المقالات
السياسة
المطالبة ببقاء قوى التغيير تحالفاً استراتيجياً..هل هي تصحيح للنظام الخالف؟
المطالبة ببقاء قوى التغيير تحالفاً استراتيجياً..هل هي تصحيح للنظام الخالف؟
07-23-2019 10:24 PM

النجاح الذي حققته قوي إعلان الحرية والتغيير في قيادة الثورة وعلى رأسها بالطبع تجمع المهنيين، والنجاعة التي أظهرتها في قلب الأوضاع ، أغرت الكثيرين من الكتاب المرموقين للدعوة إما لتكوين حزب قوى أعلان الحرية والتغيير عاجلاً كما اقترح مولانا سيف الدولة حمدنا الله ، أو المطالبة ببقائها بوصفها أكبر تكتل سياسي جمع تيارات متباينة في تاريخ السودان على حد وصف الاستاذ عثمان ميرغني في مقاله المنشور بصحيفة الراكوبة نقلاً عن صحيفته.

ولو أن التجمع الوطني الديمقراطي كان يمثل تجمعاً بنفس الصفة ، إلا ان المردود كان مختلفاً . ما يجعل الحديث عنه بوصفه الأكبر مقبولاً دون الدخول في جدل المقايسات.
لكن اللافت في الأمر انه استجابة ربما لآراء الكثيرين بعد ظاهرة كثرة أعداد الأحزاب والتكوينات السياسية ومحاولة الخروج من دائرة الحزبين المستندين على طائفتين دينيتين كاكبر الأحزاب بروزاً بعد أي نظام عسكري ، على الأقل حتى انتخابات ما بعيد انتفاضة أبريل المجيدة.وقبل المضي قدماً في مناقشة الفكرة ، ينبغي عدم إغفال ملاحظتين مهمتين . أولاهما انه وفي فترة النظام المباد ، زادت اعداد الأحزاب بفعل فاعل .والكل يدرك كيف عمل النظام البائد على تفتيت الأحزاب . وينبغي الإدراك هنا أن نظام الحكم وليس افراده بالضرورة هو ما أدى إلى تكاثر الأحزاب تارة بشق الأحزاب القائمة وأخرى بالتكوين بشراء الذمم . حتى ظننا انه ما عادت هنالك مسميات لأحزاب جديدة بتزاحمها على مفردات معينة. ولو لم تكن العلة في نظام الحكم الشمولي في الأساس ، لما تعرض تيار الاسلام السياسي نفسه لانشقاقات كثيرة.

أما الملاحظة الثانية فتكمن في التغيير الكبير الذي حدث في الشارع السوداني والظن حتى الآن بفقدان الحزبين الكبيرين تاريخياً للكثير وتراجع دور زعيمي الطائفتين بنسب متفاوتة. إلى حد تجاوز شباب الحزبين لرموز الطائفة في اكثر من موقف إبان الثورة.

أما الفكرة نفسها بغض الطرف عن صوابها وخطئها ، فتبدو لي تصحصحاً لفكرة النظام الخالف الذي نادى به عراب الاسلامويين الراحل. فرغم أن المؤتمر الشعبي قد حرص كثيراً على الترديد بأن النظام الخالف لم يناقش إلا في إطار ضيق. إلا أن أهم ما رشح منه عبر تصريحات من قياداته .يعبر أن الفكرة الأساسية في تكوين تكتلات كبيرة لتجاوز هذا الكم الهائل من الأحزاب غض الطرف عن أحجامها.

لكن عيبها الأساسي وفق ما رشح ، هو انها طالبت بضم الأحزاب ذات التوجهات المتشابهة في حزب كبير .كتجميع كل الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية وفقاً لبرامجها في تجمع حزبي واحد وتلك التي تنادي بالنظام العلماني أو المدني أو أي تسمية تقارب تلكما في تجمع مقابل حتى يتم التنافس بين كتلتين كبيرتين. لكن الفكرة في تقديري لا تخلو من تفخيخ. وهو لا يجافي تصوراً راسخاً في مخيلة الكثيرين من أصحاب الرأي والفكر من الإسلامويين. أنه وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي والأنظمة القومية وفق تقديراتهم . وسيطرة تيار الاسلام السياسي على السلطة بشكل أعجز الترابي نفسه على تغيير النظام العسكري الذي أتى به.فإنه لا مجال لغير الاسلامويين في الحكم ولو بضم القوى التقليدية إلى معسكرهم. وأبرز المساهمين والناشطين في مجال الفكر ممن قال بذلك ، هو الدبلوماسي الكيزاني خالد موسى دفع الله. فيما يشبه الحديث عن نهاية التاريخ لفوكاياما .لكن الثورة السودانية أتت بواقع خالف التوقعات.حيث قادها شباب عايشوا النظام الذي بناه تيار الاسلام السياسي ، وعجزوا عن الالتحاق بوظائف وجاعوا وعانوا من المرض والعجز عن مسايرة اسعار العلاج مع ذويهم . وكبتت حرياتهم وذاقوا من أنواع العنف ما ذاقوا وقتلوا جراءه تقتيلا. لكن المفارقة الكبرى ، كانت اتهام الاسلامويين للتيار اليساري بتحريك الثورة من جانب . والتقليل من حجمهم من جانب آخر . إلى درجة أن ظهر مدى إفلاس حسين خوجلي كأكبر الإعلاميين بتياره عندما كان يصرخ في برنامجه منادياً من اسماهم بالجرذان من قيادات اليسار بأسمائهم ليبعدوا عن ( أولادهم!!) وكذلك فعل بكري حسن صالح في تغريدة.

في الكل الأحوال فإن التحالفات ممكنة. لكن هنالك من قادة الأحزاب الطائفية ، من هو في محطة الاعتقاد في السيطرة على الشارع والبحث عن تأكيد ذلك . لكن المهم في تقديري حتى ما بعد الفترة الانتقالية ليس البحث عن الأوزان ، بل وبرنامج الحد الأدنى يجمع الشعب السوداني ويصلح الوطن. وهو أقرب في تجمع قوى إعلان الحرية والتغيير.

معمر حسن محمد نور
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 230

خدمات المحتوى


معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة