المقالات
السياسة
الإعلام في عهود الظلام وفائدة من أفكوهة تدعو إلى العجب!!
الإعلام في عهود الظلام وفائدة من أفكوهة تدعو إلى العجب!!
07-23-2019 03:11 AM

الإعلام في عهود الظلام وفائدة من أفكوهة تدعو إلى العجب !!

كثر الحديث مؤخرا عن الإعلام بكل وسائلة المقروءة والمسموعة منها والمرئية وكيف أنه مازال في ضلاله البعيد يفتأ يردد أدبيات ومفردات العهد الذي مضى .. حقا مازال إعلامنا يعيش في غربة انفصامية عن ما يجري حولة من ثورة تعتمل في نفوس تتوق الى التغيير .. والحق يقال أنه قد نال الإعلام نصيب الأسد من الهدم وطالته معاول التخريب الجبارة من متوسطي الثقافة غير المهنيين في رمان التمكين .. وقد وفى وكفى الزميل صلاح شعيب مؤخرا في إحدى المقالات التي تناول فيها هذا الموضوع مشخصا ومقدما المقترحات وكيفية معالجة مخلفات ذلك العهد .. واشار الاعلامي صلاح شعيب في مقاله إلى أن التحدي الرديف لتحقيق السلام بالنسبة للحكومة القادمة هو إعادة هيكلة العمل الإعلامي*في البلاد ..
ولست هنا بصدد الدخول في تفاصيل وتداعيات الأحداث التي أدت إلى هذا التدهور وما زالت مستمرة فهي كثيرة ويمكن تناولها في مقال آخر بصفتي كنت جزءا من الكوادر التي نالت قدرا من التدريب المهني في اعلام ما قبل الانقاذ ولكني سأتطرق هنا وبإختصار إلى جانب واحد وهو ضياع المواد الإعلامية إهمالا أو قصدا لأنها صادف أن رأي أحد المسؤولين أنها تنحرف عن التوجه الصحيح .. وقد سمعنا كثيرا عن ضياع المواد أو حتى مسحها وإعدامها إلى الأبد أو على أقل تقدير حجبها عن المستمع أو المشاهد ..
واورد هنا مثالا واحدا - والعهدة على الراوي - وإن كنت لا أستبعد حدوثة أو مثيلا له .. قيل أن أحدهم في ذلك الزمن من الهيجان الايدلوجي قرر مسح أو حجب أغنية عثمان حسين ”خمرة العشاق“ التي كتبها قرشي محمد حسن مستهلا كلماتها بـ :
عندما تغفو الأزاهر في الربا
النسيم الحلو يهفو رطبا
والندامى يسكبون العنبا
يرشفون الكأس حببا حببا
هكذا وصف المرحوم قرشي محمد حسن موقفا حياتيا وجدانيا في إحدى مواضيعة الشعرية ويحق لنا أن نتساءل عن أي عنب واي ندامى وأي كأس يتكلم الشاعر؟ ولكن هل للرقيب ومتوسطي الثقافة صبر كاف لتدبر المعاني والغوص في سيرة الشاعر ؟.. المعروف أن قرشي رحمه الله على الرغم من أنه كان شاعرا مطبوعا مجيدا إلا أنه كان مقلا في كتابة الشعر وقد ترك هذا الجانب واتجه إلى التصوف والمديح النبوي وربما كثير من أبناء ذلك الجيل يذكر برنامجه التفزيوني الذي يتناول تلك القضايا .. وحتى إذا عدنا إلى القصيدة المهدور دمها وتجاوزنا الفهم المتسرع السطحي للمعنى نجد أن القصد موجود في حنايا القصيدة حيث يصف الخمر الذي عناه:

نشوتي في الحب خمر قد تسامى
عجزت عن عصرها أيدي الندامى
يا سقاة الراح عن خمري سلاما
فاصرفوا الكاسات عني والمداما
هل هذا هو الخمر الذي خامر عقل الرقيب أم خمر آخر تسامى ؟
نعم إنها فائدة من أفكوهة !!

د. الفاتح إبراهيم
*واشنطن
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 273

خدمات المحتوى


د. الفاتح إبراهيم
د. الفاتح إبراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة