المقالات
السياسة
ضرورة الأتفاق السريع على علاته
ضرورة الأتفاق السريع على علاته
07-22-2019 09:10 AM

ضرورة الأتفاق السريع على علاته

كنت قد خلصت فى موضوعى السابق بعنوان " الحل فى الاجابة .." الى ان الوضع الذى تم فيه تحالف قوى الحرية يجعل امكانية حدوث الأختلافات ، بل والأنشقاقات ، احتمال وارد فى المستقبل بل والآن . وانتهيت بقوله تعالى من سورة التوبة ( لوخرجوا فيكم مازادوكم الا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ) 47 – صدق الله العظيم .

( وهل أصدق من الله قيلا ..) ولعدالته ، تعالى ، كشف لنا عديدا من المرات عن هؤلاء الذين يبغون الفتنه ، وأغلبهم معلومون بماضى أعمالهم البعيدة بل والقريبة جدا . والحقيقة لاازال مندهشا من موقف الجبهة الثورية التى هى جزء لايتجزأ من نداء السودان ، الذى هو أيضا جزء لايتجزأ من اعلان قوى الحرية ، فكيف حل لهم أن يجتمعوا بالمجلس العسكرى الممثل فى نائب رئيسه وظيفة ورئيسه فعليا ومع رئيس دولة أخرى قبل أن يتشاوراحتى مع حلفائهم الأولين .

ولاشك فى النوايا الحسنة جدا ، التى تمسك بها قادة اعلان الحرية فى استمرار تفاوضهم مع المجلس العسكرى أولا ، ثم مع الجبهة الثورية ثانيا ، بما يوضح دون شك سعيهم للتوافق بقدر الامكان لمصلحة الثورة السودانية ليس الا . ولاشك فى سوء نوايا من يبغون الفتنه ، والتى كشفت بالعدالة الالاهية ، ثم ببلاهة سئ النية الذى تصرف بطريقة تؤكد انه لاعلاقة له بعالم اليوم . فهو من الأعلام (!) الذين عقدت اجتماعات اديس من أجل الأستنارة برأيهم تكملة للاعلان الدستورى خصوصا فى مسألة أهل الهامش ، ومع ذلك فقد سمح لنفسه أن يتجاذب الحديث مع أقرانه فى السودان وخارجه بما لايليق عن مضيفيه ، وكذلك ان يستجيب لدعوة جهة دبلوماسية فى نفس البلد المضيف ، وهى جهة مشكوك فى علاقتها بما يدور فى السودان ، هذا حتى من غير أعتبار لما يكون قد تم اثناء تلك الدعوة !

ثقتى غير المحدودة فى قادة البلد المضيف وفى قيادة قوى الأعلان تجعلنى متأكد من انهما سيعملان على تخطى هذا المتراس ، كما تخطيا ماقبله وصولا الى اتفاق المجتمعين بأديس ولوثيقة دستورية " ماتخرش المية " على قول اخوانا فى مصر. غير أن هذه الحادثة وماسبقها من حوادث تدل على أن أمامنا ما لايحصى من العقبات المحلية والأقليمية والدولية مما يصعب تخطيه الا بتحقق شروط اساسية :

أولها : وحدة قوى الثورة ، بماهى ثورة تسعى لتغيير جذرى , وقد أثبتت ذلك التجارب التى خاضها الثوار الحقيقيون بتمسكهم بالوحدة خلف أهدافها النهائية ، حتى عندما ظهرت بعض التشققات فى جدار التحالف العريض الذى املاه الهدف القريب لازالة نظام الانقاذ . غير ان المرحلة القادمة ، مرحلة وضع الاساس المتين لسودان ديموقراطى تتحقق فيه العدالة للاشخاص وللمجتمع ككل ، سيشهد بالضرورة تساقط من جاء الى ركبها باهداف تقصر عن أهدافها النهائية ، او بأهداف تعبر عن طموحات شخصية للبعض .

ثانيا : الثقة فى القيادة وعدم التسرع بدمغها بماليس فيها لمجرد وجهة نظر اختلفت عن رؤية الشارع ، او لتنازل أملته ظروف التفاوض هنا أو هناك . وهنا أود أن الفت النظر الى بعض ملاحظات مهمة فى هذا الخصوص :

كثيرا ما تأتى تعليقات متأخرة عن قرارت أتخذها المفاوضون فى لحظة ما نتيجة لظروف مرت بهم اثناء التفاوض ، بالطبع لايعلمها المعلق ، فيكون التعليق من مثل "كان مفروض يكون القرار كذا " . وربما يكون التعليق صحيحا ولكنه استفاد من تغير فى الظروف التى اتخذ فيها القرار . ثم ان المفاوضين بشر يخطئون ويصيبون . غير ان شروطنا لتمتين العلاقة بين القيادة الموثوقة والقاعدة الواثقة ، قد تكون فى ضرورة استئناسهم بأراء جمهورهم بقدر الأمكان وكشف مايمكن كشفه مما يدور فى الغرف المغلقة دون اضرار بالنتائج المرغوبة .

اختلاف أراء التنظيمات المكونة لقوى الحرية شئ طبيعى فى مثل هذه التحالفات العريضة خصوص عندما تكون من النوع التكتيكى ، أى الذى لايؤثر على الأهداف العامة المتفق عليها بين قوى التحالف . وأحيانا يكون الأختلاف ضرورى ، وذلك مثلما حدث فى التوقيع على الأتفاق السياسى . فلولا ما كشف من اختلاف لما تمت مراجعات اساسية كان من أهمها ماسيضمن فى الوثيقة الدستورية الأهم ، مثل قضية السلام وشطب أمر الحصانة لأعضاء المجلس وغيره من القضايا بالغة الأهمية والتى كان أهمالها سيسلب الثورة من أهم مقوماتها .

ثالثا : التخلى عن الرومانسية السياسية التى تحلم بتحقيق كل شئ بضربة واحدة . خصوصا فى مثل ظروف الثورة السودانية على تفردها ، فهى مجابهة بعداوات لاتحصى.

والحمد لله ان بعض الأعداء يتعجلون الحصاد بالصورة التى تكشفهم فى الوقت المناسب . ولا ننسى انه فى هذه الحالة لاتوجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة . فصديق اليوم قد يصبح عدو الغد . وهنا يحضرنى المثال الماثل للقنوات العربية التى تمثل المعسكرين الاقليميين المواجهين للثورة السودانية من منظورين مختلفين : أحداهما ، وهى الممثلة للمعسكر الساعى لأعادة النظام الانقاذى الاسلاموى وجد أمله فى معاضدة قوى الأعلان ضد المجلس العسكرى لكون الجزء الغالب فيه أتخذ موقفا ضد العودة المأمولة للنظام . ويكشف سر هذه القناة انها تأتى بمن يمثلون التيار الاسلامى فى مقابلة ممثل قوى الأعلان فى أغلب المداخلات ،فى نفس الوقت الذى تتابع فيه بدقة انشطة قوى الأعلان ! أما القنوات الأخرى فقد كانت تمالئ المجلس العسكرى بشكل واضح عندما كانت الأمور تشير الى الأحتمال الأقوى بفوزه بسباق السلطة ، ثم أصبحت فى حيرة عندما انقلب الأمر ، خصوصا بعد مواكب الثلاثين من يونيو المذهلة ، فأصبحت تتابع جولات نائب رئيس العسكرى وكذلك قوى الحرية مع التركيز على الاختلافات بين مكوناتها، عسى ان تظفر بما يطمئن!

خلاصة الموضوع : عموما مآلات الثورة تدعو للتفاؤل ، وهى منتصرة بأذن الله وتوفيقه وقد يتأخر الموعد بسبب عقدة أو أخرى . وبما ان المعقدين كثر ولهم من الوسائل الشيطانية ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ، وبما ان ما لاتدركه الثورة اليوم ستدركه غدا ، خصوصا وانها قد قطعت بالفعل شوطا بعيدا مسنودة بجماهيرها التى لاتكل ، فالرأى عندى أن نعجل بالآتفاق عندما يخلو من المعوقات التى لاسبيل لأحتمال ازالتها لاحقا.

والله معنا

عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 332

خدمات المحتوى


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة