المقالات
السياسة
انقلاب يقربنا من المدنية
انقلاب يقربنا من المدنية
07-26-2019 08:52 AM

انقلاب يقربنا من المدنية

لأول مرة منذ ان تسلم الحكم بوضع اليد ، يعلن المجلس العسكرى عن انقلاب بحيثياته ، أى من قام به بالأسم والرتبة وحتى البيان الأول بحذافيره ، وكذلك السياسيين الذين شاركوا فى التخطيط له ..الخ . وبالرغم من ماأثير من بعض المحللين لأهداف غير التى أشار اليها بيان المجلس العسكرى ، الا ان الكثير من الحقائق والمؤشرات تدل على ان الموضوع جدي هذه المرة .

ولعل أول هذه المؤشرات ، هو تصريحات وتلميحات السادة رئيس ونائب رئيس المجلس العسكرى قبل الأنقلاب ، الى انهم ليسوا أعداء قوى الأعلان ، بل وأن العدو المشترك هو الحزب الوطنى ، هكذا وبالاسم . بل أن تلك التصريحات أشارت الى قرب الأتفاق مع قوى الثورة وامكانية التنازل عن طلب الحصانة وغيره من الشروط التى كانت تعتبر من الأسباب التى قد تعطل الأتفاق .

اما ماحدث بعد أعلان الأنقلاب " الجد " فهو يذهب فى نفس اتجاه المصالحة وبشكل عملى وليس حديثا قد يتم تكذيبه غدا او القول الذى أصبع شائعا ، أخراج الحديث من مقصد القائل! وذلك بدليل أعتقال عدد من قادة النظام البائد ، وقد كان غريبا انهم كانوا لايزالون طلقاء ، بل وبعض مدراء البنوك معلومة الفساد وبعض الصحفيين الفاسدين قلما وجيبا ،بما فيهم الخال الرئاسى .

ولعل هذه الحقائق والمؤشرات عن جدية أمر الأنقلاب هذه المرة ، تثبت أن المجلس العسكرى قد تأكد من أمرين لم يكونا يحتاجان الى جهد ، وهما ضرورة تفكيك كل مؤسسات النظام السابق بدءً بالعسكرية ومرورا بكل المؤسسات المدنية وعلى راسها حزب المؤتمر الوطنى وتوابعه ، ان صح ان تعتبر مدنية ! والأمر الثانى هو ضرورة الشراكة الحقيقية مع قوى الثورة ، ان كان فعلا يسعى الى تحقيق أهدافها مع الآخرين . ولكن يبدو أنه بحكم تكوينه ، ومن يقفون وراء بعض اعضائه ، كان يظن أمكانية اللعب بالبيضة والحجر . ولعل اولئك الأعضاء قد تصوروا ما كان ممكن الحدوث لو ان ذلك الانقلاب قد قدر له النجاح !

وعلى أى حال ، ولأنى اعتقد ان ألأنقلاب سيكون نقطة تحول رئيسة فى العلاقة مع المجلس العسكرى وقد التقت مقاصده ، على الأقل فى المرحلة الحالية ، مع مقاصد الثورة فى ازالة كافة آثار النظام البائد ، فقد توصلت الى ماجاء بالعنوان من ان الأنقلاب – الأخير بأذن الله – سيكون سببا للتقارب .

يقول البعض انه ربما يكون الأنقلاب مجرد خدعة للتخلص من بعض معارضى المجلس العسكرى ، او بالتحديد حميدتى ودعمه السريع ، ويقول آخرون أن وراء الأنقلاب جهات خارجية ظلت تنسج الخطط والمؤمرات ضد وصول الثورة الى غاياتها المرعبة لها . وقد يكون كلا الأحتمالين ممكن ، غير ان الواقع يقول بفشل المحاولة . أفليس من الواجب أن نستفيد من النتائج الجيدة ، ثم نفكر فى ماهو آت وفى المقدمة الأستعداد للمؤامرات التى لن تتوقف حتى مابعد المرحلة الأنتقالية ، خصوصا وان هناك من العناصر الجاذبة لتلك الجهات المذكورة خارجيا وداخليا ، والتى لن تدعها تتوقف عن التآمرطالما بقيت المصالح ووجدت العناصر المحلية المساعدة القابلة للبيع والشراء .

وهنا لابد من العودة الى مواصلة موضوع المقال بسؤال ضرورى : هل من الممكن ان يستمر التقارب مع المجلس العسكرى ، ام انه سيكون توافقا مرحليا ؟ وللاجابة فلابد من مراجعة بعض ماتم من صعود وهبوط فى العلاقة مع المجلس نتيجة الأحداث التى مرت والمواقف التى اتخذت منها :

أولا : لكى يستمر التقارب ، بل وربما التوحد ، فلابد من توفر الشروط التاليه من طرف المجلس:

أن يكون المجلس قد حسم أمره وبدون رجعه للوقوف فعلا مع تحقيق أهداف الثورة ، وبالتالى مع ضرورة تصفية آثار النظام البائد .

ان يعترف المجلس بضرورة حصر مهامه الى جانب السيادية ، فى الأمور ذات الطابع العسكرى ، خصوصا وربما يكون قد اتضح له من تجربته القصيرة، ثقل المهمة بوجود النظام السابق بكل اسلحته النارية وغير النارية .

أن تصح دعاوى المجلس بعدم تدخله كمؤسسة وكأفراد فى قرار وتنفيذ فض الأعتصام ، وبالتالى القبول بسحب طلب الحصانة والموافقة على تكوين لجنة تحقيق قادرة على الوصول للحقيقة .

أن يبتعد المجلس عن المحاور الأقليمية والدولية ، الا فى اطار تبادل المصالح مع الاخرين ، وان يتم ذلك بالشفافية المطلوبة لشركائه .

ثانيا : ان تتوفر الشروط التاليه من الأطراف الأخرى:

وحدة قوى الثورة وراء الأهداف المعلنة والمتفق عليها فى اعلان الحريه ، خصوصا بعد النجاح الرائع الذى أنجز باجتماعات أديس ، مع عدم السماح لأهتزاز الثقة داخل مكونات الأعلان وبينها وبين جماهيره .

لتحقيق الشرط أعلاه فقد تم بالفعل من ضمن بنود اتفاق اديس مايبشر بأيجاد وسائل تحافظ على اساليب اتخاذ القرارات والتنفيذ بالصورة التى تحافظ على حقوق كل مكونات الأعلان ، ولم يتبق غير ايجاد وسائل الأتصال السريع والصريح والفعال مع جماهير الثورة ، التى سيتصاعد دورها فى المرحلة الأنتقالية الى المشاركة فى التخطيط والتفيذ والرقابة على اجهزة السلطة .

واخيرا : لابد من كلمة موجهة الى اعضاء المجلس العسكرى والجهات الاقليمية والدولية التى حاولت عبثا وستستمرفى المحاولات ، وقد ثبت لكل قارئ حصيف لأحداث ثورة السودان بانها ثورة مبدعة ومتفردة ، استفادت من تجاربها المحلية وتجارب من حولها ، وحددت أهداف نهائية لابد من انجازها طال الزمن أم قصر . وقد اثبتت الأحداث خلال السبعة اشهر الماضية ثباتها وتصميمها بما جعل عباقرة التخطيط الاقليمى يعودون بالخفين المشهورين ،وقد ظنوا انهم غاب قوسين او أدنى من تحقيق المراد ، الا ان موكب الثلاثين من يونيو قد جعلهم ربما يعودون بخف واحد أو بغير خف . وتجربة أخرى : فض الأعتصام الذى كانوا يظنون بأنه سيكون قاصمة ظهر الثورة ،فاذا به يحول كل مدن وقرى السودان الى كتلة من الأعتصامات والمظاهرات , وكذلك محاولة فض اجتماع أديس ليكون سببا فى عدم اكمال الأتفاق مع المجلس العسكرى ، فاذا به يعود بوحدة شاملة وتسبقه بشارة انقلاب التقارب .

فهل تكون هذه التجارب التى قدمت منحا غير متوقعه للمجلس العسكرى ، هل تكون سببا فعليا فى التقارب المأمول ، وفى بذل محاولة جادة لدخول التاريخ ولو من الشباك ؟!

عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 591

خدمات المحتوى


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة