المقالات
السياسة
لقد وضحت المؤامرة فقوموا الى ثورتكم
لقد وضحت المؤامرة فقوموا الى ثورتكم
07-24-2019 07:00 AM

لقد وضحت المؤامرة فقوموا الى ثورتكم

عزيزي الثائر : تصور ان هذه هى أخبار سودان الثورة اليوم :

سلفا كير يدعو الحركات المسلحة بمافيها حركتى عبدالواحد والحلو الى اجتماع بجوبا.

المندوب الامريكى بوث يدعو الى اجتماع ب "جدة " السعودية بين المجلس العسكرى والحركات المسلحة . وسيمثل المجلس الفريق اول حميدتى ورئيس اللجنة السياسية – الكباشى .

رئيس المجلس العسكرى الى كينيا لأجتماع بالرئيس كينياتا .

اجتماع أديس بين " الجبهة الثورية " وقوى الأعلان مازال مستمرا وتأتى عنه أخبار متضاربة . فحتى بعد نشر مايقال أنه نقاط الأتفاق ، الا أن قضية المحاصصة لاتزال تحوم بين السطور .

فهل تتصور ، عزيزي الثائر ، ان مثل هذا " اللت والعجن " يمكن ان يعبر عن أجواء ثورة متفردة بشهادة العالم ، مثل ثورتك ؟! فقد قرأت تعليقات لعدد من الثوار على هذه الأخبارتؤكد على عمق فهم لما يدور وما يمكن تلخيصه ببساطة ، بأن مايحدث لايعبر الا عن مؤامرة خيوطها واضحة النسيج العنكبوتى الذى يتجمع لخنق الثورة ، بعدما أتضح للكل انها ثورة حقيقية تطلب تغييرا حقيقيا أخاف أعداءها فى الداخل والخارج وليس هبوطا ناعما وماشابهه من انصاف الحلول !

ففى الوقت الذى بدا فيه اطلاق سراح سدنة من اعتقل من نظام الانقاذ على قلتهم والشكوك التى تحوم حول هويتهم ومكان اعتقالهم ..الخ، وفى الوقت الذى يقدم فيه رأس النظام الى المحاكمة بتهمة غسيل الآموال ، ولايجد قاض يقبل النظر فيها حيث انها قدمت لغير ذى اختصاص ، بل وفى الوقت الذى لاتزال السلطة فيه فعلا بأيدى المجلس الأنقلابى ، الذى يكسب مزيدا من الأراضى فى كل يوم ، اذ اعترف به المندوب الأمريكى من خلال مقترحه للاجتماع بجدة ، وكينيا ، عضو فى الأتحاد الأفريقى الذى لايعترف بالمجلس العسكرى رسميا وعضو منظمة الأيقاد التى أبدت تخوفها من انفلات الأمور فى السودان ، لكونه سيؤثر سلبا على كل المنطقة ، فى مثل هذا الوقت تأتى الأخبار فى مقدمة هذا المقال لتؤكد ، على أحسن الفروض ، سعى أصحاب المصالح من كل فج للوصول الى هبوط ناعم يؤدى ، بالضرورة ، الى اجهاض الثورة ومنعها من الوصول الى مراميها . هذا ، اذا لم تكن النتيجة شديدة الاحتمال ، هى عودة النظام ، ربما بدون رأسه ، او ربما برأس اسوأ تسعى الولايات المتحده منذ زمن لتنصيبه ويترك له المجلس الأنتقالى الحبل على الغارب ليتحرك متى وكيف يشاء ويمدحه المهدى بكونه ساعد فى انهاء حكم البشير!

وياعزيزى الثائر ، أليس غريبا أن يدعو المندوب الأمريكى الى أجتماع بجدة ، وهو الذى رشح عن اتصال دولته باللاعبين الآقليميين أن يرفعوا يدهم عن شئون السودان ؟ وقد لايكون غريبا لو راجعنا تطور موقف الولايات المتحدة من قضية الثورة السودانية . ذلك ان تحالف ترامب مع اولئك اللاعبين قد جعل أمريكا بعيدة عن السودان فى الأربعة أشهر الأولى للثورة ، ولم يتعدل الا بعد العمل الرائع الذى قام به السودانيون هناك ، والذى انتقل من الشارع الأمريكى الى الكونجرس ، خصوصا بعد صمود الثورة وفظائع المذابح التى حركت ضمير العالم ، فأصبح لابد من المتحدثين ليل نهار عن حقوق الأنسان ، ان ينتقلوا الى دائرة شئ من الفعل . وبما ان المصالح هى التى تحدد مواقف الدول فى نهاية الأمر ، فأنه بالتأكيد لن يكون من مصلحة الولايات المتحدة ان تصل الثورة الى مراميها البعيدة فى التحرر داخليا وخارجيا . وهنا تلتقى مصالح بعض دول الأقليم ببعض المصالح الدولية الساعية الى وجود نظام بديل لنظام البشير الذى فقد كل مقومات البقاء المفيد ، بنظام قد يهدئ الأمور فى السودان ويضمن المصالح .

فاذا عدنا الى أمر الداخل ، فاننا نجد من التعقيدات التى زرعتها الأنقاذ وتعهدتها بالرعاية طوال ثلاثة عقود وحتى اللحظات الممتدة من عمرها حتى اليوم ، بما يجعل أمر حلحلتها بالصورة التى تؤدى فى الختام الى وصول الثورة الى محطتها المرجوة ، امرا يقترب من المستحيل . فالى جانب هذه التعقيدات المحلية ، نجد ما اشرنا اليه من مصالح مشتركة ومتضاربه للقوى اللأقليمية والدولية . أما أم المصائب فهى محاولة هذه القوى استخدام بعض عناصر الداخل ذات المصالح الجماعية أو الفردية المتوافقة مع مصالحها ، حتى تتمكن من ضرب قوى الثورة الحقيقية .

وهنا يحضرنى الخطاب الصريح الذى أدلى به الاستاذ ياسر عرمان ، وبه كثير من الأيجابيات التى أود أن أبدأ بها قبل الوصول الى بعض الجوانب التى أراها سلبية ، وهى التى تشير الى بعض تصرفات من بعض مكونات الثورية تخدم اجندات غير ثورية . من ايجابيات خطاب الأستاذ ياسر :

الصراحة الشديدة التى تحدث بها عن ما يدور فى أروقة محادثات قوى الأعلان واعتباره " الجبهة الثورية " كمكون مؤسس للأعلان . وهى حقيقة لاينكرها أحد ، غير انه لم يجب على السؤال المشروع والمهم : كيف تسنى للثورية ان تلتقى بالمجلس العسكرى فى شخص نائب رئيسه وبرئيس دولة اجنبية من غير تشاور مع قوى الآعلان أو حتى نداء السودان ؟ وبالرغم من هذا السؤال الذى اعتبره محوريا فى هذه الأطار ، الا اننى اقيم عاليا صراحته فى طرح ما تم التوصل اليه من اتفاقات بدرجة اتمنى معها ان يصبح هذا ديدن قيادة اعلان الحرية فى التواصل مع جماهير الثورة الصابرة والواثقة بقيادتها .

ثانيا :تأكيده على حق كل فصيل فى تحالف الثوريه على ان تكون له تصرفاته وأنشطته الخاصة . وهذا أمر ايضا لايمكن انكاره ، غير ان الشرط الضرورى هنا هو الايتنافض ذلك النشاط أو التصرف مع مبادئ التحالف . وقد جاء ذكره لهذا الحق فى ما قام به د. جبريل من مقابلة السفير القطرى . ومن غير اعتبار لما يكون قد تم فى ذلك اللقاء ، كما أشرت فى مقال سابق ، فأن مجرد لقاء سفير لبلد مشكوك فى دوره من اسناد للنظام السابق ومن وجوده فى تحالف اقليمى يحارب تحالف اقليمى آخر على مصالح فى بلاد الثورية ، يصبح مصدر قلق لتحالفات الدكتور جميعها ، اذا اخترنا هذا التعبير الدبلوماسى للتعبير عن هذا الأمر الجلل فى تقديرى . والشرط الثانى فى مثل هذه الأحوال ، ان يكون من حق الآخرين ابداء الرأى فى مثل هذه التصرفات ، وبالطبع من غير تخوين او بذاءة فى التعبير !

ثالثا : حديثه الصريح ايضا عن الحركة الشعبية جناح عقار – وجناحه بالطبع – ودورها مع الاخرين من حملة السلاح فى الكفاح والتضحيات ، حتى بالروح، التى بذلوها فى سبيل انهاء النظام البغيض بالاسلوب الذى اختاروه . وهى بالطبع أدوار غير منكورة .وكذلك حديثه عن نفسه الذى فرضته عليه ضرورة الرد على اتهامات بالسعى لتقلد منصب ما ، والذى تنفيه ، قبل ماأورده من أدلة محضورة وموثوقة ،سيرته الذاتيه ، بدءً من اختياره طريقا يعرضه للموت ومع جهة كان يعتبرها الكثيرون حتى من بعض حلفائه الحاليين ، جهة مارقه ، على أفضل الأوصاف . ولكنى استميح الأستاذ عرمان عذرا فى القول بأن ما أورده من حقائق عن نفسه وعن حركته ، ليس بالضرورة ان يكون متطابقا مع مايقوم به حلفاؤه الأقربون .

وأخيرا ، لو تأكد بشكل نهائى وقاطع ماجاء من انباء وتفاصيل الأتفاق بين الجبهة الثورية وقوى الاعلان ، فأنه يصبح من أوجب واجبات قوى الأعلان وبها مكون الجبهة الثورية ، ان تعطى الأولوية غدا وليس بعد غد للقاء المجلس الانقلابى للوصول الى اتفاق يحقق مدنية الدولة ، حتى لو اضطرت لبعض التنازلات غير الأساسية ، ذلك لأن جملة الأخبار التى جاءت فى مقدمة هذا المقال ، بالأضافة الى ماخفى وهو بالضرورة أعظم ، تدل على أن طبخة المؤامرة ، التى من الواضح انه يتشاركها كل اعداء الثورة ، قد أصبحت على وشك النضج !

أما اذا لم تتم الاستجابة السريعة من المجلس العسكرى ، كما وعد البرهان ، فلامناص من الموجة الهادرة الكانسة من الثورة الفريدة المجيدة!

عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2472

خدمات المحتوى


التعليقات
#1844666 [lndl]
0.00/5 (0 صوت)

07-24-2019 10:02 AM
جداد واعلام الكيزان لازال شغال .
لا تنجّروا ياجماعة وراء اشاعاتهم و تضليلهم واكاذيبهم و فبركاتهم .


#1844660 [ميرغني]
0.00/5 (0 صوت)

07-24-2019 09:42 AM
تحليل صحيح في لغة غاية في الإتزان .
إن مصلحة الوطن تعلو فوق المصالح الضيقة والتهافت على المناصب، وقد كان إلتفاف الثوار حول قيادة قوى الحرية والتغيير اعلانها النأي عن المحاصصة والحرص على تشكيل الحكومة المدنية من شخصيات مستقلة . ,غن ما رشح من إصرار قوى الجبهة الثورية على المحاصصة وعلى الأقل تأجيل إعلان الحكومة وإهدار الوقت يقود الى نتيجة واحدةهي إهدار المكتسبات التي تحققت وبذر الفرقة بين الجماهير وقوي الحرية والتغيير، ويدعو بالفعل الى النداء ...قوموا الى ثورتكم يرحمكم الله ... وهو ماسيحدث شاء من شاء وأبى من أبى.


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة