المقالات
السياسة
فشل الجيش في ادارة الدولة المدنية
فشل الجيش في ادارة الدولة المدنية
07-23-2019 03:12 AM

فشل الجيش في ادارة الدولة المدنية

وظيفة الجيش هي الحرب وليس لديه وظيفة غيرها ولديه ثقافة عسكرية تفرضها عليه ظروف الحرب ومفيدة جداَ ولا أحد يعترض عليها في أثناء الحرب . وعندما يدير الجيش دولة لا تتغير هذه الثقافة أطلاقاً ويفترض أن كل المواطنيين جنود .والثقافة التي يدير بها الجيش الدولة هي :

أولاً :الحفاظ على الروح المعنوية للجنود :
يستخدم الإعلام للتعبئة والمبالغة من قدرات الجيش وتحقير الأعداء وإخفاء الأخبار القبيحة من الجنود تذكرون اللواء يونس محمود وحديثه في الراديو كان بقول بكرة سوف نشرب الشاي في توريت وغدا ندخل نمولي فلم يحدث ذلك في حال استخدام هذا الأسلوب في الدولة المدنية يؤدي الى تضليل الناس نفس هذا الأسلوب استخدمه كباشي وان اختلفت الوقائع وهم لا يرون انهم يكذبون لأنهم يتعاملون مع جنود !!
لا يسمح الجيش بأن يعرف الجندي الحقيقة وعند إستخدام هذا الاسلوب مع المدنيين يمنع عليهم ممارسة حقهم في معرفة ما يدور في الدولة في خلال هذه الأيام تم توبيخ مدير الإدارة القانونية بسبب مؤتمر صحفي كشف فيه فساد الشركات الحكومية وكان يرى من حق الناس أن تعرف فتم زجره لأن الجنود ليس من حقهم معرفة ما يدور في مؤسسة الجيش!!

ثانياً : إحترام الأفعال دون الأقوال والنظريات :
لو كان الجيش في حرب لا ينفع ان تقول أرسطو قال كذا أو ماهو افلاطون فهذه تعتبر هزل ونريد أفعالاً في أثناء المعركة وهذا يصلح في معركة الحرب فلا يصلح في ادارة دولة ويظلوا يرددوا هذا الكلام .
تذكروا عندما خطف السيد برهان المياكرفون في أمبدة بطريقة غير لائقة من الشخص الذي كان يقوم بتقديمه للجمهور أول ماقال بعد خطف المايكرفون يا أخوانا نحن من ناس كلام نحن جاينكم انتم وسننجز وسنفعل بمعنى لسنا بتاعين كلام مثل هذا الرجل . لا توجد حضارة ولا ثورة أو تغيير في العالم بدون مفكرين أو كتاب
تتذكروا كانوا بقولوا على الثوار انهم بتاعين كلام (واتسابات) ويستحيل يغيروا النظام بالكتابة لذلك كان البشير يتجاهل اعظم العقول السودانية.
وكان البشير وكذلك عسكر المجلس يحترمون ويؤقرون حميدتي أكثر من عالم في علم الإجتماع السياسي لأن هذا العالم ممكن يقدم محاضرات ويكتب مقال لكن حميدتي يفعل ويعمل ويهزم المتمردين مثل هذا المفهوم ينفع في الحرب ولكن لا يمكن أن ينفع في ادارة دولة مدنية
والأخطر من ذلك ينتقل من اعلام الحكومة الى الجمهور ويظل الجمهور يردد هؤلاء الأولاد بتاعين كلام وكثير ما تسمع هو انت بتعملوا شنو وحا تغيروا شنو بهذا الكلام بهذه الطريقة بتضيعوا زمنكم

ثالثاً : طاعة الأوامرالمطلقة :
طاعة الاوامر طاعة مطلقة مهمة جداً في حال الحرب فمثلاً عندما يكون الجيش خائضاً حرب يجب الطاعة المطلقة لا يمكن ان تقول انا ما مقتنع بهذه الخطة او بهذه الطريقة. وعندما تدير دولة لا يصلح طاعة أوامرك كما في الحرب عندها تحرمنا وتحرم نفسك من معرفة وجهة النظر الاخرى وردة الفعل وتؤدي الى خلل بالغ وكوارث وحدوث مفاجاءات بكل تأكيد غير سارة لأن وجهة النظر الأخرى هي عبارة عن مرآة السيارة التي تقودها فتكشف لك الطريق وبدونها ستقع الكارثة مهما تأخرت

رابعاً : فرض الأمر الواقع وتدمير الأعداء :
في الحرب عندما تريد أن تحتل مدينة تدخلها عنوة دون أخذ إذن وفرض الأمر الواقع .. ثم يبدأ في تدمير الأعداء ولا يسمح بجيوب من الأعداء والتخلص من هذه الجيوب بحيث لا تقوم لهم قائمة اي شخص له وجهة نظر اخرى في حال الدولة المدنية في نظر الجيش يعتبر عدو وانه محرض ضد الدولة ويجب تدميره والعقلية العسكرية لا تفترض أن هناك وجهة نظر أخرى لاننا لم نسمع بأن الجيش عمل وقفة احتجاجية او مظاهرة أو إضراب ومن يقم بذلك من المدنيين تعتبر فوضى ويجب وقفها فوراً

بعد إستيلاء الجيش على الحكم كيف يبدأ في تأمينه ؟
الشخص المنتخب يعمل بجدّ وإجتهاد لكي يعيد الشعب إنتخابه مرة أخرى للحكم لكن الجيش بعد أن يغتصب السلطة لا يهمه الشعب بقدر ما يهمه كيف يحافظ علي السلطة وكيف يتمسك بها فمثلاً البشير أو برهان لا يهمه مؤهلات اي شخص أو قدراته حتى من داخل الجيش بقدر ما يهمه ولاء الشخص وعدم الغدر به فعندما يتم إستخدام هذا الاسلوب في دولة مدنية سيدمر الدولة لأن الحصول علي الوظيفة يكون حسب الولاء وليس على الكفاءة.

ياسر عبد الكريم
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 361

خدمات المحتوى


ياسر عبد الكريم
ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة