المقالات
السياسة
الانقلاب .. كذبة الترابي من قبره !!
الانقلاب .. كذبة الترابي من قبره !!
07-25-2019 05:57 PM

الانقلاب .. كذبة الترابي من قبره !!

الترابي ، موجود في كل التفاصيل، هو بذاته شيطان الفبركة والدجل على الشعب حيا وميتا .. ظل يسيطر على إخوانه فيعيدون إنتاج كذبته الشهيرة " اذهب للقصر رئيسا وأذهب للسجن حبيسا " وهو ما خدع به الكثير يومها .. فهل يا ترى يكرر إخوانه إعادة إنتاج كذبته ؟؟
تابعت أخبار المحاولة الانقلابية وقلّبتها يمينا ويسارا علّي أجد ما يحملني للتصديق فلم أجد .. لأن السؤال المفصلي .. لماذا ينقلب الإخوان على الإخوان في هذا التوقيت ؟؟
أنا على يقين بأن حزب الإخوان لم يكن يتخيل أو يحلم مطلقا أن تنتهي دولته ويُحبس رئيسه وبعض قياداته في كوبر مع " خدمات فندقية " ويُترك الحبل على الغارب لبقية زعماء وقيادات ورأسماليي وإعلاميي وكبار ضباط هذا الحزب المجرم وكتائبه ومليشياته وترتفع الأصوات علنا دون خوف أو وجل أو حياء بعدم إقصائهم !!
إن الشيء الطبيعي الذي كان يتوقعه هؤلاء في حال سقوطهم هو التنكيل بهم وبقياداتهم دون شفقة أو رحمة نكال ما أذاقوه الشعب من سوء العذاب !!.. لكن الذي حدث أن المجلس العسكري جاء بترتيبهم ومعرفتهم وخطتهم وتم تنفيذ ذلك على الوجه الأكمل إلا أن الضغط الثوري الجماهيري ساهم في إسقاط وإبعاد بعض رموز المجلس الأول ثم المجلس الثاني من الإخوان العسكريين البارزين ..
ولهذا ظل هذا المجلس الذي هو صنيعتهم ، يقوم بدور حراستهم وحراسة مصالحهم بل والتمهيد لهم للعودة مستقبلا مع الإبقاء على كل ممتلكاتهم ومسروقاتهم ووظائفهم باستثناء القليل .. إذن لماذا ينقلبون على مجلس وفّر لهم ما لم يكونوا يحلمون به ؟؟
إن مكانهم المفترض أعواد المشانق والسحل والقتل والتشريد والمصادرة بمحاكمات إيجازية كما تفعل كل الثورات لا ثأرا بل جزاء وفاقا ، لكن من حسن حظهم أن الثورة السودانية رفعت شعار " سلمية سلمية .. ضد الحرامية " لكن عسكر المجلس ألإخواني وقفوا حائلا حتى بينها وبين الحرامية ناهيك عن القتلة ، بل ومنعوا حتى تطبيق شعار " أي كوز ندوسو دوس " ولو بالقانون الذي عطلوه بتعطيل تشكيل الحكومة ، فأدخلوا البلاد في متاهة جدال عقيم حول السلطة وعدم الإقصاء ثم تنفيذ أجندة الإخوان بفض الاعتصام بالقوة لقتل الثورة في مهدها ثم انتظروا فشل 30 يونيو ليكتمل لهم الانتصار لكن الشعب قال كلمته فأجبرهم للعودة للحوار صاغرين مع قوى الحرية والتغيير .
وإذا كان الإخوان ينقلبون على الإخوان فلماذا صمتوا كل هذه الفترة ؟ وما الذي جدّ أو استجد ليدفعهم للانقلاب فحقوقهم محفوظة ودورهم محروسة وأموالهم في خزائنهم وكبارهم في وظائفهم .. وكل هذه سوف تستخدم في أي انتخابات قادمة للعودة للحكم ..
لقد ظل المجلس العسكري يردد منذ وصوله للسلطة كذبة المحاولات الانقلابية التي لم نر منها شيئا ولم تنطلق رصاصة واحدة تؤكد ذلك ..، والجديد أنه كشف هذه المرة عن اسم قائد الانقلاب واعتقل مجموعة من المتعاونين معه على حد زعمه بل وسرب تسجيلا لرئيس الأركان ببيان الانقلاب المفترض .. والواقع أنه مجلس هش لا يستعصي على أي مجموعة من الضباط والجند الانقضاض عليه في أي وقت لأنه لا يملك سندا عسكريا باستثناء قوات الدعم السريع وهي قوات لا تملك من القوة ما تقاوم به الجيش إن أراد الانقلاب عليها ، " هذا إذا افترضنا فعلا أنهم على خلاف " !!
ولذلك كيف يمكن تصوّر أن يفشل انقلاب يقوده رئيس الأركان وقائد المدرعات وقائد المليشيات إلخ .. ضد مجموعة من الضباط لم يتمكنوا بعد من إرساء قواعد نظامهم وليس لهم سند جماهيري ولا عسكري سوى قوات أشبه بالمليشيات. ؟؟
وكيف يستقيم عقلا ما تسرب عن مشادة كلامية بين حميدتي واللواء نصر الدين قائد سلاح المدرعات ؟؟ .. إذ كيف يعقل لمن يفكر في القيام بانقلاب بعد ساعات أن يدخل في مواجهة مع نائب رئيس المجلس العسكري علنا وهو أقل رتبة منه وكأنه بذلك يعلن تمرده عليه ويكشف عن انقلابه ؟؟ بل كان العقل يقتضي الصمت على ما سمع حتى لحظة تنفيذ الانقلاب والإعلان في بيان الانقلاب عن أن ذلك الاستفزاز الذي صدر من حميدتي للجيش كان واحدا من الأسباب التي أدت للتغيير.
بل كيف لعسكري عاقل أو مجنون أن يفكر في القيام بانقلاب عسكري وهو يرى رفض الشارع المطلق لأي حكم عسكري .. ويرى كيف يقف الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوربي معارضا لأي حكم عسكري ..
الظن عندي أن الشريط المسجل لقائد الانقلاب المزعوم هو ترتيب متفق عليه " كما فعلوا في انقلاب الإنقاذ بسجن الترابي لإبعاد شبهة الإخوانية عن الانقلابيين" تحت عنوان " سجل البيان .. وأنت في أمان " وهي محاولة لإقناع الشارع أن المجلس بتعرض لمؤامرة " فعلية " من الإخوان للعودة للسلطة وذلك لكسب تعاطف الجماهير والتوافق مع قوى الثورة لقيادة المرحلة المقبلة بمعنى أن عدونا صار واحدا.
وسنعتبر ما قلناه محض تصوّر منا .. لكن إن كان المجلس جادا فيما يزعم فإن قوانين الجيش واضحة ولا مماطلة في محاكماتها وعليهم بالتالي عقد محاكمات إيجازية والحكم بإعدام الضباط المتمردين خاصة وأن بيدهم تسجيل بيان الانقلاب.. وقد فعلوا ذلك حين قتلوا من قبل 28 ضابطا حين حاولوا الانقلاب عليهم قطعا للطريق أمام المؤسسة العسكرية للتفكير في انقلاب آخر. وعلى المجلس أيضا من اليوم توجيه الاتهام للبشير باعتبار أنه يقف وراء المحاولة التي تهدف لإعادة حزبه للسلطة وسجنه كما يسجن كل المجرمين وإحالته للقضاء العسكري فورا بدل النعمة التي يتقلب فيها ونريد أن نرى قيادات الإخوان المعتقلين في " سجن حقيقي " مع المجرمين ..ثم عليهم إن كانوا صادقين القيام بحملة تطهير واسعة للإخوان والحزب الوطني من كل مفاصل الدولة خاصة الجيش والأمن وأجهزة الإعلام إلخ .. وذلك بحجة " أنهم يعتبرون مهددين حقيقيين للأمن وللسلطة بعد محاولتهم الانقلابية " لكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا لأن الأمر مرتب ومتفق عليه وما هي إلا بضع أسابيع ويتم إخراجهم من السجون ويا دار الإخوان ما دخلك شر.
والخلاصة أن المجلس يسعى لإقناع الشارع وقوى الثورة وكسب تعاطفهم باعتبار أن الإخوان يحاولون العودة للسلطة وأنه أفضل لهم من الإخوان وبالمقابل يبقى في المجلس في السلطة وهو ما يسعى له الإخوان المسلمون لأنهم لن يجدوا من يخدمهم ويبقي على تنظيمهم ومؤسساتهم وممتلكاتهم ورؤوسهم و" عدم إقصائهم " مثلما فعل.
ونظرا لأن ألاعيب ومؤامرات الإخوان لا تنتهي ، لا نستطيع أبدا الوثوق بما يقولون ويفعلون .. ويا قوى الحرية والتغيير لا تأمنوا هؤلاء العسكر ولا تركنوا إليهم وإن توصلتم للتوافق معهم في مجلسي السيادة والوزراء فالقادم من المؤامرات أعظم.

أبو الحسن الشاعر
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 702

خدمات المحتوى


أبو الحسن الشاعر
أبو الحسن الشاعر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة