المقالات
السياسة
دولة بلا قضاء هي دولة بلا قانون
دولة بلا قضاء هي دولة بلا قانون
11-17-2019 03:26 AM

دولة بلا قضاء هي دولة بلا قانون

جدلية الدولة والنظام ، ان سقط النظام يجب ان لا تسقط الدولة ، لكن ما نراه الآن هو سقوط نظام قمعي دام ثلاثون عاما وبعده انهارت الدولة كاملة بينما المصلحين مازالوا فرحين بكراسيهم الجديدة اي بعقدة الظهور عقدة الأنا النفسية التي تعيق الانسان نفسه في مسعاه الاولي في حياته الخاصة فكم بالحري من ان تعيقه عن تقديم أي إصلاح حقيقي كان يأمل يوما في تبليغة لدى العامة - هذا ان وجد مسعى لهم اصلا -
والان نحن في حالة اللادولة وهو سؤالي: كيف لدولة ان توقف إجراءات رفع الدعاوي وعدم قبول اي عربضة تقدم لبعض المحاكم بحجة نهاية السنة التي تبقى لها اكثر من 45 يوم والسبب الثاني لعدم وجود قضاة بالقدر الذي يكفي كي يتم احتواء الدعاوي المرفوعة ؟ انها حالة اللادولة التي تغنّى لنا بها المدنيون حين كانوا فرحين ! لذلك يقول الحكيم لا تعطي وعدا وانت فرح او وانت حزين ! وفي الحالتين احلاهما مُرّ هي وعود قوى التغيير.
اما عن حمدوك اللطيف ، أستقر في السودان قليلا وراجع حسابات البيت الداخلي قبل ان تحاول عولمة السودان ، اننا دائما نبدأ بنفس اخطاء الأولين ، بطرق عشوائية لا تنتهي ولا تحد مطلقا، كيف لك بالسعي لعولمة السودان اقتصاديا وسياسيا ومازال البيت الداخلي خرب ومتطرب ، ليس به مؤسسات الدولة الا أسما اما واقعا فلا توجد تلك المؤسسات الا على الحبر والورق ، أقولها ل حمدوك صريحة لن تنجح مساعيك لانك ان لم ترتب الشأن الداخلي فباطلا تعبت في ترتيب الشأن الخارجي ، بل بذلك تُظهِر مدى ضعف وهشاشة الدولة عامة ونظامك المدني خاصة. وكذلك لن تثمر اصلاحاتك الخارجية لتلميع صورة السودان بينما السودان الداخلي متمرغ في الوحل السياسي العقائدي والحزبي ومتسخ بكثرة الترضيات ومتفرق أمنيا ويملاءه الشتات والتفرققة والآراء السياسية المنقسة حول كل مسألة ان كانت صغيرة ام كبيرة.
إصلاح الدولة يبدأ بمشاركة المجتمع ، اي بالإصلاح العام وليس بالإصلاح الخاص المنحصر في الأبعاد الشكلية الظاهرية في بضع وزارات بل يجب ان يشمل الأبعاد المؤسسية الكلية القائمة عليها تلك الوزارات مثلها مثل بنيان الانسان يبدأ في المهد ، وكذلك بنية الوزارات تبدأ من مهدها اي مؤسساتها الفرعية التي بعدها تقوم عليها تلك الوزارات بإجراء البحوث والدراسات ووضع الخطط والتصورات التي تحقق هدف التنمية الاقتصادية و«البشرية»
بالإضافة لتوفير المؤشرات والبيانات الإحصائية والمعلومات الضرورية التي تحتاجها أجهزة الدولة وتأسيس «قاعدة معلومات» وطنية شاملة.
اما عن السادة في القضاء ، السيدة رئيسة القضاء في السودان / نعمات عبدالله محمد خير ، ان بعض المحاكم ترفض قبول اي دعوى او عريضة جديدة بحجة عدم وجود قضاء بالقدر الكافي !! هل أنتم بهذا القدر من الجدية العملية لتولي منصب بهذا القدر من الحساسية العدلية الملامسة مباشرة لحياة الإنسان والمفروضة عليكم قسرا ب تأديتها لتحقيق سلام مجتمعي وعادل اي منصب رئيس السلطة القضائية ؟ كيف للسلطة القضائية إتخاذ إجراءات كتلك ؟ ومن الذي أصدر هذا القرار ؟ وعلى اي أساس بُني هذا القرار ؟ وهل هذه حجة كافية لعدم قبول دعاوي جديدة ؟ وكيف لدولة ان توقف إجراءات التقاضي بين الأطراف بحجة عدم وجود قضاة بالقدر الكافي والسبب الاسخف من ذلك إنها نهاية العام ومازال هناك اكثر من 45 يوما ؟
وماهي فائدة وجود قضاء مستقل وهو بلا قضاة ؟؟
لم نتقدم بعد الثورة شبرا واحدا بل لقد تراجعنا أميال واميال الى الوراء.
ثورة التغيير كانت دعاية ، لم تكن اكثر من كونها دعاية بالتبشير للشعب بالحرية حتى اذا خرج وانتصر الشعب ساد نظام اخر لا علاقة له بثورة الشعب التي ابتغاها مشرقة ، لكنها اصبحت ظلاما لا مثيل له ، ظلاما وظلم لا فارق بينهما وبين نظام الإنقاذ السابق. دولة التغيير لم تتحقق ، بل تحقق تغيير سلبي ملموس من كافة الشعب فردا فردا الا هؤلاء المنعمين بالسلطان الجديد الذي اكتسبوه في غفلة عين. لم تتحقق سوى إنجازات فردية في بعض المناصب ضمن إطار تجديد الوجوه والمسميات ، لكننا نريد إنجازات جماعية كافلة لحقوق المجتمع كله بتوفير حق الحياة دون معاناة.
السيد النائب العام/ تاج السر علي الحبر ، انك تنوب عن المجتمع في تحريك القضايا التي تمس الحقوق العامة ، أبشرك بأن المواطن لا يستطيع تحربك الدعوى حتى لطلب الحق المدني او الحق الخاص التي تُكلّفكم الدولة لتحقيقه له.
مازال شبح البيروقراطية يسيطر على كل مفاصل الدولة ، خاصة المدنية منها.
ازكرك بمهامك بأنك المحامي الذي وكله الشعب بغرض جلب حقوقهم ومناصرتهم على الظالمين ، أبشرك مرة أخرى مازال الظلم سائدا بل أصبح بطلا بلا بطولة وذلك لان بطولتكم غابت ، والحقوق كما قالوا قديما -في حالة اللادولة وسيادة الانظمة القهرية- إنها محفوظة عند الله سبحانه وتعالى وحده اما عند العالمين فلا جديد يذكر حتى الآن بل أصبح الجديد منكم هو ظلم جديد بيد من أتينا بهم لحفظ حقوقنا ، لكن لعلهم نسيونا لعدم أهمية حقوقنا او لعدم نظر السلطة العامة للمجتمع بالقدر الانساني الكافي لخدمته ومراعاته كما أمر الله في سورة النساء 58 (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)
وان سألوك عن العدل؟ قل مات عمر
د. يوسف نبيل
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 165

خدمات المحتوى


د. يوسف نبيل
د. يوسف نبيل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2019 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة