المقالات
السياسة
الإتفاق السياسي ومآلات الصراع على السلطة في السودان
الإتفاق السياسي ومآلات الصراع على السلطة في السودان
07-23-2019 10:31 PM

الإتفاق السياسي ومآلات الصراع على السلطة في السودان

الحركات المسلحة تراقب ما يحدث عن كثب .. الشباب والقوة الحديثة يشكلوا الضمانة الأساسية لثورة التغيير

من الواضح أخي القارئ وأختي القارئة أن النجاح المذهل للثورة السلمية في السودان يمر بتعقيدات كبيرة في ظل أطماع العسكر والخلل الكبير في تركيبة مجموعة قوى الحرية والتغيير .. هذا التحالف الكبير لم يتمكن من خلق قيادة مركزية موحده لإدارة برامج الثورة السلمية والتعامل مع بقايا حكومة البشير ودولتها الموازية المتمثلة في الأجهزة الأمنية وكتائب الظل وغيرها التي تعمل لإجهاض ثورة التحرير.. هذا الخلل هو الذي أربك المشهد السياسي عقب التوقيع على الإتفاق السياسي لذلك تم تأجيل التوقيع علي الإعلان الدستوري ريثما يتم تجاوز الخلل والإختلافات التي ظهرت أخيراً .. تحديداً من الحزب الشيوعي السوداني الذي عبر بصورة واضحة بالبيان الذي رفض مبدأ التفاض مع قيادات المجلس العسكري بل شددوا في المطالبة بمحاسبتهم بإعتبارهم مجرمي حرب خاصة بعد فض الإعتصام من أمام القيادة العامة في 29 رمضان من هذا العام، جاء بعدها بيان الجبهة الثورية التي تشكلت من ثلاثة فصائل تقريبا ( الحركة الشعبية/عقار وحركة العدل والمساواة/د. جبريل وحركة تحرير السودان/مناوي وربما مجموعات أخرى ) الذين عبروا عن إستيائهم البالغ للطريقة التي يتعامل بها مفاوضوا الحرية والتغيير وإنفرادهم في إتخاذ القرارات الخاصة بالتفاوض مع العسكريين... بالإضافة للتصريحات النارية لهيئة محامي دارفور هذه الهيئة أصدرت بيانات وتصريحات عبرت عن إمتعاضها من سلوك مفاوضي الحرية والتغيير وتجاوزهم عن قضايا الحرب وجذور المشكلة التي إفرزت تلك الأوضاع المأساوية التي يعيشها المواطنين في دارفور والمنطقتين .. كما جاء حديث عثمان حسين ممثل النازحين بدارفور في نفس الإتجاه حيث عبر عن أسفه لتجاهل ممثلي قوى الحرية والتغيير لقضايا النازيحين واللاجئين وحقوقهم في العودة لأراضيهم وحواكيرهم المسلوبة من الوافدين الجدد .

تأجيل التوقيع على الإعلان الدستوري ( الدستور الإنتقالي ) كان شيئاً طبيعياً لتجاور الخلافات التي كانت قاب قوسين أو أدني من أن تعصف بالثورة وأهدافها لولا المعارضة الواضحة من القوي الحديثة والشباب المعتكف في الميادين لمقاومة أي إنحراف للمفاوضين من مسار الثورة .. لقد أدرك مفاوضوا الحرية والتغيير بأنهم لن يسيطروا على الشارع إذا ما تمادوا في سلوكهم الإقصائي وأنحرافهم عن أهداف الثورة الخاصة بتفكيك بقايا حكومة البشير ومحاسبة مرتكبي جرائم القيادة العامة .. لقد صاحب عدم الإتفاق في مجموعة الحرية والتغيير في الكثير من السلبيات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلى :-

1/ عدم وجود قياة مركزية واضحة لتحالف قوى الحرية والتغيير ورفض بعض مكوناتها لتوحيد القيادة خاصة مجموعة المهنيين ربما كان ذلك لحماية عناصرها النافدة التي تقود العملية التنسيقية لبرامج التظاهرات والوقفات الإحتجاجية من حيث الجدولة والمخاطبات من بطش الإجهزة الأمنية للعسكر ومؤسسات كتائب الظل وغيرها التي تعمل في الخفاء لإجهاض ثورة الشباب وجذوتها .. لقد عكس هذا الخلل بل كشف الإنتهازيين والطامعين ممن يعملون للإنفراد بالقرار من المهنيين أنفسهم وبعض السواقط من الأحزاب السياسية الحديثة كمجموعة المؤتمر السوداني والطائفبة التقليدية التي إندست في برامج الثورة من بوابة قوى نداء السودان .

2 / تعمد إقصاء الحركات المسلحة الموقعة لوثيقة الحرية والتغيير وتحديداً تلك التي دخلت عبر بوابة نداء السودان ومجموعة الجبهة الثورية هذا التعمد أثار غباراً كثيفاً ربما أكبر من حجم هذه الحركات مما أدى إلى تعطيل مسار الإتفاق مع العسكر .

3 / الإتفاق السياسي نص على تحقيق السلام العادل خلال الستة أشهر الأولى من الفترة الإنتقالية فهل يا ترى يمكن تلبية إستحقاقات حاملي السلام في هذه الفترة الوجيزة وهي المهمة التي فشلت فيها كل الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان منذ خروج الإنجليز؟ هذا الإتفاق يصعّب عملية التعاطي مع أي إتفاق قادم حسب زعم الطرفين ( الحرية والتغيير والعسكر ) مع الحركات المسلحة غير الموقعة لوثيقة الحرية والتغيير ..خاصة الحركة الشعبية/ الحلو و حركة تحرير السودان/عبدالواحد مضافاً إليهما القائد تلفون كوكو ومجموعته المتواجده في دولة الجنوب حالياً حال تعذر إتفاقه مع الحلو في ظل محاولات الإصلاح الجارية حالياً.. والمهم هنا هو عدم وضوح الرؤية حال فشل الوصول للإتفاق مع حاملى السلاح خلال تلك الفترة المحددة بجانب تغييب نصيب تلك الحركات من قسمة الثروة التي تمت بين شريكي التفاوض الذي يجري حالياً.

4 / تناقض موقف الحركات المسلحة الموقعة لوثيقة الحرية والتغيير خاصة بعد تهميشها من التفاوض وربما المشاركة الفاعلة في السلطة الإنتقالية .. هذا التهميش هو الذي جعلهم يصدرون البيانات والتصريحات ويتخبطون ما بين الجبهة الثورية المكونة حديثاً وقوى نداء السودان الموقعة مع الحرية والتغيير .. يطالبون بالمشاركة في مؤسسات المرحلة الإنتقالية ويريدون التفاوض معها كحركات مسلحة في نفس الوقت هذا التناقض لم نجد له تفسير حتى الآن !! عقار وجبريل ومناوي يشكلون قيادات متحالفة مع الإمام الصادق المهدي في قوى نداء السودان الذي أصبح جزء من الحرية والتغيير التي تقاسمت السلطة مع العسكر ونصيبهم موجود ضمن نصيب الحرية والتغيير في الداخل فلماذا يتمسكون بمواقفهم السابقة كحركات مسلحة ليتفاوضوا معهم؟ عقار حسب تصريحاته يريد أن يلعب دور في المرحلة الأنتقالية مع شريكي التفاوض وهو جزء منهم ويريد في نفس الوقت أن يتفاوضوا معه كحركة مسلحة هذا تناقض غريب !!! فالصراع على السلطة هو السبب في القعقعة والضوضاء الذي نراة الآن .

مواقف القادة الحلو وعبدالواحد وتلفون كوكو نعتبرها من المواقف الإيجابية لانهم ما زالوا يرددون ( إن لم نكن على سطح هذه الأرض سواسية فباطنها خير لنا من ظاهرها ) هؤلاء بصبرهم وثباتهم على المبادئ شرّفوا كل القواعد التي تنتظرهم بفارق الصبر لتوجيه مسيرة النضال الذي أفنوا زهرة شبابهم في الأحراش وكانوا سبباً مباشراً في الإنهيار السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذي قاد لخروج الشارع .. كل الشارع ضد الققط السمان في حكومة البشير التي لم تسقط بعد ..

الإتفاق السياسي الذي تم توقيعه مؤخراً أيضاً يعتبر من المواقف الإيجابية المهمة جداً كخطوة أولى نحو السلام والإستقرار، وما حققه قيادات الحرية والتغيير حتى الآن نتيجة إيجابية وملزمة على الأقل للمجلس العسكري الإنتقالي، ليس كما كان يحدث في السابق .. إتفاقيات شفهية إسفيرية ساعدت الإنقلابيين للتنصل منها رغم الضغوط الداخلية والخارجية الدولية ..

المطلوب الآن هو :-
1/ دعم هذا الإتفاق السياسي بمبادات إضافية في مسار تكوين حكومة مدنية التي من أولى أولوياتها التفاوض مع حاملى السلاح دون إستثناء أو إقصاء لأحد للوصول معهم إلى تفاهمات من شأنها وقف الحرب وتحقيق السلام العادل والدائم في إتجاه الممارسة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة في السودان.

2/ ضرورة تضمين ما سيتم الإتفاق عليه مع حاملي السلاح في وثيقة الدستور الإنتقالي وهو العقد الإجتماعي الذي يتواثق علية كل الأطراف لضمان تنفيذة .

3/ الإتفاق السياسي الذي تم ناقص لأنه تحدث عن التفاوض مع الحركات المسلحة لتحقيق السلام الدائم ولكنه أغفل الدور الذي يفترض أن تلعبه تلك الحركات في المرحلة الإنتقالية بعد توقيع إتفاق السلام معها.. ونسبتها في الشراكة الأنتقالية (السياسية التشريعية والتنفيذية) إذ لا يمكن تقسيم مؤسسات المرحلة الإنتقالية بين الشريكين فقط دون الإشارة لحقوق الحركات المسلحة التي تتطلع للإشراف على ما سيتم الإتفاق عليها بصورة ميدانية مع من يتفق معهم للسلام الدائم والعادل في المرحلة ما بعد إسقاط النظام .

4/ يجب تحديد المواقف والشراكات بصورة واضحه هل سيتم حل مؤسسات المرحلة الإنتقالية لإشراك الحركات المسلحة أم سيتم تنفيذ ما سيتفق علية نيابة عنهم ؟ لضبابية هذا الوضع كنا قد إقترحنا في مقالاتنا السابقة تخصيص نسبة محددة وهي 33% من كل المجالس ومؤسسات المرحلة الإنتقالية لحاملى السلاح لإشراكهم حال الإتفاق معهم في تنفيذ الإتفاق المعني بما في ذلك مؤسسات التي ستتمخض عن الترتيبات الإمنية التي يغفلها الكثيرون.

وفي الختام تؤكد أن تجاهل ما ذكرناه سيأتي بنتائج سالبه لما يحدث من حراك سياسي في السودان . وإلى الأمام والكفاح الثوري مستمر والنصر أكيد بإذن الله

صديق منصور الناير
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 130

خدمات المحتوى


صديق منصور الناير
صديق منصور الناير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة