المقالات
السياسة
قبل أن نلوم المجلس العسكري .. نلوم أنفسنا
قبل أن نلوم المجلس العسكري .. نلوم أنفسنا
07-27-2019 07:15 AM

قبل أن نلوم المجلس العسكري ..نلوم أنفسنا

قبل سنوات ذهبت لإستخراج الرقم الوطني في أم درمان وفي أثناء الانتظار لاحظت عدم انتظام في الصف والبعض يدخل بالأبوب الخلفية للمكاتب وينهي معاملاته ثم يخرج وتوقف الصف وجدت المنتظرين يتشاكون لبعضهم البعض . إعترضنا أنا وزوجتي (كنداكة أمدرمانية) ومعنا شاب آخر والصوت أصبح عالياً ثم هدأ الوضع ثم تكرر المشهد لاحظت في رجل (بحمسنا) ويدفعنا للإحتجاج دفعاً وهو جالس في مكانه ويتحدث الينا بخفاء وخوف حتى لا يراه أحد الموظفين فدار بيني وبين هذا الرجل الحوار التالي:

سعادتك هذا الوضع غير راضي به ؟
قال: نعم
طيب إذا كان هذا الوضع سيؤذيك لماذا لا تعترض عليه بنفسك ؟
قال : البركة فيكم أنتم
أعتقد المتضرر من شي من المفترض ان يكون أول المعترضين عليه
قال : يعني عاوزنا كلنا نتكلم (ونكورك)
علي الأقل إحتج أدلي بكلمة ويسموعك من هم في الداخل بدل أن تتخفى خلفنا
قال: يعني تريدهم أن (يتلككوا) وما أنتهي من الإجراءات أنت ماعارف حاجة وأنا ما ناقص

فكرت في هذا النوع من المواطنيين لا يهتم بكثير من المظالم التي يرتكبها الظالم ما دام بعيد عنه وحتى لمن أصابه الضرر أراد ان يبحث عن آخرين يعترضون بالنيابة عنه ويكون هو آمنا مطمئنا . مثل هذا الرجل نموذج منتشر بكثرة بيننا
أعرف كاتب صحفي له عامود وموالي للنظام السابق ويدافع عنه ولم يتعرض للنظام بكلمة واحدة بكل إنتهاكاته وظلمه للآخرين في وضح النهار . هذا الكاتب لديه مزرعة وصدر قانون يمنع عدم إستخدام مياه المشروع في المزارع التي تقع خارج تخطيط المشروع الحكومي وتم تنفيذ القرار وأصبحت مصالحه في خطر فغضب بشدة وكتب مقالا نارياً يدين هذا القرار وتحدث عن الزراعة وآثار القرار على النهضة الزراعية والفساد في الإستثمار وتحول الى معارضة النظام خوفاً على مصالحه وليس دفاعاً عن ظلم الناس وعن حقوقهم

الفرق بين المواطن السوداني أو الذي يعيش في دولة الإستبداد والمواطن الغربي هو الإحساس بالمسؤولية الجماعية وهي تعني الدفاع عن حقوق الآخرين إذا أنتهكت حتى لو لم يقع عليه الضرر مباشرة وان المواطن الغربي يتعلم على المسؤولية الجماعية منذ الصغر فمثلا عندما تم منع دخول امريكا من مواطني مجموعة من الدول الاسلامية تجد الذين خرجوا للإعتراض على هذا القرار بالملايين وجميعهم أو غالبيتهم من السكان البييض الغير مسلمين ما الذي يدفع مواطن يتمتع بكامل حقوقه للدفاع عن مجموعة من الناس لا يعرفهم ولا ينتمون اليه لا دينيا ولا جغرافيا ؟ إنها المسؤولية الجماعية يا سادة الواحد منهم يعتبر نفسه مسؤول عن المجتمع بأسره .

أدرك تماما عزيزي القارئ بأن الإنتهاكات للحقوق والظلم إذا بدأ لن يتوقف عندك ولا عند مجموعة معينة وإنما سيمتد للجميع وعندما تدافع عن حقوق الآخرين انما في الحقيقة تدافع عن حقوقك أنت وان القمع الذي أصاب غيرك سيصيبك حتما غدا أو بعد غد المهم سيصيبك سيصيبك

الذي حدث اليوم من اعتقالات وإنتهاكات للكثيرين الجميع ينظر اليهم بكل تشفي وشماتة وأقدر لهم مشاعرهم لأنهم لم يدافعوا عن المظلومين في يوم وقع عليهم الظلم بل كانوا يحرضون الظالم على الظلم والقاتل على مزيد من القتل لم أقل دافعوا عنهم لكن عليكم أن تدركوا بأن الظلم اذا بدأ سيمتد ولن يتوقف عند هؤلاء وتعلموا من التاريخ انه عندما تدافع عن المظلومين وعن إنتهاك حقوق الآخرين انما انت في حقيقة الأمر تدافع عن حقوقك أنت

مشكلة الكثيرين انهم نشأوا في ظل القمع وتعلموا منذ الصغر من أبائهم أن الحكمة تقتضي أن يهتم كل انسان بعياله سكنهم وأكلهم وشربهم وتعليمهم ولا يعبأ بالظلم اذا حدث للآخرين. قبل أن نغضب من الظالم على ظلمه يجب أن نغضب من أنفسنا لأننا بصمتنا وخوفنا قد سمحنا له بانتهاك حقوقنا.

يجب ان نعلم أولادنا في المقررات الدراسية منذ الصغر والطفولة وحتى في الندوات الثقافية ماهي المسؤولية الجماعية وكيف تدافع عن حقوق الآخرين وكيف نقاوم الظالم ، عندئذ فقط سنكون جديرين بالحرية.

ياسر عبد الكريم
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 242

خدمات المحتوى


التعليقات
#1845221 [خالي شغل]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2019 07:42 AM
هذا الكلام ينطيق علي كبار السن اما الشباب فانهم مختلفون وخير دليل هذه الثورة العظيمة التي قادها الشباب فقراء واغنياء موظفين عطالي من دنقلا من عطبرة نيالا الدمازين مدني سنار القضارق كسلا بورتسودان الخرطوم كل مدن وقري السودان كانت الشرارة تنتقل بسرعة لاحساسهم بالمسؤولية مظاهرة صباجية ف عطبرة ثم تنتقل ف نصف النهار الي مدينة الرهد ثم تمر بالقضارف وهكذا. ... مشاكل البلد سهل حلها بل من راي انه لا توجد هناك مشكلة فقط اتركوا الامر للشباب لادارة البلد اقسم بالله العظيم تحل مشاكل البلد في يومين فقط. . اتركوا البلد للشباب ايها العجايز والجلاكيم المكنكشين منذ الاستقلال اعطوا الشباب فرصة لادارة البلد...


ردود على خالي شغل
[H.M] 07-27-2019 05:00 PM
انا من جيل العجايز و موافق علي ما تقول 100% جيل الشباب الحالي واعي و مظلوم و البلد ما خربوها إلا كبارها و للأسف


ياسر عبد الكريم
ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة