت إنتباه المجتمعين الآن في أثيوبيا بأن أعين الشعب السوداني في المركز والهامش تنظر إليهم نظرة (المُستنجد) وربما ( المُستجدي ) بعد أن بلغت سُبُل الحياة في الواقع السوداني أعلى مستويات الخيبة ، إلى فضيلة الوفاء لهذا الوطن وهذه الأمة بالكثير من التنازل (المؤقت) عن بعض التفاصيل والمسارات المبدئية التي لا يتجادل إثنان في كونها هامة وإستراتيجية ومطلوبة ، لكن الصروح لا تُبنى بين يومٍ وليلة ولا يكتمل تخطيطها وتنظيمها بما نسميه الآن (اللقاءات التدشينية) لحوارات ومفاوضات وسجالات سيوفِّرها المناخ الديموقراطي الحُر على مدى ثلاثة سنوات ويزيد ، وهي لن تحتوي هماً وطنياً (عاماً وجماعياً) أسمى وأعظم من هم السلام وإعادة الإعمار ورد الحقوق إلى أهلها وتقنين أسس تداول السلطة وإقتسام الثروة ، ليس في دارفور وجنوب كردفان وجبال النوبة وشرق السودان والنيل الأزرق فقط ، بل في السودان قاطبة.

هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 214

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة