المقالات
السياسة
الثوار لا يطلبون المقابل
الثوار لا يطلبون المقابل
07-23-2019 03:42 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

الثوار لا يطلبون المقابل

الذين يقومون بالأعمال الجليلة التي تحدث تغييرا في أحوال الآخرين من صفاتهم التجرد فلا يطلبون مقابلا لما يقومون به حتى لو كان هذا المقابل كلمة شكر، والثورة عمل جليل بلا شك، ومن يتحلى بأخلاقها لابد له من التجرد، لكن ما رأيناه من البعض يجب التوقف عنده، فمع ارهاصات الثورة وبداية الاحتجاجات امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي برسائل مصورة ( لايفات ) يتحدث أصحابها عن سوء الأوضاع والأحوال في البلد وتشجيع الناس على التظاهر والاحتجاج ، وانتشرت أحاديثهم المصورة الحية بين اعداد كبيرة من المتابعين في وسائل الاتصال الإجتماعي، وحظيت بمشاهدة عالية وازدادت هذه المخاطبات أثناء اندلاع الاحتجاجات في كل السودان.، وبعد تسلم المجلس العسكري السلطة من النظام وبدأ التفاوض مع قوي الحرية والتغيير تنادي بعض أصحاب هذه اللايفات الي ميدان الاعتصام ممن كانوا في الداخل وأتى من كان في الخارج بعد أن مهد لهم بعض مؤيديهم طالبين من المعتصمين ان ينصبوهم قادة للاعتصام باعتبار انهم من فجر الثورة ويجب أن يكونوا القادة، ونسي هؤلاء ان من يناضل إنما يناضل من أجل الوطن وليس من أجل مكسب ذاتي ، يتساوى في ذلك الأفراد والاجسام الاعتبارية ، فالذي يناضل من أجل الآخرين وهذه غاية سامية يجب ألا يلوث نضاله بالرغبات الذاتية، فماذا نقول للشهداء الذين قدموا أرواحهم في سبيل هذه الغاية . عندما تمادى بعض من زكوا أنفسهم للقيادة اعترضهم من كانوا في الاعتصام، لأن الثائر الحقيقي لا يفكر في مكافأة عن ما قام به من عمل مهما كانت الاهوال والمتاعب التي لاقاها في نضاله . كان من رسموا لهم هذا الدور غرضهم ان يكون هؤلاء في مواقع صنع القرار في الوضع الجديد ما بعد الثورة يحمون ظهور جماعتهم من داخل الوضع الجديد ويكملوا عمل الواجهات الأخرى وفقا لما هو مخطط، لكن المعتصمون والقيادات الميدانية للاعتصام لم يرحبوا بهم لأنهم لم يكونوا صادقين ولم تكن مواقفهم اصيلة، نفس الأمر قامت به بعض التنظيمات إذ تتصرف هذه التنظيمات وكأنها هي من فجر الثورة وحرك المحتجين، وبالتالي هي الوحيدة التي لها الحق في توجيه الثوار، ومما لا شك فيه أن الناس كانوا مهيئين للثورة وخرجوا بصورة تلقائية، فلم يكن يقف وراء هذه الثورة اي تنظيم سياسي او حزب، وحتى تجمع المهنيين انضم للثورة بعد اندلاعها و قام بدور المنسق، للمواكب والحراك، وقد قبل به المتظاهرون لأنه لم يكن يعبر عن توجه سياسي معين، تلك التنظيمات التي تزايد على الآخرين تحاول أن تقول للآخرين ان هذه الثورة هم من خطط لها، وانهم من يرسمون طريقها ولا احد غيرهم، ونجدهم يحاولون احراج الآخرين عندما يتحدثون بأكثر من لسان ويتخطون زملاؤهم في التنظيمات الأخرى. إن محاولات اي طرف إظهار ان له دور في الثورة اكبر من أدوار الآخرين لا يعني غير شيء واحد أن هذا الطرف يبحث عن المغانم، والثائر الحقيقي لا يبحث عن المقابل لما قام به.

أن المكافأة التي يجب أن يبحث عنها كل من خرج محتجا على الأوضاع المتردية في االوطن ويبحث عن التغيير، يجب أن تكون للوطن بأن يعمل الجميع بتجرد أصحاب الأعمال الجليلة وان تكون كل الجهود موجهة لتخليصه من ما لحق به وشعبه من دمار وخراب، فإذا كان الوطن حرا فأنت حر، وإذا كان الوطن عظيما فأنت عظيم، وإذا كان الوطن مزدهرا فأنت من تنعم بهذا الازدهار دعونا ان نكون جميعا من زمرة أصحاب الأعمال الجليلة حتى يتحقق ما خرجنا من أجله اكراما للوطن وللشهداء ولانفسنا من بعد.

د. الصادق محمد سلمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 507

خدمات المحتوى


د. الصادق محمد سلمان
د. الصادق محمد سلمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة