المقالات
السياسة
في جدل فضل قوش وحميدتي.. من يحول سلاحه من كتف لكتف..لا يستحق
في جدل فضل قوش وحميدتي.. من يحول سلاحه من كتف لكتف..لا يستحق
07-27-2019 07:37 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
في جدل فضل قوش وحميدتي.. من يحول سلاحه من كتف لكتف..لا يستحق شرف الثورة
تناولت في مقال سابق ، عدم دقة الحديث عن عدم إمكانية نجاح الثورة بعد مسيرات السادس من أبريل لولا قوش أو الدعم السريع أو حتى ما يقال عن انحياز الجيش للثورة .حتى لو جاء الحديث من قوى إعلان الحرية والتغيير نفسها .ولنبدأ بفكرة (انحياز) الجيش للثورة. وهي فكرة مضللة. وليس أدل على خطلها أكثر من تسريبات التحقيق مع قائد الانقلاب الأخير. فمن يقسم على الانتماء للحركة الإسلامية مذ كان ملازماً ، لا يمكن أن ينقلب على نظامها.وهذا ما عرفه أصغر ثائر منذ اليوم الأول. وما مطالب إعادة هيكلة القوات المسلحة إلا تبيان لهذه القناعة. والانحياز الذي طلبه الثوار وسعوا له وفق قراءات الوضع داخل القوات المسلحة ، كان يعني صغار الضباط لا القادة. وإلا لما رفض الشعب بيان ابنعوف من لحظته الأولى وأسقطته بعد يوم واحد.والصحيح أن الجيش والدعم السريع والأمن ، قد تخلوا عن رأس النظام وفقاً لعوامل متعددة . إما لتنفيذ فكرة استبعاد البشير من المشهد كونه صار مشكلاً راج أوساط الحزب المباد أو الحركة الاسلامية ، أو لتدخلات لدول المحور السعودي المصري الإماراتي . والكل بغرض سرقة الثورة او الانقلاب عليها في أي لحظة.وما كثرة الحديث عن الانقلابات والمجازر في لحظات الاتفاق بين المجلس الانقلابي وقوى الثورة إلا توكيد لذلك.
لكن المهم من كل ما سبق في تقديري ، هو التفريق بين سقوط النظام ونجاح الثورة . فكلاهما حقيقتان لا مراء فيهما . ولكن دون تلازم بالضرورة مع عدم نفي ذلك.أما النظام فلم يسقط بسقوط رأسه ، ولن يبقى ببقاء رموزه في مفاصل الدولة مهما طال.نقطة وسطر جديد .
لقد ظللنا نكتب منذ سنوات ، عن أننا نتعامل مع نظام ساقط بالفعل.ومسألة كنس رموزه من المشهد عبر الثوار ، ما هي إلا مسألة وقت.ولم نكن نرجم بالغيب. فالنظم تبدأ بالسقوط بسقوط مشروعها الذي برر مجيئها . ونظام الكيزان ، قد بدأ سقوطه الداوي والفعلي يوم المفاصلة. ما أعلن عن فشل المشروع. أما بقاءه لبقية الفترة أياً كان طولها ، فقد كان بقاءاً أمنياً قمعياً تحكمه تكتيكات البقاء وتحالفات المصالح فقط. وأي متابع دقيق للأمر ، كان يدرك أن الحلول الأمنية وتحالفات المصالح، لن تصمد طويلاً حال توحد قوى الثورة . وهذا ما حصل بالضبط وأدى لمسرحيات الانحياز والقفز من السفينة الغارقة وغيرها.لذلك نعيد ونكرر ، أن من يحول سلاحه من كتف إلى كتف وفق مقتضيات الظروف ، لا يستحق شرف الثورة . ولا يشكر على أي دور فيها. وهو متربص بها .
أما نجاح الثورة ، فحقيقة لا ينقص قدرها وجود أجهزة النظام السابق وقواته وما يستهلك من أقوال مرسلة عن الدولة العميقة.فالعسكر يتآكلون صراعاً اعتادوه بينهم. أما المدنيون ، فتكوين حكومة الثورة بانتظارهم.
لكن الحقائق الأهم في نجاح الثورة ، تكمن في عمق التغيير الذي طال الشعب السوداني بكامله. نعيد ونكرر بكامله حتى رموز النظام السابق دعكم من غيرهم! ونوجزه في ملمحين هما :
أولاً : الموقف من قضية مدنية الحكم وعسكريته . ولا احتاج إلى تفصيل بعد انفجار الثلاثين من يونيو الهائل . الذي رد به الشعب على مجزرة فض الاعتصام.وعلاوة على ذلك ، يكفي أن نشير أن حميدتي نفسه ، الذي كانت قواته تجبر المعتصمين على قول عسكرية كما شاهد الجميع في فيديوهات فض الاعتصام، قد هتف يوم احتفال الأسرى في البستان بالمدنية!!!( ود الذينا!! ما قلتو نوبة ؟).ألم نقل أن هذا تيار جارف لن يصمد أمامه أحد او جهة طويلاً. ها نحن نثبت القول إن لم نفعل سابقاً.
ثانياً :أما الملمح الثاني فهو الأهم في نظري.والذي لا يلتفت إليه الناس كثيراً، فهو المنتوج الفني للثورة .فإذا كان ما سمي بالغناء الهابط وانحطاط الفنون دليلاً على فشل المشروع الكيزاني. كونه يعبر عما يدور في العمق . فإن فنون الثورة وملاحظتها ، تدل على عمق الانقلاب الثوري المضاد لكل مفردات النظام السابق. واسمحوا لنا بتسجيل هذه الملاحظات ودلالاتها :
1/ الهتافات. لقد ميز الثورة متلازماً مع الهتاف الحماسي المعتاد. نوع من الهتاف الشعري والمسجوع في شكل مؤدٍ وكورس يردد خلفه (ثورة). ألاحظتم على أي إيقاع يؤدى هذا الهتاف ؟إنه إيقاع النوبة المستخدم لدى حلقات الذكر لدى الصوفية! ومن غرائب الصدف وتصاريف القدر ، أن مسيرات الطرق الصوفية لساحة الاعتصام (بنوباتهم) كانت تردد بنفس الايقاع ( لا إله إلا الله والكيزان أعداء الله!!!). في هذا الهتاف رمزية لا تخطئها عين فاحصة ، تكاد تفصح بالقول والنطق ( نحن نعرف شكل تديننا، فدعونا من قسرنا على تصوركم للدين!!). إنتهى المشروع.
2/ أناشيد الثورة. يكاد لا يخلو نشيد سوداني من إيقاعي المارش العسكري . والسيرة تلازمها العرضة. لكن ما يفوق التسعين في المائة من أناشيد الثورة فارق هذين الايقاعين . أما المارش فأمره سبق ذكره . فما بال العرضة دنقلاوية الأصل وإيقاع الحماسة لدى قبائل سودانية كثيرة كما جاء في قاموس العامية السودانية لدى عون الشريف قاسم ؟
الواضح أن الشباب قد تجنبوه من كثرة ما أرقص به بشه !!. وهي دلالة على انقلاب الأوضاع بالعمق.
3/ لقد كان في نحت المسميات دلالة كبيرة. فلنأخذ مثالاً واحداً . فعند بروز الرغبة في تكريم المرأة السودانية لدورها الفاعل في الثورة بتسمية ممجده ، لم يسموها بنت نسيبة أو أي من الأسماء التي سميت بها المدارس والجمعيات إبان النظام. فقد تجاوزت الثورة كل ذلك وذهبت إلى عمق التاريخ الذي يجمع عليه السودانيون جميعاً وشرفوها بإطلاق إسم ( الكنداااااكة ) أي روعة هذه. لقد لمست التسمية شاعراً سورياً وكتب للثورة باسمها! بل كان لها صدى عالمياً . فعندما غنى مغن راب زنجي للثورة بعد الثلاثين من يونيو . أسمى أغنيته (نوبين كوين).وغنى في داخل الأغنية كثيراً عن عودة الملكة النوبية!! فأي انقلاب وجداني هذا ؟ ويأتي بعد ذلك من يتحدث عن انحياز الجيش أو قو ش او الدعم السريع للثورة!! فضوها سيرة دام فضلكم .

معمر حسن محمد نور
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 733

خدمات المحتوى


معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة